«سلامة» يحصد المركز الثاني بجائزة المتعاملين الدولية - البيان

أماني الجسمي مدير إدارة تقنية المعلومات في هيئة الصحة بدبي:

«سلامة» يحصد المركز الثاني بجائزة المتعاملين الدولية

يعد مشروع «الملف الإلكتروني الشامل سلامة»، الأكبر والأول من نوعه والأحدث في تكامله وتقنياته على مستوى منطقة الشرق الأوسط، ومن بين أهم المشروعات التي أنجزتها هيئة الصحة بدبي - وفي وقت قياسي - خلال العام الماضي 2017، وتبرز أهمية المشروع في قيمته المضافة لمنظومة الصحة في دبي، فهو ليس مجرد مشروع تقني لتنظيم ملفات المرضى، وليس مجرد طفرة في خدمة المتعاملين وتحسين رحلتهم وفقط، إذ يتجاوز «سلامة» كل هذه النتائج والأهداف، لتكامل قيمته في رفع مستوى كفاءة منشآت الهيئة الصحية من المستشفيات والمراكز والعيادات الطبية، إلى جانب دعم اتخاذ القرار بداية من قرارات العلاج لدى الأطباء، وحتى قرارات قيادات الهيئة والمسؤولين عن التخطيط ورسم السياسات، وهنا جوهر الحديث والحوار الذي نجريه مع أماني الجسمي مدير إدارة تقنية المعلومات في هيئة الصحة بدبي، التي تحدثنا عن مراحل المشروع الذي تم إنجازه وتنفيذه وحصد ثماره في مدة عام واحد، وقبل الموعد المقرر للإطلاق الرسمي، وتالياً نص الحوار:

 

نود بداية التعرف إلى نبذة توضيحية عن مشروع «الملف الإلكتروني الشامل سلامة»؟

يعد مشروع «سلامة»، المشروع التقني الأكبر من نوعه في المنطقة، والمعتمد على آخر ما جادت به التكنولوجيا الحديثة والوسائل الذكية، التي توثق عملية التواصل القائم بين المرضى والأطباء، وفق سجل طبي إلكتروني موحد وشامل، مرتبط بجميع الخدمات الصحية المقدمة للمتعاملين مع الهيئة بمستشفياتها ومراكزها وعيادتها الطبية، وفق أساليب أكثر تطوراً، من شأنها تعزيز جودة الخدمات الصحية والارتقاء بمستوياتها، بما يتوافق ومكانة إمارة دبي العالمية.

ولقد استنفرت هيئة الصحة بدبي جميع الجهود لإتمام وإنجاز مشروعها الطموح «سلامة»، وذلك من فور تفضل سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، بإطلاق المشروع أواخر فبراير من العام الماضي (2016)، ولم تدخر الهيئة وسعاً من أجل الخروج بالمشروع قبل عام من الموعد المقرر لتشغيله، حيث نجحت الهيئة في تنفيذ المشروع وفق مراحل متدرجة انتهت منها خلال العام 2017، بالرغم من أنه كان من المقرر أن تنتهي الهيئة من المشروع في العام (2018).

 

نجاح

قبل الدخول في تفاصيل المشروع وكيف تم التدرج في تنفيذه بنجاح، ماذا عن الجائزة العالمية التي فازت بها الهيئة عن هذا المشروع الاستثنائي «سلامة»؟

فازت هيئة الصحة بدبي بالمركز الثاني في جائزة تجربة المتعامل الدولية، ضمن فئة (أفضل تحول ذكي)، وهي الجائزة المثالية والفئة الأعلى في العالم والمرموقة في مجال المتعاملين، وقد دخلت الهيئة في تنافس بين مجموعة كبيرة من المؤسسات الصحية التي مثلت 25 دولة متقدمة، وذلك بمشروع «سلامة».

وحصلت الهيئة على الجائزة في حفل كبير تم تنظيمه في أمستردام (هولندا) نهاية نوفمبر المنصرم، وقد مثلت إدارة تقنية المعلومات الهيئة في هذا الحفل كمتحدث رئيس، حيث تم عرض تجربة دبي في خدمة المتعاملين في منشآت الهيئة الطبية، والنقلة النوعية التي شهدتها المنظومة الصحية بوجه عام، ضمن التحولات الذكية التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة ومدينة دبي، ولا سيما ما يتصل بهذه التحولات من خدمة المجتمع وأفراده في القطاع الصحي.

وحصول الهيئة على الجائزة يعزز من تواجدها على الساحة الدولية بوصفها صاحبة نماذج وتجارب ناجحة (طبية وتقنية)، على الصعيد العالمي، في الوقت نفسه تفتح الجائزة مجالات تعاون أخرى لتبادل الخبرات ونقل المعرفة بين الهيئة والمؤسسات الصحية الكبرى في العالم، الأمر الذي يدعم أهداف الهيئة الاستراتيجية، وخاصة هدف تصدر وجهات السياحة الصحية عالمياً.

 

 

تحول رقمي

هناك أيضاً جائزة عالمية فازت بها الهيئة عن مشروع «سلامة»، هل لك أن تحدثينا عنها؟

إلى جانب الجائزة العالمية لتجربة المتعامل 2018 فئة التحول الرقمي في هولندا، فازت الهيئة كذلك بجائزة الجدارة في تطبيق مشروع سلامة في مؤتمر 2018IHF العالمي في أستراليا.

ونود الإشارة هنا إلى أن هيئة الصحة بدبي تواصل إجراء التحسينات اللازمة على مشروع «سلامة»، بما يخدم توجهاتها ويحقق أهدافه، وقد أجرت الهيئة الكثير من التحسينات في العام الجاري (2018) منها - على سبيل المثال - ربط أجهزة إضافية (50 جهازاً جديداً) في غرف المرضى بنظام سلامة ليتم نقل المعلومات والمؤشرات بشكل مباشر من هذه الأجهزة لنظام سلامة ليصبح العدد الكلي 1350 جهازاً طبياً، وذلك تطبيقاً لتقنية إنترنت الأشياء.

كما تم تجهيز عيادة إكسبو 2020 وربطها بنظام سلامة، إلى جانب الربط الإلكتروني لأجهزة الزيارات المنزلية لكبار المواطنين بنظام سلامة لمتابعة أحوال المرضى وتوفير قناة للتواصل بين أطباء الهيئة والطاقم الطبي الذي يقوم بالزيارات المنزلية.

قبل كل ذلك نستطيع التأكيد على أن مشروع «سلامة» قد نجح منذ انطلاقه في تأسيس بنية تقنية عالية المستوى، وفريدة من نوعها، وهو ما يمكن هيئة الصحة بدبي من تنفيذ جميع مشروعاتها الذكية الجارية والمستقبلية بنجاح.

 

لماذا هو المشروع الأول من نوعه على مستوى منطقة الشرق الأوسط؟

يتوافق المشروع مع نظام (EPIC)، الذي يمثل أفضل وأكثر النظم التقنية تطوراً في العالم، والمشروع يمثل أيضاً نظاماً واحداً يطبق على مستوى كافة الوحدات الطبية بالهيئة (جميع المستشفيات والعيادات والمراكز المتخصصة في جميع أنحاء الإمارة)، الشيء الذي يضمن سجلاً فردياً إلكترونياً موحداً للمريض يشمل معلوماته الطبية كاملة ويمكن الوصول إليها بسهولة، بغض النظر عن المكان الذين تم تلقي العلاج فيه.

ومع الانتهاء من تنفيذ جميع مراحل «سلامة»، تكون هيئة الصحة بدبي قد أنجزت « وبنجاح » هذا المشروع الفريد من نوعه على مستوى المنطقة، الذي سخرت من أجله جميع جهودها وطاقاتها البشرية وأحدث التقنيات والأنظمة الإلكترونية والذكية في العالم، من أجل إطلاقه، وتحقيق أهدافه وفي مقدمتها تحسين رحلة المتعاملين مع الهيئة، وخاصة المرضى منهم، ورفع كفاءة المنظومة الصحية، والكفاءة التشغيلية لمنشآت «صحة دبي» الطبية، بما يواكب الطلب المتنامي على خدماتنا محلياً وخارجياً.

ومع إنهاء جميع مراحل المشروع، وتشغيله بشكل متكامل، تكون مستشفيات هيئة الصحة بدبي ومراكزها الصحية، أكثر قدرة على مواكبة مستجدات العالم واستيعاب كل ما هو حديث، سواء كأنظمة إدارة أو تقنيات أو حتى ممارسات مهنية.

 

مراحل محددة

حدثينا عن مراحل التنفيذ المتدرجة، التي تمت الإشارة إليها؟

حرصت هيئة الصحة بدبي على تنفيذ مشروع «سلامة»، وفق مراحل محددة، وقد صاحب التدرج في التنفيذ، تهيئة بيئة العمل، وتدريب وتأهيل الكوادر الطبية والطبية المساعدة والإدارية على التنفيذ وإدارة المشروع بنجاح، حيث تم تدريب أكثر من 12 ألف موظف وموظفة من العاملين على الطرق المثلى للتطبيق، حتى يؤتي المشروع ثماره ويحقق نتائجه المرجوة، وقد شملت المرحلة الأولى من عمر المشروع: (مستشفى راشد، ومركز دبي للأمراض الجلدية، وعيادات المطار، ومركز دبي للعلاج الطبيعي وإعادة التأهيل، ومركز البرشاء الصحي)، ثم المرحلة الثانية التي شملت: (مستشفى دبي، ومركز دبي للسكري، ومركز ملتقى الأسرة وجميع مراكز الرعاية الصحية الأولية). وضمت المرحلة الثالثة والأخيرة: (مستشفى لطيفة، ومستشفى حتا، ومركز دبي للأمراض النسائية والإخصاب، ومركز الثلاسيميا، ومراكز فحص اللياقة الطبية والصحة المهنية).

 

نود التعرف بإيجاز إلى أثر المشروع ونتائجه وما حققه على مستوى المنظومة الصحية في دبي ؟

من الصعب اختزال الآثار الإيجابية الواسعة للمشروع الطموح «سلامة»، ومن الصعب كذلك اختصار المشروع في عدة أهداف، وخاصة أن المشروع يمثل تحولاً مهماً في منظومة القطاع الصحي، الذي أصبح الآن بمقدوره تحقيق التنافسية العالمية، وخاصة مع التفوق المتواصل لمنشآت الهيئة الطبية، وريادتها ونجاحاتها التي تقودها إدارات عالية الكفاءة، وكوادر بشرية متخصصة لها خبرتها وتميزها. وما أود الإشارة إليه هو أن المشروع، يمثل أحد أبرز ملامح ومضامين التحول الاستثنائي الذي يشهده القطاع الصحي في دبي.

كما أود الإشارة كذلك إلى أن مشروع «سلامة» ليس مجرد نقلة تقنية أو تحول في المنظومة الصحية، بقدر ما هو مفهوم جديد للرعاية الصحية، ووسيلة متقدمة لتقديم خدمات طبية تفوق توقعات المتعاملين، وتحقق رضاهم وسعادتهم، وتبث في نفوسهم الطمأنينة، وتجعل تجربتهم الصحية في مستشفيات ومراكز الهيئة وعيادتها الصحية، تجربة مميزة جديرة بالثقة.

 

كان مقدراً للمشروع أن يخرج إلى النور خلال العام الجاري، ولكن الهيئة نجحت في إنجازه في العام الماضي، لما كان التعجيل بالتنفيذ؟

ارتأت هيئة الصحة بدبي ضرورة التسريع في تنفيذ المشروع لأهميته، وبعد أن تمت دراسة إمكانية تنفيذه بشكل مبكر، مع مراعاة الحفاظ على المعايير الدولية والأصول المعمول بها عالمياً، وتوفير كل متطلبات النجاح، وهذا ما تم، حيث تم تقسيم المشروع إلى ثلاث مراحل، وتم في كل مرحلة عمليات مراجعة واسعة وتقييماً دقيقاً، حتى تكللت جهود فرق العمل وإدارة تقنية المعلومات وقطاعات وإدارات المستشفيات والمراكز الصحية، بالنجاح، وخرج المشروع بشكل متكامل ووفق أفضل المعايير، ليمثل إضافة حقيقية لمنظومة القطاع الصحي، ومدخلاً مهماً لانطلاقة جديدة نحو المزيد من الريادة لمنشآت دبي الصحية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات