نصائح لضبط الساعة البيولوجية

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

يسافر البعض إلى أماكن بعيدة حول العالم قد تبعد آلاف الكيلومترات شرقاً أو غرباً. وقد يعاني بعض المسافرين في الأيام الأولى من وصولهم إلى وجهة سفرهم من اضطرابات في النوم، نتيجة التغير المفاجئ في التوقيت أو ما يعرف بالـ«جت لاك»، والسبب هو اضطراب في الساعة البيولوجية.

ما هي الساعة البيولوجية؟

جعل الله سبحانه وتعالى للإنسان دورة يومية منتظمة مع تعاقب الليل والنهار، فخصص النهار للسعي والعمل وخصص الليل للراحة والسكون، وداخل دماغ الإنسان ساعة تسمى الساعة البيولوجية، تعمل على ضبط إيقاع اليوم ما بين اليقظة والراحة وتسمح له بالانسجام التام مع بيئته، وذلك من خلال تحكمها بالنشاط الهرموني، وهي التي تمكننا من الاستيقاظ صباحاً وتوجهنا للنوم في كل ليلة.

فمثلاً ينشط أثناء النهار الجهاز العصبي والقلب والدورة الدموية والتنفس ويزداد إفراز الهرمونات التي توفر الطاقة مثل الكورتيزون، وأثناء الليل يزداد نشاط الإفرازات التي تؤدي إلى راحة واسترخاء أجهزة الجسم مثل الميلاتونين.

والساعة البيولوجية مدعمة ذاتياً وتعمل بصورة فطرية، والمتغيرات أو المؤثرات الخارجية (الضوء والظلام - اليقظة والنوم - الضوضاء والسكون) تعمل في إطار إعادة ضبط الساعة وإعادة تكيف الساعة البيولوجية مع الدورة البيئية السائدة. بالمختصر، توجد على مدار اليوم لحظات مناسبة للنشاط الجسدي والفكري، وأخرى للغذاء والراحة ولحظات من أجل النوم.

واضطرابات النوم وحدوث الاكتئاب وبعض الأمراض قد يكون نتيجة عدم تناغم حياتنا اليومية مع عقارب الساعة البيولوجية.

أين تقع الساعة البيولوجية في جسمنا؟

اكتشف العلماء مجموعة من الخلايا أسفل وسط المخ، اسمها «النواة»، وهي مركز التحكم في الساعة البيولوجية والتعرض لضوء النهار بصورة يومية ضروري لانتظام إيقاع الساعة البيولوجية مع إيقاع الطبيعة، والحرمان من الضوء لا يمنع الساعة البيولوجية من العمل، ولكن تعمل بصورة غير طبيعية.

ما أعراض اختلاف التوقيت؟

اختلاف التوقيت بسبب السفر بالطائرة عبر عدة نطاقات زمنية، كالسفر من دبي إلى الولايات المتحدة الأميركية يتسبب في أعراض مختلفة تبدأ بالظهور خلال اليوم الأول، وتعزا الأعراض المصاحبة لاختلاف التوقيت إلى التغير الحاد الذي يطرأ على الساعة الحيوية في الجسم، حيث يجب على الشخص الاستيقاظ عندما يطلب جسمه النوم، والنوم عندما يطلب جسمه الاستيقاظ.

فعلى سبيل المثال، فرق التوقيت بين دبي ونيويورك نحو ثماني ساعات.

فإذا وصل الشخص إلى نيويورك في الصباح الباكر، فإن ساعته الحيوية ستخبره أن الوقت هو وقت الظهر (حسب التوقيت في دبي). وإذا كان ذلك الشخص معتاداً على القيلولة في ذلك الوقت، فإنه سيشعر بالخمول والنعاس.

وعندما تكون الساعة الثالثة عصراً في نيويورك، فإن ساعته الحيوية ستخبره أن ذلك هو وقت نومه وهكذا. وقد يشكو الأشخاص المسافرون من: النعاس في الأوقات التي تتطلب الاستيقاظ، قلة النشاط خلال النهار، آلام في الجسم، الصداع، تعكر المزاج، نقص في الشهية، والأرق أثناء الليل.

كيف يمكن تجنب هذه الأعراض في أثناء السفر؟

هناك بعض النصائح السلوكية التي قد تساعد على سرعة التأقلم مع اختلاف التوقيت في جهة السفر، وتساعد على تخفيف أعراض اختلاف التوقيت:

إن أمكن حاول تغيير وقت نومك واستيقاظك عدة أيام (يومين أو ثلاثة) قبل سفرك ليتناسب مع وقت النوم والاستيقاظ في وجهة سفرك بمعدل ساعة يومياً.

عند الصعود إلى الطائرة، عدّل عقارب ساعتك إلى توقيت جهة سفرك. وإذا أمكن قم بذلك التعديل يوماً أو يومين قبل موعد سفرك، لأن ذلك يساعد على سرعة التكيف مع التوقيت الجديد.

حقيبة النوم، حيث عليك أن تحاول أخذ حقيبة صغيرة فيها كل ما تحتاج إليه خلال الرحلة، وضعها بجانبك، وهكذا لن تحتاج إلى النهوض من مكانك لتحصل على ما تريد. الحقيبة تشمل وسادة للنفخ لراحة الرقبة، وسدادات الأذن، عصابة العينين أيضاً، يجب أن تأخذ كتاباً للمساعدة على النوم في الطائرة.

قم بتمرين العضلات وأنت في مقعدك حتى تتجنب آلام وشد العضلات.

اللباس، حيث عليك ارتداء لباس مريح للطيران، والذي يكون لطيفا للنوم. وتجنب بناطل الجينز، والأحزمة الضيقة وربطات العنق. وتذكر جلب جوارب، لأنه في مراحل معينة من رحلة الطيران يكون الطقس بارداً جداً.

ويفضل ألا تشرب المشروبات التي تسبب الجفاف كالقهوة والشاي والكولا. وعليك التزود بعلبة مياه، والتي يمكنك أن تشرب منها قبل وبعد النوم. وحاول شرب كميات جيدة من الماء خلال الرحلة؛ حيث إن بيئة الطائرة تؤدي إلى الجفاف.

ولا تساعد المعدة الممتلئة على النوم الجيد، لذلك من الأفضل تجنب وجبة الطعام التي تقدم عادة في بداية الرحلة إذا رغبت بالنوم في أثناء الطيران.

كما يفضل النوم في الطائرة دون انقطاع في اللحظة التي تتمكن فيها من النوم، وعليك ربط حزام الأمان فوق البطانية، حتى لا توقظك المضيفات وينبهنك في أثناء المطبات الهوائية، واطلب من المضيفات عدم إيقاظك في أثناء تقديم وجبات الطعام، ويمكنك أن ترتب في بداية الرحلة أمر حصولك على الطعام بعد استيقاظك.

وتأكد من توافر كل الأشياء التي تحتاج إليها في حال استيقظت مثل زجاجة من المياه أو وسادة إضافية، وهكذا لن تكون مضطراً للقيام والعودة للنوم. وبهذا تحصل على نوم عميق وسهل.

وإذا كانت رحلتك ستصل إلى وجهة سفرك في النهار، فحاول النوم خلال الرحلة حتى تصل نشيطاً. أما إذا كانت رحلتك ستصل ليلاً، فحاول التقليل من النوم بالطائرة حتى تستطيع النوم عند وصولك.

وفي الأيام الأولى، تجنب الوجبات الثقيلة في الأوقات التي لا تتناسب مع مواعيد أكلك في موطنك، حتى تتوافق الساعة الحيوية في جسمك مع التوقيت الجديد، وتجنب الوجبات الثقيلة قبل وقت النوم، لأن ذلك يؤدي إلى سوء في نوعية وجودة النوم.

الكثير من المسافرين يذهبون للنوم حال وصولهم إلى جهة سفرهم بسبب الإجهاد، حتى وإن لم يكن وقت النوم مناسباً، ما ينتج عنه عدم القدرة على النوم عند حلول الليل. لذلك وإن كان ولا بد من النوم بعد الوصول من السفر؛ فإنه يجب أن يكون وقت النوم قصيراً حتى تتمكن من النوم لاحقاً.

وعليك تجنب التمارين المجهدة قبل وقت النوم، وأخذ حمام دافئ يساعد على استعادة الجسم حيويته وانتظام النوم.

ضوء النهار هو العامل الأساسي الذي يؤدي إلى تنظيم الساعة الحيوية في أجسامنا، لذلك حاول التعرض للضوء في الأوقات المناسبة وتجنبها في الأوقات غير المناسبة. وتوقيت التعرض للضوء يعتمد على وجهة السفر شرقاً كان أم غرباً.

 وتفصيل ذلك يطول، ولكن ببساطة يُنصح المسافرون غرباً بقضاء بعض الوقت في ضوء الشمس وقت العصر (آخر اليوم)، لأن ذلك يؤدي إلى تأخير الإيقاع اليومي للجسم، والمسافرون شرقاً بقضاء بعض الوقت في ضوء الشمس وقت شروق الشمس، حيث يؤدي ذلك إلى تقديم الإيقاع اليومي للجسم.

وأخيراً، إذا كنت مسافراً في رحلة عمل، حاول ترتيب مواعيد اللقاءات المهمة، بحيث تكون في الوقت الذي يكون فيه جسمك في قمة نشاطه.

استشاري ورئيس قسم أمراض النوم بمستشفى راشد

طباعة Email