مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

تشهد هيئة الصحة في دبي تحولات استثنائية، في أنظمتها وسياستها ومنشآتها وجميع مرافقها الطبية، وصولاً إلى مجتمع أكثر صحة وسعادة، تتناسب منظومته الصحية مع مكانة دبي العالمية، واستحقاقاتها في نماذج طبية أكثر تطوراً، يحتذى بها، وتكون هي الوجهة الأولى للباحثين عن الصحة والسعادة، وتجربة الاستشفاء المميزة.

وهي أيضاً الوجهة المثلى للاستثمار في القطاع الصحي، والاختيار المفضل لكبرى المؤسسات والمستشفيات الصحية، وكذلك كبرى شركات الدواء والمستلزمات الطبية والتقنيات الحديثة والذكية ذات الصلة، ومن هذا المنطلق انبثقت استراتيجية التطوير 2016/‏‏ 2021 عن الواقع، وجاءت ملبية لمتطلبات المستقبل.

تمكين

وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لدى تفضله بزيارة مقر الهيئة، حرصه على توفير كل وسائل الدعم لتمكين هيئة الصحة في دبي من المضي قدماً في عملية التحديث لمنشآتها وخططها وكادرها الطبي والإداري، والاستخدام الأمثل للمعدات الطبية وتقنياتها وتوظيفها في خدمة المرضى، وإسعاد الناس وخلق بيئة صحية مثالية في مدينة دبي، وتحقيق رؤية سموه في نشر وترسيخ ثقافة السعادة والفرح والاستقرار النفسي والاجتماعي بين أفراد ومكونات مجتمع دولتنا العزيزة.

من هنا كانت بداية حوارنا مع فاطمة عباس مديرة إدارة السياسات والاستراتيجيات في هيئة الصحة في دبي، حول ملف التطوير، وما تم إنجازه على مستوى الخطوات التنفيذية لاستراتيجية الهيئة 2016 /‏‏ 2021.

تقييم

بداية من يقود أعمال التطوير في الهيئة، وكيف تتم متابعة هذه الأعمال وتقييمها بشفافية؟

استحدثت هيئة الصحة في دبي، ما يسمى المكتب التنفيذي للتحول التنظيمي، ومهامه الأساسية هي متابعة أعمال التحديث وتقييمها ومراجعة مساراتها، وما يتصل بذلك من منهجية العمل الإداري الجديدة المندرجة تحت اسم قادة البرامج الاستراتيجية والمبادرات، التي مكنت الهيئة من ربط الأداء اليومي لموظفيها واختصاصات كل مسؤول وموظف بأهداف التطوير، ومكنتها أيضاً من تشكيل فرق متخصصة تضم أكثر من 400 شخص، لتنفيذ المبادرات التي يقود العمل فيها 96 قائداً من الخبرات العاملة في الهيئة.

إلى جانب 15 قائداً يتولون أعمال البرامج الاستراتيجية الرئيسة، كما تم استحداث برنامج قياس الأداء المؤسسي «ثيرمومتر»، الذي يعد أحد أهم الحلول الحديثة المبتكرة، التي تتسم بالشفافية والوضوح والدقة، في متابعة تنفيذ الخطط التشغيلية والمبادرات وتقدير مراحل التقدم ومستوياته، والتأكد من تكامل تحقيق الأهداف، وتوافق معدلات التطوير مع البرمجة الزمنية المحددة.

تميز

ما الذي يميز استراتيجية هيئة الصحة عن غيرها من الاستراتيجيات المماثلة، والأهم من ذلك: هل لا مست الاستراتيجية في بنائها وإعدادها الواقع الصحي؟

اعتمدت الهيئة في بناء استراتيجية التطوير ( 2016/‏‏ 2021 )، على دراسة متأنية وتشخيص دقيق للواقع الصحي في دبي، شارك فيه 11 ألف موظف وموظفة من المنتسبين للهيئة بجملة من الأفكار المبتكرة والمبادرات الخلاقة، من خلال المختبر الإلكتروني على الشبكة الداخلية للهيئة.

إلى جانب الطرح الثري الذي حصده المختبر التفاعلي من مجموعة مناقشات وجلسات العصف الذهني، التي شارك فيها أكثر من 90 مسؤولاً يمثلون الجهات الصحية والمعنية كافة، وأصحاب ومديري المنشآت الصحية الخاصة، وشركات الأدوية والتكنولوجيا والمؤسسات المنتجة للمستلزمات الطبية، وشركات التأمين وغيرها، ممن اجتمعوا لدراسة وبحث إشكاليات القطاع الصحي وتحدياته ومستقبله، وأفضل سبل التطوير.

ليس هذا فحسب، فقد حرصت الهيئة قبل الانتهاء من الاستراتيجية على فتح المجال أمام مؤسسات المجتمع وأفراده، للمشاركة بالطرح البناء ووجهات النظر الموضوعية، في تنقيح برامج التطوير وأهدافه، وذلك عبر موقع الهيئة الإلكتروني وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي، في الوقت نفسه درست الهيئة في مراحل بناء الاستراتيجية وإعدادها مجموعة من التجارب والممارسات الناجحة في مختلف بلدان العالم المتقدم.

كما وقفت بالبحث والدراسة أمام مجموعة من المؤشرات والمقارنات الخاصة بتكلفة العلاج، وكفاءة تشغيل المستشفيات، ودرجة جودة الخدمات، والنظام العام للإدارة الصحية، فيما رصدت جملة التحديات التي تواجه النظم الصحية العالمية، وفرص النجاح.

ركائز

وجاءت استراتيجية التطوير مستندة إلى 8 ركائز أساسية هي الوصول إلى أعلى وأرقى المعايير العالمية، وتوفير أقصى مستويات الرعاية الصحية للمرضى خاصة لجهة الأمراض المزمنة، وترسيخ ثقافة الكشف المبكر عن المرض، والتوعية بهذا الشأن في أوساط المجتمع، والتخفيف من الآثار الخطرة للأمراض الخبيثة وسرعة علاجها والتعامل معها بشكل إيجابي، وتدريب الكوادر الطبية الوطنية.

لا سيما في التخصصات الطبية النادرة، والوصول إلى اكتشاف العلاجات المناسبة والناجعة للعديد من الأمراض المستعصية، إلى جانب التركيز على البحوث والدراسات التي تسهم في تطوير كفاءة مستشفيات الهيئة وكادرها الطبي والفني، ومواكبة كل ما هو جديد في العلوم الطبية والصحية والأجهزة والمعدات والأدوية.

نجاح

لكل استراتيجية ناجحة محاور خاصة ومنطلقات تترابط في ما بينها مع الأهداف، ومن ثم تتحدد برامج التطوير ومبادراته الأساسية، فهل تم ذلك بالنسبة لاستراتيجية الهيئة؟

بالفعل، فقد استخلصت الهيئة 4 محاور، ارتبطت بـ 6 أهداف رئيسة، وتمثلت المحاور في الصحة وأنماط الحياة والتميز في تقديم الخدمة الرعاية الصحية الذكية والحوكمة، وارتبط ذلك بالأهداف الـ 6 التي تضمنت: ضمان بيئة صحية آمنة لسكان دبي.

وضمان توفير نظام تقديم خدمات شامل ومتكامل وذي جودة عالية وطرح الابتكار وتحسين الكفاءة في تقديم الرعاية، من أجل موازنة الوصول والجودة والتكلفة، ودعم عملية خلق منصة بيانات متكاملة واستخدامها لسياسة الحكومة الإلكترونية الذكية وعملية اتخاذ القرار فيها، وخلق نظام بيئي فعال لقطاع الرعاية الصحية في دبي بناء على التعاون بين القطاع العام والخاص، وإعادة هندسة هيكلية الإدارة في هيئة الصحة.

محاور

أما بالنسبة لبرامج التطوير، فقد اجتهدت فرق إعداد وبناء الاستراتيجية وصياغتها لتوثيق مجموعة البرامج البالغ عددها 15 برنامجاً، بالأهداف والمحاور الأساسية، وكذلك الركائز التي قامت عليها الاستراتيجية، واشتمل ذلك على برامج الوقاية، والعناية بالأسنان، والرعاية الأولية وابتكار نموذج الرعاية.

والأمراض العقلية والاضطرابات السلوكية، وإدارة الأمراض المزمنة، ومراكز التميز (بما في ذلك البحوث السريرية)، والسياحة العلاجية، والتميز في الجودة، والبيانات والتكنولوجيا، والقوى العاملة والتعليم الطبي، والتأمين، والشراكات العامة والخاصة والاستثمار، والحوكمة.

واندرجت تحت مجمل البرامج، 93 مبادرة مبتكرة، تمثل المسارات المحورية لعملية التحول الاستثنائية التي ستقوم بها الهيئة في القطاع الصحي.