النظام الغذائي والنشاط البدني من أهم أولويات الصحة العامة، والنظم الغذائية غير الصحية وقلة النشاط البدني يمثلان أحد الأسباب والعوامل المباشرة للأمراض غير السارية الرئيسية مثل الأمراض القلبية الوعائية والسرطان والسكري.
ووفقاً لما تؤكده جمعية الصحة العالمية - إدراكاً منها لفرصة الحد من الوفيات والأمراض في جميع أنحاء العالم من خلال تحسين النظم الغذائية وزيادة مستويات النشاط البدني - قد اعتمدت الاستراتيجية العالمية لمنظمة الصحة العالمية بشأن النظام الغذائي والنشاط البدني والصحة.
وهذه الاستراتيجية تقدِّم توصيات للدول الأعضاء ولمنظمة الصحة العالمية والشركاء الدوليين والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، بشأن تعزيز النظم الغذائية الصحية وممارسة النشاط البدني بانتظام، للوقاية من الأمراض غير السارية.
وهذا ما يؤكد قيمة المبادرة غير المسبوقة «تحدي دبي للياقة»، التي أطلقها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، ويؤكد كذلك مثالية التوجه الذي تمضي فيه دبي، من خلال الخطط والبرامج التي تتبنى هيئة الصحة بدبي تنفيذها فيما يتعلق بنشر الأنماط الصحية والغذائية السليمة في أوساط المجتمع.
بهذه المقدمة، وهذا التوضيح، بدأت وفاء عايش مديرة إدارة التغذية السريرية في هيئة الصحة بدبي، الحديث معنا في هذا الحوار.
عوامل خطر
ماذا يعني النظام الغذائي غير الصحي والخمول، على وجه التحديد؟
النظم الغذائية غير الصحية وأشكال الخمول البدني تمثل عوامل الخطر الرئيسة التي تؤدي إلى الإصابة بالأمراض المزمنة. وتوصي تقارير الخبراء الدوليين والدراسات العالمية بأهمية بلوغ مستويات معيّنة فيما يخص العناصر الغذائية التي على الفرد أن يتناولها من أجل الوقاية من الأمراض المزمنة.
وفيما يخص النظام الغذائي، على وجه التحديد، فإن التوصيات تشمل: تحقيق توازن الطاقة والحفاظ على الوزن الصحي، والحد من الدهون الكلية والتحوّل من استهلاك الدهون المشبّعة إلى الدهون غير المشبّعة، وزيادة استهلاك الفواكه والخضار والبقول والحبوب غير المنزوعة النخالة والجوز والبندق، والحد من استهلاك السكريات، والحد من استهلاك الملح (الصوديوم) من جميع المصادر وضمان احتواء الملح المستهلك على مادة اليود.
لكن وبشكل عام فإن الهدف المجتمعي الأساس هنا هو تحسين العادات الغذائية، وهذا لا يمثّل مشكلة فردية فحسب، بل مشكلة تعني المجتمع بأسره، وذلك في مختلف بلدان العالم.
ومن هنا تحرص هيئة الصحة بدبي ممثلة في إدارة التغذية السريرية، على استثمار هذا الحدث اللافت (تحدي دبي للياقة)، لترسيخ النماذج الغذائية السليمة، ونشر الأنماط الصحية في أوساط المجتمع، إلى جانب استثمار الاتجاهات الإيجابية للمشاركين في التحدي، لتعزيز المفاهيم الصحيحة عن جميع الأمراض المرتبطة بالسمنة وفرط الوزن وسوء التغذية، وكيفية تفادي أي مشكلات أو مخاطر مصاحبة.
وهيئة الصحة بدبي تقوم هنا بأكثر من دور، أهمها الدور الوقائي، إلى جانب الدور العلاجي، الذي تقدم من خلاله التوصيات المناسبة بالتغذية السليمة لمن لديه مشكلة صحية معينة، أو توجيه النصح والتوصية للمرضى للتوجه إلى الطبيب الاختصاصي المناسب لكل حالة.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ حرصت الهيئة كذلك من خلال إدارة التغذية السريرية على تنفيذ برنامج رياضي لموظفي «صحة دبي» والمشاركين في تحدي اللياقة، ويشمل ذلك جميع التمارين المعززة للياقة البدنية، ومنها: اليوغا، والتمارين السويدية (الإيروبيك)، إلى جانب التمارين المكتبية الخفيفة، وغير ذلك من الأنشطة الرياضية التي تتناسب وجميع الفئات والأعمار.
زيادة الوزن
السمنة وفرط الوزن يمثلان مشكلة صحية بالغة الخطورة.. هل هناك أي أسباب واضحة لهذه المشكلة؟
تُعرّف حالات السمنة وفرط الوزن على أنّها تراكم الدهون بشكل غير طبيعي ومفرط قد يؤدي إلى الإصابة بالأمراض. ويُعد منسب كتلة الجسم مؤشّراً بسيطاً للوزن مقابل الطول، وهو يُستخدم عادة لتصنيف فرط الوزن والسمنة بين البالغين والأفراد عموماً. ويُحسب ذلك المنسب بتقسيم الوزن (بالكيلوغرام) على الطول (بالمتر) (كيلوغرام/ م2).
أما السبب الأساسي لزيادة الوزن والسمنة فهو اختلال توازن الطاقة بين السعرات الحرارية التي تدخل الجسم والسعرات الحرارية التي يحرقها. وعلى المستوى العالمي هناك زيادة فيما يعرف بمدخول الأغذية التي تولد الطاقة الكثيفة والغنية بالدهون، إلى جانب زيادة في الخمول البدني بسبب طابع عدم الحركة الذي يتسم به كثير من أشكال العمل، وتغير وسائل النقل.
مخاطر
ما الآثار الشائعة التي يلحقها الوزن الزائد والسمنة بالصحة؟
كما تقول منظمة الصحة العالمية فإن حالات فرط الوزن والسمنة تؤدي إلى آثار صحية وخيمة. وتجدر الإشارة إلى أنّ المخاطر تزيد تدريجياً مع تزايد منسب كتلة الجسم، وارتفاع ذلك المنسب من الأسباب الرئيسة المؤدية إلى الإصابة بأمراض مزمنة، ومنها الأمراض القلبية الوعائية والسكري والاضطرابات العضلية الهيكلية وبعض أنواع السرطان، وقد تبيّن أيضاً أنّ ثمة علاقة بين سمنة الطفولة وزيادة احتمال الوفاة المبكّرة واحتمال الإصابة بحالات العجز في مرحلة الكهولة، حسبما أكدت العديد من التقارير والدراسات التي صدرت عن منظمة الصحة العالمية.
وحصرت المنظمة أيضاً مجموعة من الأمراض الأخرى، من بينها الاضطرابات العضلية الهيكلية (وخصوصاً الفُصال العظمي- وهو مرض تنكسي يصيب المفاصل ويسبّب العجز إلى حد بعيد)، وبعض أنواع مرض السرطان (سرطان الغشاء المبطن للرحم وسرطان الثدي وسرطان المبيض وسرطان البروستاتا وسرطان المرارة وسرطان الكلى وسرطان القولون)، وتزيد مخاطر الإصابة بهذه الأمراض غير السارية مع زيادة منسب كتلة الجسم.
وهناك صلة أيضاً بين سمنة الأطفال وزيادة احتمال الإصابة بالسمنة والوفاة المبكرة والعجز بين البالغين. ولكن إضافة إلى زيادة المخاطر المستقبلية يعاني الأطفال المصابون بالسمنة من صعوبات في التنفس، وتزداد مخاطر إصابتهم بالكسور وضغط الدم المفرط، وهو من العلامات المبكرة لأمراض القلب والأوعية الدموية، ومقاومة الأنسولين والآثار النفسية.
لذلك نؤكد أن مبادرة دبي غير المسبوقة «تحدي دبي للياقة» تمثل تحدياً مهماً لهذه الأمراض المتصلة بزيادة وفرط الوزن، والأنماط الغذائية غير الصحية، والمبادرة في حد ذاتها تعد تحولاً استثنائياً لجميع المشاركين، فهي على مستوى الأصحاء تعزيز للياقتهم، وعلى مستوى المرضى أو الذين يعانون من مشكلات الوزن والسمنة، فهي مدخل حقيقي لتفادي أي آثار جانبية أو مضاعفات خطرة.

