اعتلال الشبكية السُكّري مضاعفات تُصيب العين

اعتلال الشبكية السُكّري هو أحد مضاعفات داء السكّري التي تُصيب العين، ويحدث هذا المرض بسبب تلف الأوعية الدموية بالأنسجة الحساسة للضوء الموجودة في الجزء الخلفي للعين (الشبكية).
وفي البداية، قد لا ينتج عن اعتلال الشبكية السُكّري أية أعراض أو قد يتسبب في مجرد مشاكل بسيطة في الرؤية.

ولكن في النهاية، يمكن أن يؤدي اعتلال الشبكية السُكّري إلى الإصابة بالعمى. ويمكن أن يُصيب اعتلال الشبكية السُكّري أي شخص يعاني من داء السكري من النوع الأول أو النوع الثاني. وكلما طالت مدة إصابتك بداء السُكّري، وقل تحكمك في نسبة السكر في دمك، كنت أكثر عرضة للإصابة باعتلال الشبكية السُكّري.

ولحماية بصرك، اتبع تعليمات الوقاية بجدية. وابدأ من خلال التحكم بعناية في نسبة السكّر في دمك وتحديد مواعيد سنوية لإجراء فحوصات العين.

الأعراض

من المُحتمل أن تصاب باعتلال الشبكية السُكّري ولا تدري بذلك. وفي الحقيقة، فمن غير الشائع أن تعاني من الأعراض في مراحل المرض المبكرة.

ومع تقدم الحالة، قد تتضمّن أعراض اعتلال الشبكية السُكّري ما يلي:

Ⅶ ظهور بقع أو خيوط داكنة طافية في الرؤية (الأجسام الطافية)

Ⅶ تشوش الرؤية

Ⅶ تذبذب الرؤية

Ⅶ ظهور مناطق داكنة أو فارغة في الرؤية

Ⅶ فقد البصر

Ⅶ صعوبة في إدراك الألوان

عادة ما يؤثر اعتلال الشبكية السُكّري على كلتا العينين.

ويمكن تصنيف اعتلال الشبكية السُكّري كحالة مبكرة أو متقدمة، استنادًا للعلامات والأعراض لديك.

Ⅶ اعتلال الشبكية السُكّري المبكر. يُطلق على هذا النوع من اعتلال الشبكية السُكّري اسم اعتلال الشبكية السُكّري اللاتكاثري (NPDR). ويطلق عليه هذا الاسم لأنّه عند هذه المرحلة، لا تنمو أوعية دموية جديدة (تتكاثر). ويمكن وصف اعتلال الشبكية السُكّري اللاتكاثري بأنه بسيط، أو متوسط، أو حاد. وعند إصابتك باعتلال الشبكية السُكّري اللاتكاثري، تضعف جدران الأوعية الدموية الموجودة في الشبكية.

وتبرز انتفاخات دقيقة (تسمى تمددات الأوعية الدموية المجهرية) من جدران الأوعية الدموية، حيث يتسرب أو ينزل السائل والدم منها إلى الشبكية في بعض الأحيان. ومع تقدم الحالة، قد تُسدُّ الأوعية الدموية الأصغر وتبدأ الأوعية الشبكية الأكبر في التمدد وتصبح غير منتظمة القُطر. كما قد تبدأ الألياف العصبية في شبكية العين في التورّم. وفي بعض الأحيان تبدأ المنطقة المركزية من الشبكية (البقعة) في التورّم أيضًا. وتُعرف هذه الحالة باسم الوذمة البُقعية.

Ⅶ اعتلال الشبكية السُكّري المتقدم. يُعد اعتلال الشبكية السُكّري التكاثري (PDR) أكثر أنواع اعتلال الشبكية السُكّري حدة. ويطلق عليه اسم التكاثري لأنه في هذه المرحلة، تبدأ أوعية الدم الجديدة في النمو في شبكية العين.

وتكون هذه الأوعية الدموية الجديدة غير طبيعية. كما قد تنمو هذه الأوعية أو تتسرب منها السوائل إلى المادة الشفافة، الهلامية التي تملأ مركز العين (الجسم الزجاجي). وفي النهاية، قد يتسبب تندب النسيج الذي حفَّزه نمو الأوعية الدموية الجديدة في انفصال الشبكية عن الجزء الخلفي للعين.

وإذا ما تسببت الأوعية الدموية الجديدة في إعاقة التدفق الطبيعي للسائل خارج العين، فقد يزيد الضغط في مقلة العين، مسببًا الإصابة بالمياه الزرقاء. ويمكن أن يؤدي هذا إلى تلف العصب الذي ينقل الصور من العين إلى المخ (العصب البصري).

زيارة الطبيب

ويعدّ التحكم بعناية في داء السُكّري أفضل طريقة للوقاية من فقد البصر. وإذا كنت تعاني من داء السُكّري، فقم بزيارة طبيب العيون لإجراء الفحص بتوسيع حدقة العين سنويًا - حتى لو كانت رؤيتك تبدو جيدة – لأنه من المهم اكتشاف اعتلال الشبكية السُكّري في مراحله المبكرة. وإذا كنتِ حاملاً، فقد يوصي طبيب العيون بإجراء فحوصات إضافية للعين خلال فترة الحمل، لأن الحمل قد يُفاقم من اعتلال الشبكية السُكّري في بعض الأحيان.

اتصل بطبيب العيون على الفور إذا كنت تعاني من تغيرات مفاجئة في الرؤية أو أصبحت رؤيتك مشوشة، أو مبقّعة، أو ضبابية.

الأسباب

يمكن أن يؤدي ارتفاع نسبة السكر في دمك إلى تلف الأوعية الدموية الدقيقة التي تُغذي شبكية العين. بل وقد يؤدي لانسدادها بشكل كامل. ومع انسداد المزيد من الأوعية الدموية، تنقطع إمدادات الدم عما هو أكثر من شبكية العين. ويمكن أن يؤدي هذا إلى فقد البصر.

وكاستجابة لنقص إمدادات الدم، تحاول العين تكوين أوعية دموية جديدة. ولكن، لا تنمو هذه الأوعية الدموية الجديدة بالشكل الصحيح ويمكن أن تتسرب السوائل منها بسهولة. ويمكن أن يتسبب تسرب السوائل من الأوعية الدموية في فقد البصر. أيضًا قد يحدث تندب للنسيج، وهو ما يمكن أن يشدّ شبكية العين. وفي بعض الأحيان، يمكن أن يؤدي هذا لانفصال الشبكية.

أيضًا يمكن أن يؤثر ارتفاع مستويات السكّر في الدم على عدسات العينين. ومع ارتفاع مستويات السكّر في الدم لفترات طويلة من الوقت، يمكن أن تتورّم عدسات العين، مما يوفر سببًا آخر لتشوش الرؤية.

عوامل الخطورة

يمكن أن يحدث اعتلال الشبكية السُكّري لأي شخص يعاني من داء السُكّري. ويمكن أن تزيد هذه العوامل التالية من خطر إصابتك بالمرض:

Ⅶ مدة إصابتك بداء السُكّري - كلما طالت مدة إصابتك بداء السُكّري، زاد خطر إصابتك باعتلال الشبكية السُكّري

Ⅶ عدم التحكم في نسبة السكر في الدم بشكل جيد

Ⅶ ارتفاع ضغط الدم

Ⅶ ارتفاع الكوليسترول

Ⅶ الحمل

Ⅶ تدخين التبغ

المضاعفات

ويتضمّن اعتلال الشبكية السُكّري نموًا غير طبيعي للأوعية الدموية في شبكية العين. ويمكن أن تؤدي المضاعفات لحدوث مشاكل خطيرة في الرؤية منها:

Ⅶ نزف الجسم الزجاجي. قد تبدأ الأوعية الدموية الجديدة في النزف بداخل المادة الشفافة، الهلامية التي تملأ مركز العين. وإذا كانت كمية النزف صغيرة، فقد ترى بضع بقع داكنة أو أجسام طافية فقط. أما في الحالات الأكثر حدة، فيمكن أن يملأ الدم تجويف الجسم الزجاجي ويحجب رؤيتك بالكامل.

ولا يؤدي نزف الجسم الزجاجي بمفرده إلى فقد البصر بشكل دائم. فغالبًا ما يزول الدم من العين في غضون بضعة أسابيع أو أشهر. وما لم تتضرر شبكية العين، فقد يعود بصرك لوضوحه السابق.

Ⅶ انفصال الشبكية. تحفز الأوعية الدموية غير الطبيعية المرتبطة باعتلال الشبكية السُكّري من نمو تندبات النسيج، وهو ما قد يؤدي لشدِّ الشبكية عن الجزء الخلفي للعين. هذا قد يتسبب في ظهور بقع طافية في الرؤية، أو ومضات من الضوء، أو فقد حادٍ للبصر.

Ⅶ المياه الزرقاء. قد تنمو الأوعية الدموية الجديدة في الجزء الأمامي للعين وتعيق التدفق الطبيعي للسائل خارج العين، مما يُسبب ارتفاع ضغط العين (المياه الزرقاء). هذا الضغط يمكن أن يؤدي إلى تلف العصب الذي ينقل الصور من العين إلى الدماغ (العصب البصري).

Ⅶ العمى. في النهاية، قد تؤدي الإصابة باعتلال الشبكية السُكّري، أو المياه الزرقاء، أو كليهما إلى فقد البصر بشكل كامل.

الاختبارات والتشخيص

يعد الفحص بتوسيع حدقة العين أفضل طريقة لتشخيص اعتلال الشبكية السُكّري. وفي هذا الفحص، سيقوم طبيب العيون بوضع قطرات في عينيك تعمل على توسيع حدقة العين. ويسمح هذا للطبيب بالحصول على رؤية أفضل لعينك من الداخل. وقد تتسبب قطرات العين في تشوش رؤيتك القريبة حتى تزول بعد عدة ساعات.

وخلال الفحص، سيبحث طبيب العيون عما يلي:

Ⅶ وجود أو عدم وجود إعتام في عدسة العين

Ⅶ وجود أوعية دموية غير طبيعية

Ⅶ وجود تورّم، أو ترسبات دموية أو دهنية في شبكية العين

Ⅶ نمو لأوعية دموية جديدة وتندب النسيج

Ⅶ وجود نزيف في المادة الشفافة، الهلامية التي تملأ مركز العين (الجسم الزجاجي)

Ⅶ انفصال الشبكية

Ⅶ وجود خلل في العصب البصري

علاوة على ذلك، قد يقوم طبيب العيون بما يلي:

Ⅶ اختبار رؤيتك

Ⅶ قياس ضغط العين بحثًا عن المياه الزرقاء.

تصوير الأوعية بصبغة الفلورسين

كجزء من فحص العين، قد يجري طبيبك اختبارًا لتصوير شبكية العين يسمى تصوير الأوعية بصبغة الفلورسين. وفي البداية، سيقوم طبيبك بتوسيع حدقة العين والتقاط صور للعين من الداخل. بعدها سيقوم طبيبك بحقن صبغة خاصة في ذراعك. وسيتم التقاط المزيد من الصور أثناء دوران الصبغة خلال عينيك. ويمكن لطبيبك استخدام الصور لتحديد الأوعية الدموية التي سُدت، أو انهارت، أو يتسرب منها السائل.

التصوير البصري المقطعي التوافقي

وقد يطلب طبيب العيون إجراء اختبار التصوير البصري المقطعي التوافقي (OCT). ويوفر هذا الفحص التصويري صورًا مقطعية لشبكية العين تبين سُمكها، وهو ما سيساعد في تحديد ما إذا كان قد حدث تسرب للسائل بداخل نسيج الشبكية أم لا. ولاحقًا، يمكن استخدام اختبارات التصوير البصري المقطعي التوافقي لمتابعة مدى نجاعة العلاج.

الوقاية

إذا كنت تعاني من داء السُكّري، فقلل من خطر إصابتك باعتلال الشبكية السُكّري عن طريق القيام بالآتي:

Ⅶ التزم بالتحكم في داء السكري لديك. اجعل الطعام الصحي والقيام بالأنشطة البدنية جزءاً من روتينك اليومي. كما حاول أن تؤدي ما يصل إلى 150 دقيقة على الأقل من أنشطة التمارين الهوائية المعتدلة، مثل المشي، أسبوعيًا. وتناول أدوية السُكّري التي تؤخذ عن طريق الفم أو الأنسولين وفقًا للتعليمات.

Ⅶ راقب مستوى سكر الدم لديك. قد تحتاج لفحص مستوى السكر في الدم وتسجيله عدة مرات في اليوم - وقد تحتاج لزيادة عدد مرات قياسه إذا كنت مريضًا أو تحت ضغط نفسي.

Ⅶ اسأل طبيبك عن اختبار الهيموغلوبين الغليكوزيلاتي. يبين اختبار الهيموغلوبينِ الغليكوزيلاتي، أو اختبار الهيموغلوبين السُكّري A1C، متوسط مستوى سكر الدم لديك لفترة شهرين أو ثلاثة قبل إجراء الاختبار.

وبالنسبة لمعظم الأشخاص، يكون الهدف أن تصل نسبة مستوى سكر الدم لأقل من 7 بالمائة. وإذا استطعت تحقيق أهدافك المتعلقة بنسبة السكّر في الدم، فغالبًا سيجري طبيبك هذا الاختبار مرتين سنويًا. ولكن، إذا كانت نسبة الهيموغلوبين السُكّري A1C أعلى مما تستهدف، فينصح بإجراء الاختبار على نحو أكثر تواترًا.

Ⅶ تحكم في ضغط الدم ومستويات الكوليسترول به. يزيد ضغط الدم المرتفع وارتفاع نسبة الكوليسترول من خطر فقد البصر. ويمكن أن يساعد تناول الأطعمة الصحية، وممارسة الرياضة بانتظام، وفقدان الوزن الزائد في الوقاية من هذا الخطر. وفي بعض الأحيان يلزم تناول الأدوية أيضًا.

Ⅶ إذا كنت تُدخن أو تستخدم أنواع تبغ أخرى، فاطلب من طبيبك أن يساعدك على الإقلاع. فالتدخين يزيد من خطر الإصابة بالعديد من مضاعفات داء السُكّري، بما فيها اعتلال الشبكية السُكّري. • انتبه لأي تغيرات تطرأ على رؤيتك.

وتذكر أن داء السُكّري لا يؤدي بالضرورة لضعف النظر.

01

يمكن أن يُصيب اعتلال الشبكية السُكّري أي شخص يعاني من داء السكري من النوع الأول أو النوع الثاني

02

قد يتم تصنيف اعتلال الشبكية السُكّري كحالة مبكرة أو متقدمة، استنادًا للعلامات وعادة ما يؤثر على كلتا العينين

150

ينصح بالتحكم في داء السكري بتناول الطعام الصحي وأداء 150 دقيقة على الأقل من التمارين المعتدلة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات