ماذا يعني الحمل المنتبذ؟

يحدث الحمل المنتبذ عندما تنغرس البويضة المخصبة في مكان آخر غير التجويف الرئيسي للرحم، يبدأ الحمل ببويضة مخصبة، وعادة ما تلتصق البويضة المخصبة ببطانة الرحم.

ويحدث الحمل المنتبذ في أغلب الأحيان في أحد الأنابيب التي تحمل البويضات من المبيض إلى الرحم (قناة فالوب). ويُعرف هذا النوع من الحمل المنتبذ بالحمل خارج الرحم. وفي بعض الحالات، يحدث الحمل المنتبذ في تجويف البطن أو المبيض أو عنق الرحم.

ولا يمكن للحمل المنتبذ أن ينمو بشكل طبيعي. ولا تستطيع البيضة المخصبة البقاء على قيد الحياة، وربما يعمل النسيج النامي على تدمير العديد من الهياكل الخاصة بالأمومة. وإذا لم تتم معالجة الحالة، فقد يحدث فقدان للدم بشكل يهدد حياة المصابة.

ويمكن أن يساعد العلاج المبكر للحمل المنتبذ على الاحتفاظ بفرصة لحدوث الحمل الصحي مستقبلاً.

الحمل الطبيعي والحمل المنتبذ:

الأعراض

في البداية، قد لا يسبب الحمل المنتبذ أي علامات أو أعراض. وفي حالات أخرى، قد تكون العلامات والأعراض المبكرة للحمل المنتبذ هي نفس العلامات والأعراض لأي حمل – انقطاع الدورة الشهرية، وإيلام الثدي والغثيان. وإذا تم إجراء اختبار حمل، فسوف تكون النتيجة إيجابية. ومع ذلك، لا يستطيع الحمل المنتبذ الاستمرار كالحمل الطبيعي.

وغالباً ما يكون النزيف المهبلي الخفيف مع ألم في البطن أو الحوض العلامة التحذيرية الأولى للحمل المنتبذ. وإذا تسرب الدم من قناة فالوب، فمن الممكن أيضاً الشعور بألم في الكتف أو الحاجة إلى التغوط – وذلك تبعاً لمكان تجمع الدم أو الأعصاب المضطربة. إذا تمزقت قناة فالوب، فمن المحتمل حدوث نزيف حاد داخل البطن – يتبعه دوار وإغماء وصدمة.

متى ينبغي زيارة الطبيب؟

اطلبي المساعدة الطبية الطارئة إذا كانت لديكِ أي علامات أو أعراض للحمل المنتبذ، ومنها:

ـــ ألم حاد في البطن أو الحوض مصحوباً بنزيف مهبلي.

ـــ الدوار أو الإغماء الحاد.

ـــ ألم في الكتف.

الأسباب

يحدث الحمل خارج الرحم – النوع الأكثر شيوعاً للحمل المنتبذ – عندما تعجز البويضة المخصبة على التحرك وهي في طريقها إلى الرحم، غالباً بسبب تعرض قناة فالوب للتلف نتيجة للالتهاب أو لأنها مشوهة. وقد تلعب الاختلالات الهرمونية أو النمو غير الطبيعي للبويضة المخصبة دوراً.

عوامل الخطورة

تحدث 20 حالة حمل منتبذ من أصل كل 1000 حالة حمل. ترتبط عدة عوامل بالإصابة بحالات الحمل المنتبذ، منها:

ـــ حدوث حمل منتبذ في السابق. إذا كنتِ قد تعرضتِ للحمل المنتبذ في السابق، فأنتِ أكثر عرضة لحدوثه مرة أخرى.

ــ الإصابة بالتهاب أو بعدوى. يزيد التهاب قناة فالوب (التهاب البوق) أو عدوى الرحم أو قناة فالوب أو المبيضين (مرض التهاب الحوض) من مخاطر التعرض للحمل المنتبذ. وفي كثير من الأحيان، تحدث هذه العدوى بسبب مرض السيلان أو المتدثرة.

ـــ  وجود مشكلات تتعلق بالخصوبة. تشير بعض الأبحاث إلى وجود علاقة بين صعوبات الخصوبة – وكذلك استخدام أدوية الخصوبة – والحمل المنتبذ.

ـــ اعتبارات متعلقة بشكل الرحم. يكون الحمل المنتبذ أكثر احتمالاً إذا كنتِ تعانين من قناة فالوب ذات شكل غير عادي، أو إذا تعرضت قناة فالوب للتلف، ربما أثناء الجراحة. ويمكن أن تزيد كل جراحة لإعادة قناة فالوب إلى شكلها الطبيعي من مخاطر الحمل المنتبذ.

ـــ وسيلة منع الحمل المختارة. نادراً ما يحدث الحمل عند استخدام اللولب الرحمي. وإذا حدث الحمل، فعلى الأرجح سيكون حملاً منتبذاً. ونفس الأمر بالنسبة للحمل الذي يحدث بعد ربط البوق – وهي وسيلة دائمة لتحديد النسل. وعلى الرغم من أن الحمل بعد ربط البوق يكون نادراً، إلا أنه إذا حدث، فإنه على الأرجح سيكون منتبذاً.

ـــ التدخين. من الممكن أن يزيد تدخين السجائر قبل حدوث الحمل من مخاطر التعرض لحمل منتبذ. وكلما ازداد التدخين، ازدادت المخاطر.

المضاعفات

عندما تتعرضين لحمل منتبذ، تكون المخاطر كبيرة. ودون علاج، يمكن أن يؤدي تمزق قناة فالوب إلى نزيف بشكل يمثل تهديداً للحياة.

الاختبارات والتشخيص

إذا اشتبه الطبيب في وجود حمل منتبذ، فقد يجري فحص الحوض للتحقق من وجود ألم أو إيلام أو تكتل في قناة فالوب أو المبيض. ومع ذلك لا يكون الفحص الجسدي وحده كافياً لتشخيص الإصابة بالحمل المنتبذ. وعادة ما يتم تأكيد التشخيص باختبارات الدم ودراسات التصوير، مثل التصوير بالموجات فوق الصوتية.

مع التصوير بالموجات فوق الصوتية، يتم توجيه موجات صوتية عالية التردد إلى الأنسجة في منطقة البطن. وخلال الحمل المبكر، يكون الرحم وقناة فالوب أقرب إلى المهبل من سطح البطن. ومن المرجح إجراء التصوير بالموجات فوق الصوتية باستخدام جهاز يوضع في المهبل (إجراء الموجات فوق الصوتية داخل المهبل).

وفي بعض الأحيان يكون من السابق لأوانه جداً اكتشاف الحمل من خلال التصوير بالموجات فوق الصوتية. وإذا كان التشخيص محل شك، فقد يتابع الطبيب حالتك مع اختبارات الدم حتى يتم تأكيد الحمل المنتبذ أو استبعاده من خلال التصوير بالموجات فوق الصوتية – عادة بعد أربعة إلى خمسة أسابيع من حدوثه.

وفي حالات الطوارئ – إذا كنتِ تنزفين بشدة على سبيل المثال – قد يتم تشخيص الحمل المنتبذ وعلاجه جراحياً.

العلاجات والعقاقير

لا يمكن للبويضة المخصبة النمو بشكل طبيعي خارج الرحم. وللوقاية من المضاعفات التي تشكل تهديداً على الحياة، يجب إزالة الأنسجة.

وإذا تم اكتشاف الحمل المنتبذ مبكراً، يُستخدم في بعض الأحيان حقن دواء ميثوتريكسات لوقف نمو الخلايا وتفكيك الخلايا الحالية. ومن الضروري تأكيد تشخيص الإصابة بالحمل المنتبذ قبل إجراء هذا العلاج.

وبعد الحقن، سوف يراقب الطبيب الدم للتحقق من هرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشري. وإذا ظل مستوى هرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشري مرتفعاً، فقد تحتاج إلى حقن آخر بدواء ميثوتريكسات.

وفي حالات أخرى، يتم عادة علاج الحمل المنتبذ عن طريق الجراحة بالمنظار. وفي هذا الإجراء، يتم عمل شق صغير في البطن، بالقرب من السرة أو فيها. ثم يستخدم الطبيب أنبوباً رفيعاً مزوداً بعدسة كاميرا ومصباح (منظار البطن) للرؤية.

ويمكن إدخال أدوات أخرى في الأنبوب أو من خلال شقوق صغيرة أخرى لاستئصال النسيج المنتبذ وعلاج قناة فالوب. وإذا تعرضت قناة فالوب للضرر بشكل كبير، فقد يلزم استئصالها.

وإذا كان الحمل المنتبذ يسبب نزيفاً حاداً أو إذا كانت قناة فالوب قد تعرضت للتمزق، فقد تحتاجين إلى جراحة طارئة من خلال شق في البطن (شق البطن). وفي بعض الحالات، يمكن علاج قناة فالوب. وعادة، يجب استئصال القناة الممزقة.

وسوف يراقب الطبيب مستويات هرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشري بعد الجراحة للتأكد من استئصال المنتبذ بالكامل. وإذا لم تنخفض مستويات هرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشري بسرعة، فقد تكون هناك حاجة إلى حقن ميثوتريكسات.

الوقاية

لا يمكنكِ الوقاية من الحمل المنتبذ، ولكن يمكنك الحد من بعض عوامل الخطورة. على سبيل المثال، يجب العمل على الحد من الإصابة بالعدوى المنقولة جنسياً وتقليل مخاطر مرض التهاب الحوض. وقد يقلل الإقلاع عن التدخين قبل محاولة الحمل أيضاً من المخاطر.

التكيف والدعم

إن فقدان الحمل يُعد أمراً مفزعاً، حتى ولو عرفتِ به منذ فترة قصيرة فقط. اعرفي الخسارة، ولا مانع من التعبير عن حزنك لبعض الوقت. تحدثي عن مشاعرك واسمحي لنفسك باجتياز هذه المشاعر كلياً.

اعتمدي على زوجك والأشخاص الذين تحبونهم وأصدقائك من أجل دعمهم. ويمكن أن تنشدي مساعدة إحدى مجموعات الدعم أو استشاري التكيف في حالات الحزن أو مقدم خدمات الصحة العقلية.

ومعظم النساء اللاتي يتعرضن لحالات حمل منتبذ يحملن مجدداً ويكون حملهن صحياً. إذا تعرضت إحدى قناتي فالوب للجرح أو الاستئصال، فيمكن تخصيب البويضة في القناة الأخرى قبل الدخول إلى الرحم.

وإذا تعرضت كلتا القناتين للإصابة أو الاستئصال، فقد يكون التلقيح الصناعي أحد الخيارات لحدوث الحمل. وباستخدام هذا الإجراء، يتم تخصيب البويضات الناضجة في مختبر ثم يتم غرسها في الرحم.

إذا اخترتِ أن تحملي مجدداً، فاستشيري الطبيب. ويمكن أن تتيح اختبارات الدم المبكرة والتصوير بالموجات فوق الصوتية الفرصة لاكتشاف الحمل المنتبذ على الفور – أو التأكد من أن الحمل يسير بشكل طبيعي.

 

خاص (البيان الصحي) بالتعاون مع (مايوكلينيك)

تعليقات

تعليقات