تعد إدارة المعرفة، واحدة من أهم العلوم وأسرعها تطوراً، فضلاً عن كونها المؤشر الأساس للتنمية المستدامة، وقد ربط العلماء والخبراء وصناع القرار – حديثاً – بين مستوى الرقي والازدهار ومجتمع المعرفة، كما وثقوا نجاح المؤسسات وتفوقها بحجم وقيمة إدارة المعرفة.
ومن هنا وضمن توجهات التطوير الشامل والخطوط المتوازية التي تسير فيها من أجل الوصول لمجتمع أكثر صحة وسعادة، اعتمدت هيئة الصحة بدبي منهجية واضحة لإدارة المعرفة، وشكلت فريقاً خاصاً لتنفيذ هذه المنهجية، التي تعزز بدورها عمليات التحول المطلوبة في القطاع الصحي في دبي.
وفقاً لما يقوله خالد الجلاف رئيس فريق إدارة المعرفة في الهيئة، والذي أشار في بداية هذا الحوار، إلى اجتياز الفريق للبرنامج التدريبي الذي حضره في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، حيث تخرج فريق إدارة المعرفة، وأصبح مؤهلاً للقيام بأدواره ومسؤولياته، التي ترتكز كما يقول على 3 محاور رئيسة، تتضمن الموارد المعرفية الخارجية، والبنية التحتية المعرفية، والموارد المعرفية البشرية، وتالياً نص الحوار:
ماذا يعني وجود هذا الفريق، ومدى إمكانياته لإدارة المعرفة في الهيئة؟
وجود هذا الفريق والحرص على تأهيله ضمن أفضل البرامج التدريبية في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، يعني اهتمام هيئة الصحة بدبي، بإتمام مضمون أعمال التطوير، فما تشهده الهيئة ومنشآتها الصحية الآن من طفرات متوالية على مستوى البنية التحتية والتقنيات والتطبيقات الذكية والتجهيزات الفائقة وبيئة الاستشفاء المميزة، يتكامل معه مسار إدارة المعرفة الذي نرى أنه يمثل جزءاً أصيلاً من حركة التحول الجارية، والذي نعده كفيلاً لإدارة المنظومة الطبية بشكل أكثر تميزاً، ولنا أن نشير هنا إلى ما تستهدفه إدارة المعرفة حتى تتضح أهميتها القصوى.
حيث يحتاج القطاع الصحي – على سبيل المثال – إلى التعريف بالتخصصات المتوفرة والمطلوبة، وبروتوكولات العمل والممارسات الإدارية والطبية ومستجداتها على الساحة العالمية، يحتاج القطاع أيضاً إلى تدوير المعلومات والبيانات بشكل صحيح لرفع كفاءة ومستوى الأداء في مختلف قطاعات وإدارات الهيئة، وهذه الأهداف وغيرها تمثل بعضاً من اختصاصات إدارة المعرفة، التي تستهدف كذلك رصد المواهب والقدرات والعمل على استثمارها، إلى جانب توجيه الطاقات نحو أهداف التطوير.
بيانات سليمة
هل من شأن إدارة المعرفة دعم اتخاذ القرار ؟
دعم اتخاذ القرار والمشاركة في صناعته وصياغته، مهمة أساسية لإدارة المعرفة، فحين يتم توفير بيانات سليمة محدثة عن حزمة الخدمات الطبية المتوفرة في الهيئة والتخصصات المتنوعة، فإن إدارة المعرفة – هنا – تخدم الطبيب الذي سيكون بمقدوره تحويل المريض إلى المكان المناسب للعلاج وتلقي الخدمة، لأنه سيكون على علم بمدى توفرها وإمكانيات مستشفياتنا ومراكزنا للتعامل مع كل حالة مرضية، وبالتالي يمثل ذلك خدمة للمريض نفسه، وحين تكون هناك بيانات ومعلومات متطورة ومتاحة عن البنية التحتية – مثلاً – فإن ذلك يخدم المخططين وراسمي السياسات وصناع القرار في الهيئة، ويعزز من تكامل مسارات التطوير ويدعمها.
فإدارة المعرفة ليست مجرد توفير معلومات، بل حُسن إدارة المعلومات والبيانات وتوظيفها ونشرها بما يخدم الجميع وبشكل مناسب وفي وقت ملائم، ووفق التخصص.
هل ترى أن فريقاً يضم 25 عضواً قادراً على هذا العمل وبهذا المستوى الذي تتحدثون عنه؟
الفكرة ليست بالعدد، فالفريق الذي يضم 25 عضواً لديه قدرات وإمكانيات ومهارات عالية، وتم تدريبه وفق الأصول العالمية المتبعة في جامعة كامبردج، وضمن تشكيلة الفريق 3 أعضاء تم اعتمادهم دولياً كخبراء ومستشارين في إدارة المعرفة، من قبل معهد واشنطن العالمي للمعرفة، والفريق هنا يمثل نواة، بمعنى أن المرحلة المقبلة ستشهد اعتماد المزيد من الخبراء والمستشارين.
وإضافة أعضاء جدد للفريق من القطاعات والإدارات، بعد تدريبهم وتأهيلهم، حتى تكون إدارة المعرفة في الهيئة هي أسلوب العمل اليومي وركيزة الأداء، وحتى يتمكن الفريق من إدارة النظام الإلكتروني المفتوح لقاعدة البيانات بكفاءة عالية، إلى جانب القيام بمهامه الأخرى، ومن بينها إدارة الأصول المعرفية والقوانين والبروتوكولات، وتدوير المهارات والهوايات والحفاظ عليها، إلى جانب تعزيز المعرفة المكتسبة في أوساط الهيئة.
رفع الأداء
نود التعرف إلى رسالة الفريق وأهدافه ومجموعة المبادرات التي يتبنى تنفيذها؟
ينطلق فريق إدارة المعرفة من رسالة مفادها: قيام الهيئة على المعرفة المحفزة على الإبداع والابتكار من خلال الاستثمار الأمثل للموارد المعرفية، وبما يسهم في رفع الأداء المؤسسي.
أما بالنسبة للأهداف فهي تستند إلى المحاور الثلاثة الرئيسة، حيث يستهدف الفريق من خلال محور (الموارد المعرفية الخارجية)، تحقيق الاستفادة القصوى من المعارف الخارجية وتعزيز مجتمع المعرفة الصحية، فيما يستهدف من المحور الثاني (البنية التحتية المعرفية)، تطوير البنية التحتية والبيئة المعرفية التي تضمن اتاحة المعارف الصحية ومشاركتها، ويرتبط المحور الثالث (الموارد المعرفية البشرية)، بهدف الاستفادة القصوى من معارف موظفي الهيئة.
وفيما يتعلق بالمبادرات، فهناك حزمة متكاملة من المبادرات، وهي تشتمل على: تعزيز قنوات التواصل المعرفية مع المجتمع، وتفعيل الشراكات والعلاقات، وإدارة معارف المتعلمين، إلى جانب استحداث وتمكين الوحدة التنظيمية لإدارة المعرفة، وتطوير السياسات والأدلة المعرفية، وتحديث الأنظمة الإلكترونية الداعمة لإدارة المعرفة، فضلاً عن مبادراتي إدارة معارف الموظفين، ونشر الوعي بمفاهيم إدارة المعرفة، وهذه المبادرات تخدم بشكل مباشر أهداف إدارة المعرفة، ومن بينها - كما قلنا – دعم اتخاذ القرار، إلى جانب رفع مستوى الأداء، وتقليل المخاطر.
تأصيل المعلومات
نفهم أن إدارة المعرفة بطريقة سليمة في أي مؤسسة يدعم اتخاذ وصناعة القرار ويؤدي إلى رفع مستوى الأداء، لكن نحتاج توضيحاً فيما يتعلق بتقليل المخاطر.. كيف ذلك؟
تقليل المخاطر من بين أبرز مهام الفريق، ونحن نتحدث هنا عن المعرفة وتأصيل المعلومات الخاصة بسلامة البيئة الصحية والبروتوكولات الحديثة التي تمكن الأطباء من الممارسات المهنية عالية الجودة، كما نعني بتقليل المخاطر، مخاطر ما يعرف باسم (الفقدان المعرفي)، وما يتبع ذلك من فقد معلومات أو بيانات ترتبط بأصول المهنة، وقد يؤثر فقدانها على الأداء الوظيفي، ويتسبب في أية مشكلات محتملة.
أمام الفريق عمل يبدو شاقاً، فهل لديكم أية قدرات إضافية لدعم جهودكم؟
الفريق يمتلك مجموعة من الممكنات، في مقدمتها دعم قيادة الهيئة، والرغبة الشديدة لتنفيذ منهجية إدارة المعرفة، فضلاً عن فرص النجاح المتوفرة للفريق، ومنها البنية التحتية الحديثة والتقنيات الفائقة التي تمتلكها الهيئة ومنشآتها الصحية، وكذلك توفر التمويل المناسب، وتوفر أحدث نظم الحوكمة في الهيئة، كما نعتمد في الوقت نفسه على الاستفادة من بعض شركاء «صحة دبي» الاستراتيجيين.
مؤتمر عالمي
يعمل فريق إدارة المعرفة من الآن على التحضير لمؤتمر عالمي لإدارة المعرفة وأهميتها في القطاع الصحي، والتحديات المستقبلية التي تواجهها، وسوف يدعى للمؤتمر علماء وخبراء متخصصون في المعرفة والطب، لبلورة رؤية جديدة يمكن الاعتماد عليها لتعزيز توجهات هيئة الصحة بدبي على هذا الصعيد.
03
إدارة المعرفة تستند إلى 3 محاور رئيسة تتضمن الموارد المعرفية الخارجية، والبنية التحتية المعرفية، والموارد المعرفية البشرية
02
اعتمدت صحة دبي على أمرين في إدارة المعرفة، منهجية تعزز التحول المطلوب في القطاع الصحي، وفريق خاص لتنفيذ هذه المنهجية
25
فريق إدارة المعرفة يضم 25 عضواً لديه قدرات وإمكانيات ومهارات عالية، وتم تدريبه وفق الأصول العالمية

