قطعت هيئة الصحة بدبي شوطاً مهماً على طريق أعمال التطوير الشامل المتصل باستراتيجية دبي لأصحاب الهمم، وبالتحديد المحور الرئيس الخاص بــ«الصحة وإعادة التأهيل»، والذي تستهدف الهيئة من ورائه توفير الرعاية الصحية الوقائية الشاملة وعالية الجودة لأصحاب الهمم، وتوفير جميع الأدوات والتجهيزات الحديثة المرتبطة بالفحص والتدخل المبكر لتقييم ودراسة الاحتياجات الصحية لهذه الفئة المهمة من المجتمع، فضلاً عن تمكين ذوي الهمم من خدمات رعاية صحية وتأهيل متخصصة ومنخفضة التكلفة.
هذا ما تؤكده الدكتورة منال تريم المدير التنفيذي لقطاع الرعاية الصحية الأولية في الهيئة، وقائد فريق محور (الصحة وإعادة التأهيل) على مستوى دبي، في هذا الحوار، حيث تشير بداية إلى أن الهيئة تعمل – وبخطى سريعة – على تنفيذ حزمة من المبادرات والبرامج التي تخص أصحاب الهمم، والمنبثقة من الهدف العام لاستراتيجية دبي الرامية إلى تحويل الإمارة إلى مدينة دامجة، خالية من الحواجز وقائمة على إعمال الحقوق لفائدة ذوي الهمم. وبناءً على هذا التوضيح، سألناها عما تحمله الهيئة من خطط وبرامج لمواكبة تطلعات دبي في هذا الشأن؟
وقالت: لدى الهيئة خطة متكاملة وشاملة لذوي الهمم وهي منبثقة من استراتيجية دبي في هذا الشأن، ومن مرتكزاتها الرئيسة ومجمل المفاهيم والقيم والأهداف التي تتبناها، وصولاً إلى تمكين ذوي الهمم من خدمات صحية تراعي حقوقهم، إلى جانب توفير برامج رعاية صحية مجانية، وبرامج تأمين أو تمويل خدمات صحية، لهذه الفئة المهمة، التي تتمحور حولها استراتيجية دبي ويرتكز عليها شعار (مجتمعي.. مكان للجميع).
وتعمل الهيئة من خلال خطتها بتناغم وتنسيق مع جميع المؤسسات المعنية في دبي، ومن خلال الفرق الخمسة الفرعية التي تم تشكيلها من أجل تحقيق الأهداف المرجوة.
منهجية حديثة
هل يعني ذلك أن هيئة الصحة بدبي تراعي ذوي الهمم بشكل خاص في أعمال التطوير التي تشهدها قطاعات الهيئة ومستشفياتها ومراكزها الصحية وعيادتها الطبية؟
نعم.. حيث تتبنى الهيئة منظومة متكاملة بفكر جديد ومنهجية حديثة، مستمدة من الرعاية الكريمة التي يحظى بها ذوو الهمم، من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله. ووفق ذلك فإن أعمال التطوير الشامل التي تشهدها الهيئة، سواء في خدماتها أو مرافقها، تراعي بالدرجة الأولى احتياجات ومتطلبات ذوي الهمم الحالية والمستقبلية، وخاصة ما يرتبط منها ببرامج التأهيل وإعادة التأهيل وبرامج الرعاية والعناية الصحية الشاملة، بما فيها الخدمات الوقائية والعلاجية، وهنا تركز «صحة دبي» في توجهاتها على توفير خدمات طبية ذكية تلبي احتياجات أفراد المجتمع من الخدمات الطبية، وفي مقدمتهم أصحاب الهمم.
خطة
ماذا عن تفاصيل خطة أصحاب الهمم ومسارات العمل فيها؟
الخطة تضم خمسة مسارات رئيسة، في مقدمتها مسار (برنامج منافع صحية لأصحاب الهمم )، والذي يستهدف إعداد سجل خاص لذوي الهمم يشمل جميع الحالات، وتطبيق برنامج متكامل لنظام التصنيف الشامل للتشخيص المرضي والوظيفي في القطاع الحكومي والخاص، والتواصل مع صناع القرار لإصدار اللوائح والأنظمة اللازمة لضمان تطبيق البرنامج.
إلى جانب ذلك يأتي المسار الثاني (سياسة الصحة الدامجة لأصحاب الهمم)، والذي تعمل الهيئة من خلاله على ضمان الدمج بين الأشخاص ذوي الهمم والمجتمع المبني على نظام رعاية صحية عالية الجودة، مستهدفة تعزيز البرامج المبنية على المساواة بين ذوي الهمم وأفراد المجتمع، وخاصة المرتبطة بالأنشطة الصحية والاجتماعية، وتذليل كل السبل لإيصال الخدمات الطبية إلى مستحقيها من أصحاب الهمم من دون تمييز وبمعايير عالية الجودة، يصاحبها مؤشرات أداء واضحة ومحددة لرصد وتتبع وتقييم مستوى الخدمات. في السياق نفسه ينطلق المسار الثالث وهو يخص (برنامج خدمات إعادة تأهيل والصحة النفسية لأصحاب الهمم)، ويشمل: إعداد وتطوير وربط برامج إعادة التأهيل، وبرامج الصحة النفسية لذوي الهمم، ومن هم عرضة للإصابة بأي إعاقة، مع ضمان سهولة الوصول إلى البرامج، وأن تكون البرامج كافة متاحة وفي متناول الجميع، وذلك في إطار خدمات الرعاية الصحية الأولية، والرعاية الحرجة وضمن العيادات الطبية الإنمائية في هيئة الصحة بدبي، إضافة إلى تطوير وتوفير خدمات إعادة تأهيل بحيث تكون شاملة ومتكاملة، مع ضمان توفير خدمات منزلية وخدمات مجتمعية لإعادة التأهيل، وتوفر حزمة مطورة من خدمات الصحة النفسية المجتمعية والخدمات النفسية للحالات المزمنة، والحادة والحرجة.
التدخل المبكر
سمعنا كثيراً عن تنفيذ الهيئة لبرامج صحية متميزة للكشف المبكر عن الأمراض، فما هو نصيب أصحاب الهمم من هذه البرامج؟
بناءً على خطة الهيئة الخاصة بأصحاب الهمم، فهناك المسار الرابع وهو بالغ الأهمية، لارتباطه بـــ( برنامج التشخيص والتدخل المبكر)، حيث تعمل «صحة دبي» من خلال هذا المسار على ضمان توفر خدمات عالية الجودة في التشخيص والتدخل المبكر في مراكز الرعاية الصحية الأولية والعيادة الإنمائية، مع تطوير نماذج للتدخل المبكر تعنى بالنواحي الجسمانية، والنفسية والاجتماعية للمتلقي.
إضافة إلى ذلك يأتي المسار الخامس وهو خاص بــــ( برنامج الكشف المبكر عن الإعاقة)، والذي يعد من الأولويات القصوى للهيئة، حيث أنه يستهدف توفير خدمات المسح/ الكشف المبكر، وتحليل احتياجات الحالات، وإيجاد نموذج مترابط ومتكامل يعنى بخدمات (المسح، والكشف، والتعرف المبكر)، للإعاقات، ويشمل ذلك جميع الأطفال. ويستند هذا البرنامج على أدوات الكشف المبكر المعتمدة عالمياً، والتي تحرص الهيئة من خلالها على إدخال برنامج الكشف المبكر بشكل نظامي ضمن اللوائح المعمول بها في جميع دور الحضانات وعيادات الأطفال في القطاع الخاص، وتطوير واختبار إمكانية استخدام أداة للكشف المبكر عن الإعاقات لدى الأطفال لاستخدامها في المجتمع، عن طريق إدراجها في خدمات الرعاية الصحية الأولية.
تطوير المهارات
ماذا يعني التدخل المبكر والكشف المبكر، هل هناك فرق بين هذا البرنامج وذاك؟
التدخل المبكر يضمن دمج أصحاب الهمم بشكل صحيح في المجتمع. لذا فإنه يُنصح بإشراك كل من له علاقة بالشخص من ذوي الهمم في التدريب على التعامل والتدخل المبكر، للحصول على أفضل النتائج على المستوى الصحي والاجتماعي.
ويركز برامج التدخل على عائلة الشخص من ذوي الهمم، من خلال تقديم برامج تكاملية تشمل جميع جوانب الحياة، ولاسيما ما يرتبط منها بالتطور الوظيفي، لضمان تطوير قدراته ومهاراته، بما يمكنه من الاعتماد على نفسه في جميع وظائف حياته. لذا يستهدف البرنامج تقديم الدعم الكامل لذوي الهمم، بشكل مبكر لمنع تدهور الحالة أو حدوث أية مضاعفات صحية، فضلاً عن تطوير مهارات الشخص وقدراته، وإعداد الطفل – على وجه الخصوص - وأهله لعملية الدمج الكامل في المجتمع.
تعامل
يعني برنامج الكشف المبكر بالكشف عن أية احتمالات خاصة بالتأخر في النمو الوظيفي (الجسدي أو النفسي أوالذهني) لأصحاب الهمم، إلى جانب التعامل السريع مع أي من هذه الاحتمالات لتجاوزها وتفادي آثارها ومضاعفاتها.

