تبقى عملية التبرع بالدم، واحدة من القيم السامية، التي تظهر – من دون شك – مدى ارتقاء الإنسان بعطائه وبذله وتضحياته من أجل الآخرين، وتظل هذه القيمة هي إحدى القيم التي تعكس عمق الإنسانية في نفوسنا، فما أغلى الدم بالنسبة لنا ولحياتنا، وما أغلى هذا العطاء الذي لا يقدر بثمن، ولاسيما إذا علمنا أن الجزء البسيط من دمائنا يمكن أن ينقذ حياة الآخرين، ويسهم في شفاء أناس يفتقرون إلى دماء تبعث في روحهم الأمل والحياة.

ويعتز مركز دبي للتبرع بالدم التابع لهيئة الصحة بدبي، كثيراً بأناس، أقبلوا من دون تردد على التبرع بدمائهم من خلال الحملات المنتشرة في ربوع إمارة دبي، وقد تابع المركز شغف المتبرعين الذين انضموا للحملات عن طيب خاطر، وعن إدراك بأن لقطرة الدم الواحدة أهميتها وضرورتها، وأن هناك من ينتظرها ويحتاج إليها بشدة، ويأمل أن تصل إليه قطرات الدم في الوقت المناسب.

إن مركز دبي للتبرع بالدم يقدر كل الجهود الحثيثة للمؤسسات والدوائر الحكومية والخاصة، التي بادرت – وبحس وطني وإنساني رفيع المستوى -بتنظيم مواعيد لتبرع موظفيها خلال أيام العام، والكثير من كلمات الشكر والثناء والامتنان لا يكفي للوفاء ولا يكفي لتقدير المتبرعين أو المؤسسات الداعمة، التي تزداد يوماً بعد الآخر، في مشهد مشرف وتفاعل يعكس ما يتسم بها مجتمع الإمارات من قيم وما يتأصل في جذوره من عراقة.

هذا ما تقوله الدكتورة مي رؤوف مدير مركز دبي للتبرع بالدم التابع لهيئة الصحة بدبي، في بداية هذا الحوار وفي مستهل حديثها معنا عن الخطة التي أعدها المركز للتحرك خلال شهر رمضان الكريم، الذي اقترب حلوله، لتجميع المزيد من الدم، ومن ثم رفع مستوى قدراته على الوفاء بأية احتياجات من الدم في أي وقت وعلى أعلى مستويات المأمونية.

 

وكان السؤال الأول عن خطة الشهر الكريم ومواعيد التبرع التي خصصها المركز وأماكنها على وجه التحديد؟

يعمل مركز دبي للتبرع بالدم لصرف الدم ومكوناته إلى جميع مستشفيات هيئة الصحة في دبي، إلى جانب مستشفيات القطاع الخاص المرخصة والمعتمدة في إمارة دبي وذلك على مدار الساعة وجميع أيام الأسبوع، حيث إنه لا يوجد بديل لدم الإنسان وحيث إن للدم فترة صلاحية محددة فلذلك يتوجب على بنوك الدم العمل بشكل يومي لسحب الدم من المتبرعين بالدم بالكميات المطلوبة والوقت الملائم وتوفيره لإنقاذ حياة المرضى المحتاجين.

وفي شهر رمضان الكريم أعاده الله على دولتنا الحبيبة وجميع المسلمين بالخير والبركة؛ يبقى التبرع بالدم أحد الأعمال الإنسانية النبيلة التي يحرص المتبرعون بالدم عليها خلال الشهر الفضيل، ومنعاً لحصول التعب والإغماء أثناء أوقات الصيام في حالة رغبة الصائم بالتبرع بالدم؛ ستكون أوقات العمل أثناء أيام الشهر الفضيل كالآتي:

للتبرع بالدم في مركز دبي للتبرع بالدم داخل حرم مستشفى لطيفة:

من 09:00 صباحاً حتى 02:00 ظهراً

ثم من 08:00 مساءً حتى 01:00 بعد منتصف الليل

للتبرع بالصفائح الدموية: 07:00 صباحاً وحتى 02:00 ظهراً.

 

استجابة واسعة

كيف ترون مستوى استجابة أفراد المجتمع لحملات التبرع بالدم خلال شهر رمضان وبقية أشهر العام؟

هناك استجابة واسعة على مدار العام، وهي تزداد بواقع الحال مع شهر رمضان الكريم، حيث إن التبرع في حد ذاته قيمة إيمانية مهمة وقيمة إنسانية، وما نعتز به ونفتخر هو هذه الإشادة الدولية التي تعلنها الهيئات العالمية المتخصصة في حق دولة الإمارات العربية المتحدة، دائماً، حيث تأتي الإمارات في طليعة الدول المتقدمة والمتميزة بتجميع الدم عن طريق التبرع الطوعي بنسبة 100 %، إلى جانب تميز الدولة بتطبيق أعلى المعايير والمواصفات المعمول بها دولياً والمتصلة بسلامة الدم ومأمونيته.

 

مع اختلاف حالة المتبرعين في حالة الإفطار وفي شهر الصوم، هل هناك توصيات معينة يمكن تعريف المستهدفين من التبرع بها؟

نوصي المقبلين على التبرع بالدم خلال شهر رمضان الكريم، بالإكثار من شرب السوائل بعد الإفطار، وعدم ملء المعدة بوجبات ثقيلة بعد الإفطار، وعدم التدخين بعد التبرع بالدم لعدة ساعات، وذلك نظراً لحاجة الجسم للأوكسجين، وأكدت أن التبرع بالدم المنتظم يسهم في تقليل نسبة الإصابة بالجلطة الدماغبة والقلبية ويساعد على تجديد خلايا الدم والتخلص من الحديد الزائد في الجسم.

 

أين يتم صرف وحدات الدم بالتحديد، وما هي الجهات الأكثر طلباً للدم؟

كما ذكرت سابقاً فإن المركز يقوم بتزويد مستشفيات الهيئة وأية مستشفى خاصة في دبي، باحتياجاته من الدم لمواجهة أي ظروف طارئة، أو علاجات تعتمد على الدم، أو العمليات الجراحية، وتجدر الإشارة هنا إلى أن 36% من الدم المجمع في مركز دبي يذهب إلى مركز الثلاسيميا، حيث يحتاج المرضى إلى نقل دم بصورة متكررة.

 

ماذا عن الحافلات ومستوى تجهيزاتها، ولاسيما أنكم تعتمدون عليها بشكل أساسي في تجميع الدم من المتبرعين؟

الحافلات التي تمتلكها هيئة الصحة بدبي عالية المستوى والتجهيزات، وتتوافر فيها أعلى المعايير والاشتراطات المعمول بها دولياً والتي تكفل سلامة الدم ومأمونيته، كما تضمن راحة المتبرعين. والحافلات لا تستهدف تجميع الدم من المتبرعين وفقط، حيث يتسع دورها للمساهمة بتوعية أفراد المجتمع بأهمية التبرع بالدم وفوائده. وحين تنطلق حافلاتنا فإننا نكون على ثقة في استجابة أفراد المجتمع لنداء التبرع بالدم، وثقة في تفاعل المؤسسات والهيئات مع أهداف حملاتنا المتواصلة، وهذا يعود إلى منظومة القيم التي يتسم بها المجتمع الإماراتي، والتي تجعل مهمة تجميع الدم أكثر سهولة.

 

تحولات ذكية

بمناسبة راحة المتبرعين وسهولة تجميع الدم، كانت الهيئة قد أطلقت في العام الماضي تطبيقاً فريداً من نوعه لتسهيل عملية التبرع، وهو تطبيق «دمي»، هل لكم أن تحدثونا عنه؟

ضمن مواكبة التحولات الذكية لحكومة دبي، وانطلاقاً من حرصها على تمكين المتبرعين بالدم من مواصلة العطاء وفق أفضل النظم والتقنيات، وفي إطار أعلى درجات السلامة، استحدثت هيئة الصحة بدبي تطبيق «دمي»، الذي يعد الأول من نوعه على مستوى الشرق الأوسط وأوروبا.

ومع تطبيق «دمي» أصبح بمقدور كل شخص إنجاز عملية التبرع في دقائق معدودة، يبدؤها بلمسة على هاتفه ومن بيته، ضمن إجراءات سلسة وبسيطة، إلى أن يستقبله المتخصصون من كوادر الهيئة الطبية لإتمام عملية التبرع وفق أعلى درجات الدقة ومعايير السلامة، مؤكدة أن تطبيق «دمي» اختصر رحلة التبرع بالدم، موضحة أن المتبرعين (وهم من المتطوعين)، عادة ما يأتون للتبرع لمساعدة المرضى المحتاجين لنقل الدم. المعايير العالمية لسلامة التبرع بالدم تتطلب من المتبرع بالدم إظهار إثبات الهوية والإجابة عن 43 سؤالاً تتعلق بتاريخه الطبي وسلوكه لضمان سلامة نقل الدم.

في النظام السابق قبل التطبيق كانت عملية تسجيل المتبرع تستغرق وقتاً أطول حيث يحتاج الموظف الذي يقوم بالتسجيل إلى طباعة اسمه بالكامل وتاريخ الميلاد ورقم التسلسل لإثبات الهوية. وهذا الإجراء يصاحبه في كثير من الحالات الأخطاء المطبعية في إدخال البيانات، ويستغرق وقتاً يتراوح بين 3-7 دقيقة. ولكن النظام الحديث الذي تم تنفيذه من خلال تطبيق «دمي»، فهو يستخدم القارئ الذكي لقراءة الهوية الوطنية خلال ثوان مع دقة المعلومات المسجلة.

«دمي»

إلى جانب ذلك كان الاستبيان وإقرار المتبرع بالدم يأخذ وقتاً طويلاً، ويحتاج المتبرع إلى إجابة على 43 سؤالاً في يوم التبرع وبخصوصية، حيث يستغرق هذا حوالي 15-20 دقيقة من الإجراء. بينما يتيح النظام المستحدث للمتبرع قراءة المعلومات التثقيفية والرد على الأسئلة الموجودة في الاستبيان وهو جالس في منزله أو مكان عمله من خلال استخدام التطبيق الذكي «دمي» على الهواتف المحمولة، وفي خلال فترة لا تتجاوز العشر دقائق، ويمكن للمتبرع الحضور للمركز وإبراز الرمز (الكود) الذي يمكن قراءته في ثوان.

كما كانت عملية التواصل مع المتبرعين بالدم بعد التبرع بالدم ضعيفة وتتم يدوياً وبشكل تقليدي جداً، (مثل إخطار المتبرع بالدم بنتائج الفحوصات الفيروسية والأمراض المعدية) وهو أمر مهم لأنه يتعلق بصحة المتبرع وعائلته ومن ثم المجتمع عامة. بينما يقوم النظام الحالي بإصدار رسائل نصية (اوتوماتيكياً) لإبلاغ المتبرع بضرورة مراجعة المركز وأخذ الاستشارة الطبية بطريقه مبرمجة وآمنة.

10

النظام المستحدث للمتبرع قراءة المعلومات التثقيفية والرد على أسئلة الاستبيان عبر تطبيق «دمي» يحتاج فقط نحو 10 دقائق

 

%36

يذهب 36% من الدم المجمع في مركز دبي إلى مركز الثلاسيميا، إذ يحتاج المرضى إلى نقل دم بصورة متكررة

 

01

عملية التبرع بالدم واحدة من القيم السامية، التي تظهر مدى ارتقاء الإنسان بعطائه وبذله وتضحياته من أجل الآخرين