نفذت هيئة الصحة بدبي، منتصف الشهر الماضي، جولة جديدة من جولات انفتاحها على العالم والساحة الصحية الدولية، وذلك من خلال سلسلة الزيارات الخارجية، التي قام بها وفد رسمي ترأسه معالي حميد محمد القطامي رئيس مجلس الإدارة المدير العام للهيئة، وشملت الزيارات مجموعة من كبرى المستشفيات والشركات الأميركية الرائدة في الرعاية الصحية والتقنيات الطبية الحديثة والذكية.

حول سلسلة الزيارات التي تمت ونتائجها ومدى ارتباطها بأعمال التطوير الجارية، يدور حوارنا مع الدكتور محمد الرضا مدير مكتب التحول التنظيمي في هيئة الصحة بدبي.

تبادل الخبرات

ما أهمية انفتاح الهيئة على العالم وتكوين الشراكات مع المؤسسات المتخصصة؟

هناك التزام لدى هيئة الصحة بدبي وهو التحرك إلى المستقبل، من دون انتظار مجيء المستقبل، ومن أجل تحقيق السبق في الوصول إلى نموذج صحي من الطراز الأول، وإلى مجتمع أكثر صحة وسعادة، وهذا ما تستهدفه الهيئة بشكل استراتيجي، وعليه وفي ضوء جملة المشروعات والمبادرات التي تتبنى الهيئة تنفيذها، كان من الضروري الانفتاح على العالم وتجاربه الناجحة وتكوين الشراكات وتوثيقها، إلى جانب تبادل الخبرات والزيارات ونقل المعرفة، وهو ما يمثل جزءاً رئيساً من سياسة الهيئة وتوجهاتها.

تنافسية عالمية

إلى أي مدى يخدم هذا الانفتاح أعمال التطوير والتحول الاستراتيجي للهيئة؟

هذا الانفتاح يخدم الهيئة واستراتيجية التطوير بشكل كبير، فالهيئة ملتزمة بتحقيق التنافسية العالمية، وهذا الالتزام في حد ذاته، يحتم علينا الانفتاح على الساحة الصحية الدولية، فهناك متغيرات وتطورات سريعة ليس فقط على مستوى الأبحاث والدراسات والعلوم الطبية والممارسات المهنية، بل على مستوى التكنولوجيا والتقنيات ووسائل التشخيص والوقاية والعلاج، وأيضاً التطبيقات الذكية، إضافة إلى ذلك هناك مشروعات ومبادرات عدة تعمل عليها الهيئة من بينها (مسرعات المستقبل، و 10X)، ومثل هذه المبادرات والمشروعات المتصلة بالأفكار المبتكرة والإبداع، تحتاج إلى التواصل مع المؤسسات والهيئات والشركات المتخصصة والانفتاح على الجميع، حتى نكون في طليعة المؤثرين في المجال الصحي، وفي صدارة المؤسسات المماثلة دولياً.

شراكات جديدة

حدثنا عن أهداف سلسلة الزيارات التي أجرتها الهيئة؟

شملت سلسلة الزيارات الخارجية، التي قام بها وفد الهيئة برئاسة معالي حميد محمد القطامي رئيس مجلس الإدارة المدير العام للهيئة، مجموعة من كبرى المستشفيات والشركات الأميركية الرائدة في الرعاية الصحية والتقنيات الطبية الحديثة والذكية.

واستهدفت الزيارات بناء شراكات جديدة مع كبرى المؤسسات الصحية الأميركية الناجحة، والتعرف إلى أحدث التجارب التطويرية والاستفادة منها، والاطلاع على طرق الوقاية والعلاج المبتكرة، والأساليب الذكية المتصلة بالممارسات المهنية والإدارية التي تتبعها المؤسسات الصحية، إلى جانب فتح قنوات فعالة لتبادل الزيارات ودعم توجهات الهيئة فيما يخص التدريب والتنمية المهنية، وإجراء البحوث والدراسات التطبيقية المتخصصة.

السياحة الصحية

خلال زيارة الوفد، أعلنتم عن تأسيس مركز عالمي لأمراض القلب، هل لك أن تحدثنا عن التفاصيل؟

كان لزيارة الوفد العديد من الأهداف، في مقدمتها تنفيذ أولى خطوات تأسيس مركز دبي العالمي لأمراض القلب، حيث وثقت الهيئة تعاونها وشراكتها مع مستشفى كولومبيا هيرت التي تعد جزءاً رئيساً من مستشفى نيويورك ـ بريسبيتيريان، وهو أحد أكبر المستشفيات الجامعية في أميركا، وذلك من خلال اتفاقية شراكة مميزة، وبالتعاون مع «جي آي هيلث كير».

وكما أكد معالي القطامي، فإن إنشاء مركز عالمي لأمراض القلب، من شأنه أن يزيد من قدرات دبي التنافسية على الساحة الطبية الدولية، فضلاً عن تمكينها من مقومات تصدرها لخريطة السياحة الصحية، وتعزيز ريادتها في أحد أهم التخصصات الطبية، إلى جانب ذلك فإن المركز نفسه يمثل استثماراً مهماً للكفاءات الطبية المواطنة والخبرات متعددة الجنسيات التي تزخر بها الهيئة، والتي حققت نجاحات متوالية في عمليات وجراحات دقيقة متخصصة لأمراض القلب، وكان لها بصمتها الواضحة وإسهاماتها المميزة في ابتكار أساليب وقائية وعلاجية أثرت الساحة الطبية، وبالتالي فإن الهيئة لديها الفرصة الكاملة لأن يكون مركزها (مركز دبي العالمي لأمراض القلب)، هو الوجهة المفضلة للمرضى والباحثين عن حياة صحية خالية من أمراض القلب وما يتصل بها من أمراض مزمنة أخرى، ولاسيما مع توفر التجهيزات الحديثة الذكية، ووسائل العناية الفائقة، وبيئة الاستشفاء الفريدة.

أفضل الممارسات

هل هناك مؤسسات محددة ركزت عليها سلسلة الزيارات؟

سلسلة الزيارات التي ضمت 8 مدن أميركية و17 مؤسسة عالمية ابتكارية خلال 10 أيام، استهدفت الاطلاع على أفضل الممارسات الطبية، والتعرف إلى مختلف الأنظمة والتقنيات الحديثة، وكيفية الاستفادة منها وتسخيرها لتعزيز القدرات التنافسية للنظام الصحي في دبي ليكون في صدارة الأنظمة المماثلة على المستويين الإقليمي والعالمي. لذا حرص الوفد على زيارة المقر الرئيس لشركة «ايبيك» حيث التقى الوفد برئاسة معالي القطامي، كبار المسؤولين في الشركة، في مقدمتهم جودي فالكنر - المدير التنفيذي ومؤسس شركة إيبيك وكبار المسؤولين فيها، والتي تربطها مع الهيئة شراكة استراتيجية لتنفيذ مشروع الملف الطبي الإلكتروني الموحد «سلامة» بكافة منشآت الهيئة، وهو المشروع المعني بتقديم خدمات وحلول مبتكرة تحقق أقصى درجات الرضا للمتعاملين من خلال توحيد وتوثيق وتسريع إجراءات العمل والحصول على الخدمة العلاجية، وبما يساهم في دعم توجهات حكومة دبي الذكية.

نقل المعرفة

ماذا عن مجموعة المؤسسات والشركات الرائدة في مجال التكنولوجيا الأخرى؟

حرصت هيئة الصحة بدبي على فتح المزيد من آفاق التعاون والعلاقات الثنائية بينها وبين رواد الرعاية الصحية الشاملة ومؤسسات الحلول الطبية والتقنية في أميركا، حيث شملت الجولة زيارة كل من ‎شركة آبل، وجي إي ديجيتال، وIBM واتسون، وهيمس، وهيلث 2.0 سيليكون فالي، ومركز الابتكارات الصحية في شركة أوليفر وايمان، ومجموعة اتش سي آي، وروت سبيس، وشركة زينيسيس.

وخلال المباحثات التي دارت بين وفد الهيئة، وكبار مسؤولي هذه المؤسسات، حدد معالي القطامي المفاصل الرئيسة للتعاون، ومجموعة المشروعات التي تتبنى الهيئة تنفيذها، استناداً لإمكانيات مدينة دبي المذهلة، وجسور التعاون التي تمدها الهيئة مع شركائها الاستراتيجيين، وفي مقدمتها كل ما هو متصل بمبادرة دبي (10x)، إلى جانب ما اشتملت عليه قائمة المشروعات، ومن بينها: مشروع الملف الطبي الإلكتروني الموحد «سلامة»، وشبكة دبي التكاملية الصحية «نابض»، ومركز أمراض وأبحاث القلب، ومركز الابتكار، والذكاء الاصطناعي، ومسرعات المستقبل، وقواعد وتحليل البيانات الصحية.

واعتبر مسؤولو المستشفيات والمؤسسات الصحية التي شملتها الزيارات، أن شراكتهم وتعاونهم مع هيئة الصحة بدبي، يعد فرصة مهمة للتواجد في مدينة دبي، وفرصة أخرى لدعم الانتشار والتوسع عالمياً، مؤكدين رغبتهم الشديدة في أن يكونوا جزءاً من منفذي التطوير في القطاع الصحي بدبي. وقالوا إن «صحة دبي» ستكون لها الأولوية في نقل المعرفة والخبرة والتقنيات الطبية الأكثر تطوراً، فيما لفتوا إلى أن التعاون بين مؤسساتهم والهيئة يرقى في تقديرهم إلى مستوى التوأمة، وأن نجاح «صحة دبي» في تحقيق أهدافها الاستراتيجية، يعد نجاحاً لهم. وهذا ما يؤكد نجاح سلسلة الزيارات في تحقيق أهدافها.

صرح علمي

تعمل الهيئة على أن يكون المركز صرحاً علمياً وتعليماً متخصصاً، لاستيعاب الأطباء والدارسين والباحثين، الراغبين في تنمية قدراتهم وصقل خبراتهم على مستوى المنطقة، كما سيتم ربطه بمجموعة المراكز العالمية، لتعزيز أدواره البحثية والتدريبية.