تعد سياسة دبي للصحة المدرسية الإطار العام والشامل لتوحيد الجهود والرؤى والمبادرات بين مختلف الجهات الحكومية ذات العلاقة بغرض تطوير وبناء خدمات صحة مدرسية كفؤة تستجيب للحاجات وتتعاطى مع المشكلات بمرونة عالية، وتأتي هذه السياسة في إطار الرؤية التنموية الشاملة لحكومة دبي للسنوات 2016 - 2021.
واستندت السياسة بصورة جوهرية إلى تحليل دقيق ومتأنٍ لمعطيات الواقع الحالي والتعرف إلى مكامن التحديات والفجوات في النظام المتاح حالياً، في محاولة لتجسيرها وتعزيز مخرجات النظام الصحي المدرسي في دبي، لتمكينه من الاستجابة لمتطلبات العمل الحكومي والأجندة الحكومية، وفقاً لأولوياتها واهتماماتها في التنمية والتقدم، هذا ما ركزت عليه الدكتورة ناهد منصف مدير الشؤون الصحية في قطاع الرعاية الصحية الأولية في هيئة الصحة بدبي، في هذا الحوار:
في جميع دول العالم يواجه طلبة المدارس مشكلات في زيادة وفرط الوزن، كيف وجدتم هذه المشكلة لدينا؟
تسعى السياسة الحالية إلى تطوير مؤشرات أداء مختلفة مرتبطة بالأهداف ومستندة إلى مراحل وفصول زمنية، وقد خلصت الهيئة إلى آليات ومسارات شديدة الوضوح لبلوغ المستهدفات بشكل دقيق، إن أبرز ما أشارت إليه هذه السياسة هو شيوع أنماط الحياة غير الصحية بين طلبه المدارس في دبي، حيث عكست المؤشرات أن نسبة لا بأس بها من الطلاب والطالبات يعانون من السمنة وزيادة الوزن، وهناك أيضاً نسبة لا يمارسون النشاط البدني بأي حال من الأحوال، مما يعدّ تأثيراً سلبياً ومؤشراً خطراً يمس صحة الطلبة، فضلاً عن الأعباء الثقيلة في التكاليف الاقتصادية، والأعباء الاجتماعية والنفسية والأعباء الأخرى.
تعزيز أنماط الحياة السليمة والوقاية من الأمراض.. تظل أهدافاً مهمة.. فأين هي في سياسة أو استراتيجية الصحة المدرسية؟
خلصت السياسة إلى صياغة ثلاثة محاور تتعلق بتعزيز أنماط الحياة الصحية، والوقاية من الأمراض والكشف المبكر عنها، والأنظمة الصحية المساندة.
وركزت سياسة دبي للصحة المدرسية في محورها الرئيسي الثاني على الكشف المبكر والتحري عن الأمراض السارية وغير السارية كخيار أساسي، لأن القاعدة الصحية الذهبية تستند إلى حقيقة أساسية، تكمن في أن الكشف المبكر عن الأمراض يعد استثماراً بمردودات عالية، نظراً لتدني كلف العلاج في المراحل المبكرة وضمان الشفاء إلى حد بعيد في حال الكشف المبكر. إلى جانب ذلك تضمنت السياسة 12 برنامجاً للتغذية السليمة والتوعية من الأمراض والبحوث الصحية المتخصصة.
تطوير
ما أهم ملامح ومضمون هذه السياسة، وما يرتبط بها من هدف عام؟
تستثمر سياسة دبي للصحة المدرسية كثيراً في تقنيات تطوير نظم المعلومات الصحية والتطبيقات الإلكترونية المتعلقة بها، مستهدفة من ذلك بناء نظام صحي مدرسي نموذجي، يحتذى به، ويستند إلى المعلومات والأدلة والتحاليل الإحصائية والمؤشرات الصحية، وشددت السياسة على أهمية بحوث النظم الصحية المرتبطة بالصحة المدرسية كخيار استراتيجي لتحديد حجم وشكل وماهية المشكلات الصحية والحاجات، بينما تناولت في توجهاتها المستقبلية قضية التشريعات الداعمة ومدى توافرها وملاءمتها والنظر في إمكانية تطويرها كأساس قوي لتطوير أنظمة الصحة المدرسية في دبي، ولعل من أهم الحاجات التي قادت إليها السياسة هي بناء الإطار العام والشامل للشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص نظراً للدور الاستراتيجي الذي يمكن أن تحدثه مثل هكذا شراكات في إحداث الفروقات الجوهرية في بناء نظام صحة مدرسية مرن وفعّال وكفؤ في دبي على مدى السنوات الخمس المقبلة.
ما هي الدواعي الاتحادية والمحلية التي وجدتها هيئة الصحة بدبي لإعداد سياسة الصحة المدرسية 2021؟
تعدّ خدمات الصحة المدرسية من أهم الخدمات الصحية بالنظر لحجم الفئة السكانية المشمولة، والأهمية المنطوية على تطبيقاتها بالطريقة المثلى. ونظراً للأهمية المعقودة على تطوير مسيرة هذا البرنامج وعكس الدعم الذي يلقاه من القيادة الحكيمة لإمارة دبي، فقد سعت هيئة الصحة بدبي لتطوير سياسات وبرامج الصحة المدرسية بدبي.
إن خدمات الصحة المدرسية حيوية وذات أثر عميق على مستوى صحة المجتمع من حيث الجودة والحجم، وهي تستهدف جمهوراً يمثل الفئات العمرية اليافعة والشابة، والتي يعوّل عليها في مستقبل البلد وتقدمه، وستعكس مدى معافاتها معافاة المجتمع وقوته وبنيانه، كما أن هذه النسبة السكانية تضم أيضاً مراحل عمرية مختلفة، تتميز كل منها بسماتها الخاصة التي تميزها، حيث تشمل مرحلة الطفولة المبكرة إلى الطفولة المتأخرة إلى سن المراهقة وحتى مرحلة الدخول للجامعات، أي أن هذه الشريحة السكانية تبدأ من رياض الأطفال، وتستمر حتى دخول الجامعة، وبالتالي فإن هذا الكم الهائل من السكان (الطلبة) يحتاج لسياسات حكيمة وكافية في مجال الخدمات الصحية ونوعيتها ونظمها.
مكان مثالي
كيف تنظرون لدور المدرسة لتنفيذ هذه السياسة الطموحة؟
توفر المدرسة المكان المثالي للترويج للصحة، ليس في صفوف الطلبة وحسب، إنما أيضاً وسط فريق عمل المدرسة. في الواقع يمكن الحد بشكل ملحوظ من أسباب عدة للوفاة والإعاقة من خلال تجنب أنماط سلوكية غير سليمة مثل استخدام التبغ، والإفراط في تناول الكحول، وعدم النظافة واتباع أنماط غذائية تسبب المرض أو الإصابات.
وتوفر الصحة المدرسية أيضاً فرصة للعاملين في مجالي الصحة والتربية للعمل معاً مما يجعل البرنامج أحد أكثر الاستثمارات فعالية لتحسين التعليم والصحة في آن معاً. إن تأسيس السلوك الصحي في سن المدرسة أسهل وأكثر فعالية من محاولة تغيير السلوكيات غير الصحية بعد ذلك.
وتلعب المدارس دوراً حاسماً في تعزيز الصحة وسلامة الطلبة، ومساعدتهم على توطيد أنماط سلوكية صحية تبقى معهم طيلة حياتهم. ومن أجل الحصول على الأثر الأكثر إيجابية على النتائج الصحية لطلبة المدارس يجب أن تعمل المؤسسات الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع والمدارس والأفراد معاً من خلال أسلوب تعاوني شامل.
تضافر الجهود
مثل هذه السياسة تحتاج إلى تضافر جهود جميع الأطراف.. فهل هناك أدوار محددة للجهات والأطراف المعنية؟
تتمثل الجهات المعنية بهذه السياسة بطرفين طرف حكومي يقوم على إعداد وتنفيذ ومراقبة تنفيذ السياسة، وطلبة المدارس كفئة مستهدفة لديها احتياجات صحية تتطلب تقديم مستوى جيد من الخدمات الصحية التي تسعى وفقاً لأفضل الممارسات العالمية إلى التصدي للمشكلات الصحية وتقديم أفضل الحلول لها.
يحتاج الطرف الأول المقدم للرعاية إلى مراجعة الاحتياجات الصحية لطلبة المدارس الحكومية والخاصة من التوعية الصحية لتعزيز أنماط الحياة الصحية، والكشف المبكر عن الأمراض من أجل تدبيرها في الوقت الملائم، والوقاية من الأمراض السارية بالتطعيمات بناءً على جدول دبي للتطعيم المعتمد من هيئة الصحة بدبي، وتطوير خدمات الصحة المدرسية الشاملة.
يحتاج الطرف الأول كذلك لتقليل عبء الأمراض، وبالتالي تخفيض العبء المادي وصولاً إلى مجتمع أكثر صحة وسعادة.
شركاء استراتيجيون
هل هناك قائمة محددة لشركاء الهيئة في تنفيذ الاستراتيجية؟
نعم.. حددت السياسة مجموعة مهمة من الشركاء الاستراتيجيين، ممن لهم الدور الفاعل في تحقيق الأهداف المرجوة، وأبرز الشركاء هم: وزارة الصحة، هيئة المعرفة والتنمية البشرية، وبلدية دبي، ومجلس دبي الرياضي، وشرطة دبي، ومؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، والقطاع الخاص والمدارس.
وتعول هيئة الصحة كثيراً على شركائها للوصول إلى الأهداف المنشودة، التي تمس صحة وحياة أبنائنا، وبالتالي فإن النجاح يظل مرهوناً بتكاتف الجميع وتضافر الجهود كافة.
02
ثمة طرفان معنيان بسياسة الصحة المدرسية: حكومي للإعداد والتنفيذ والمراقبة وطلبة المدارس المستهدفون
03
سياسة دبي للصحة المدرسية تتضمن 3 محاور تتعلق بتعزيز أنماط الحياة، والوقاية، والأنظمة المساندة
2021
بناء خدمات صحة مدرسية كفؤة في إطار الرؤية التنموية الشاملة لحكومة دبي للسنوات 2016 - 2021
