د. سلوى السويدي مدير مركز سعادة كبار السن:

الأجواء العائلية سر سعادة المسنين

صورة

لم يكتسب مركز سعادة كبار السن التابع لهيئة الصحة بدبي، شهرته ومكانته - كنموذج عصري لرعاية المسنين - من فراغ. فقد بذل المركز جهوداً غير عادية لمحو الصورة النمطية المألوفة عن مراكز رعاية كبار السن، وقدم بدوره بدائل وحلولاً غير تقليدية للتعامل الأمثل والعناية المتكاملة بهذه الفئة الغالية والمهمة جداً في المجتمعات الراقية، مثل المجتمع الإماراتي، الذي يتسم بمنظومة فريدة من نوعها للقيم والتقاليد العريقة. وهنا يكمن سر نجاح المركز وتفوقه الدائم، كما تقول الدكتورة سلوى السويدي مدير مركز سعادة كبار السن في هذا الحوار الذي توضح فيه أن المركز وحتى يحقق ما وصل إليه من الريادة، كان عليه أولاً تغليب القيم الإنسانية والمشاعر النبيلة على كل ما يقوم به أفراده، ومن ثم تأتي بيئة المركز وتجهيزاته وإمكانياته في المرتبة الثانية كأحد أهم مقومات النجاح، كما تؤكد، وطلبنا منها بداية، المزيد من التوضيح؟

فقالت: إن القيمة الحقيقية لهذا النوع من مراكز ودور الرعاية هو إيمان جميع العاملين في المركز برسالتهم وإدراكهم لأهمية دورهم في التعامل مع الآباء والأمهات بشكل إنساني وحضاري، مع تقدير كل الظروف الاجتماعية أو الصحية، التي حالت أو تحول دون مواصلة كبار السن، حياتهم في أوساط ذويهم، وبالتالي فإن المفهوم العام داخل المركز هو أننا نتعامل مع فئة لها قدرها ومكانتها المجتمعية، ولها عطاؤها الذي لا يمكن أن ينكره أحد، والذي يستوجب التعامل معها بكل تقدير واحترام، وتوفير كل سبل الرعاية والحياة الكريمة لها.

مسؤوليات

هل ما تذكرينه عن مكانة كبار السن واحترامهم، هو نفسه الذي يؤمن به العاملون في المركز، أم أن هناك ضوابط محددة يلتزم بها الجميع لتوفير الرعاية المميزة للمسنين؟

المسألة ليست مسألة ضوابط. بالطبع لكل مؤسسة ضوابطها التي تحدد الالتزامات والمسؤوليات والأدوار، لكنني أتحدث عن المناخ العام للمركز، والبيئة التي يعيش فيها المسنون، سواء بشكل متواصل (دائم)، وبشكل غير دائم (استضافة لمدة محددة). ما أتحدث عنه هو إدراك الجميع، وليس أنا فقط بأهمية تحقيق رضا كبار السن وإسعادهم، ونحن في بداية الأمر ونهايته نتعامل مع آبائنا وأمهاتنا، وربما هذا هو السبب الحقيقي لتعلق كبار السن بالمركز، وارتباطهم الوثيق به، وهو شعورهم بأننا أسرة واحدة.

الرعاية بمفهومها الحديث والمتقدم والتي يتميز بها (مركز سعادة كبار السن)، هي الرعاية الموثوقة بديننا الإسلامي السمح، وهي المستمدة من القيم التي نشأنا عليها، ومن التقاليد التي يتسم بها مجتمع الإمارات. لذلك نحن (أي فريق عمل المركز من الأطباء والاختصاصيين والإداريين) ندير المركز بمفهوم الأسرة والعائلة المترابطة، وهذه هي صورتنا، التي تمتزج فيها مشاعر الحب والسعادة التي تجمعنا وآبائنا وأمهاتنا من كبار السن المنتسبين للمركز.

نجاح

المشاعر والأجواء وحالة الرضا والتماسك، والترابط الأسري في مركز لكبار السن، كل ذلك ليس كافياً بطبيعة الحال، فهناك ضرورات أخرى واحتياجات للمسنين، سواء أكانت هذه الاحتياجات متصلة بأمور اجتماعية أم صحية، فما تعليقكم؟

هذا الكلام صحيح، ولا يستطيع أحد أن ينجح من دون قواعد أو ضوابط، وبالتالي من دون مقومات؛ ومقومات نجاح المركز، لا تقف عند حدود المشاعر النبيلة تجاه المسنين وفقط، فوجود هذه الفئة العزيزة على قلوبنا بيننا، هو مسؤولية؛ والمسؤولية لها متطلباتها ومقتضياتها، وأولها توفير جميع سبل الرعاية الصحية والاجتماعية. وهنا أود الإشارة إلى أن المركز يزخر بنخبة من الكوادر البشرية المتخصصة في طب الشيخوخة وغير ذلك من التخصصات اللازمة لتوفير العناية الصحية الفائقة للمسنين، من الأطباء واختصاصي العلاج الطبيعي والتغذية، بجانب المتخصصين في إعداد وتنفيذ البرامج الاجتماعية والترفيهية، التي تمثل جزءاً مهماً من دور المركز.

لدينا أيضاً أحدث التجهيزات والتقنيات الطبية والمستلزمات الصحية، وأفضل طرق التشخيص والوقاية والعلاج، وهناك برامج لتطوير منظومة الرعاية داخل المركز بشكل عام، وذلك بدعم مباشر ومتواصل من هيئة الصحة بدبي، التي يتبعها المركز، والتي لا تدخر إدارتها وسعاً في توفير كل ما من شأنه الحفاظ على صحة وحياة كبار السن، وتحقيق رضاهم وإسعادهم.

النجاح الذي حققه ويحققه المركز جعله مزاراً مهماً لكبار المسؤولين والشخصيات المجتمعية طوال العام، فكيف هو الحال في شهر رمضان الكريم الذي ما زال يحيطنا بخيراته؟

المركز بالفعل أصبح نموذجاً للمراكز الأخرى المماثلة عالمياً، وهو ما جعله أيضاً مزاراً لكبار الشخصيات والمسؤولين والشخصيات المجتمعية ونجوم المجتمع والمشاهير وطلبة الجامعات والمدارس وحتى فئات العمال، وهذا الأمر يسعدنا، فالجميع يأتي بحب وشغف ليس للتعرف إلى إمكانيات المركز، أو الاطلاع على تجهيزاته وإمكانياته، بقدر ما يأتي للوقوف على سر سعادة كبار السن المنتسبين للمركز. لذلك لكل زائر تفسيره لسر السعادة، وما يعنينا نحن هو مواصلة خدمة المسنين في الأجواء الممزوجة بالحب والسعادة ذاتها. وهنا أود الإشارة إلى مسألة مهمة، وهي أن إدارة المركز لا تنتظر فقط الزيارات المتواصلة من الشخصيات والمسؤولين والمؤسسات لآبائنا وأمهاتنا، فهناك برامج زيارات يقوم بها المسنون أنفسهم - وفق ضوابط تحفظ سلامتهم وصحتهم - إلى الكثير من الأماكن، ومنها الترفيهية. والهدف هنا هو تعزيز صلة كبار السن في المركز بالمجتمع ومؤسساته وأفراده، وزيادة نطاق تحركهم واستمتاعهم بالحياة.

وفيما يخص شهر رمضان الكريم، فالوضع مختلف كثيراً، فهذا الشهر له فضائله، وله باقة خاصة من البرامج الاجتماعية والترفيهية، وبينها طاولات الإفطار والسحور التي تجمع المسنين بالعديد من المسؤولين والشخصيات المجتمعية، التي تحرص على التواصل بشكل مباشر، والتواجد بين كبار السن في مثل هذه المناسبات الدينية. ومن الصعب هنا حصر هذه الزيارات، لكن ما نقوله هو أن المركز يشهد في شهر رمضان الكريم، مجموعة من الأنشطة والفعاليات المهمة التي يتابعها عن كثب ويشارك فيها معالي حميد القطامي المدير العام لهيئة الصحة بدبي.

فعاليات

هل لنا التعرف بشيء من التفصيل عن أهم الأنشطة والفعاليات التي تحملها أجندة المركز طوال شهر رمضان المبارك؟

أجندة رمضان مليئة بالأنشطة والفعاليات الثرية والمناسبة جداً لكبار السن، وقد تم إعدادها بعناية، وهي تمثل شراكة نوعية بين المركز والعديد من الجهات الحكومية والخاصة، ومن أبرز هذه الأنشطة: (الإفطار الداخلي) الذي تم تنفيذه خلال الأيام الماضية بالتعاون المثمر مع (الأمانة العامة للمجلس التنفيذي، وجمارك دبي، وبلدية دبي، وبنك المشرق، وشركة آبيلا آندكو).

وتجدر الإشارة أن إفطار بلدية دبي الذي تم تنظيمه داخل المركز، كان بحضور ومشاركة معالي حميد القطامي المدير العام لهيئة الصحة بدبي، وداود الهاجري مدير البلدية.

وإلى جانب الإفطار الداخلي، هناك إفطار خارجي لكبار السن، في مقدمتها إفطار نادي زعبيل، بدعوة كريمة من الشيخة لطيفة بنت حمدان بن راشد في نادي زعبيل، وكذلك إفطار شركة كوتوبيا للمسؤولية المحدودة.

إلى جانب هذه الأجواء الاجتماعية المميزة التي توفرها طاولات الإفطار، هناك العديد من المحاضرات الدينية التي يتم تنظيمها بشكل يومي بالتعاون مع دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، ومحاضرات توعية بأنماط الحياة السليمة التي تنفذ بالتعاون مع إدارة التغذية السريرية.

إضافة إلى ذلك هناك برنامج زيارات منتظم بالتنسيق مع: الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي، وجمعية سواعد الخير وفريقها التطوعي، ومجموعة حب الإمارات التطوعية، وقطاع النشر في مؤسسة دبي للإعلام، وجامعة دبي.

03

الحب والسعادة والترابط ثلاثة قيم تجمع الآباء والأمهات من كبار السن المنتسبين للمركز

02

تغليب القيم الإنسانية على كل ما يقوم به أفراد المركز عزز من الريادة، ومن ثم تأتي التجهيزات والإمكانات في المرتبة الثانية

01

السبب الحقيقي لتعلق كبار السن بمركز سعادة كبار السن وارتباطهم الوثيق به هو شعورهم بأن الجميع أسرة واحدة

تعليقات

تعليقات