اضطرابات التنفس أثناء النوم عبارة عن سلسلة من المشاكل في التنفس تحدث للمريض أثناء النوم، وهذه المشاكل قد تمتد من اضطرابات نوم خفيفة بسبب الاحتقان في مجرى الهواء العلوي إلى اضطرابات شديدة تؤدي إلى توقف التنفس بشكل كامل أثناء النوم، مما يؤدي إلى نقص الأوكسجين الشديد أثناء النوم.
إن توقف التنفس أثناء النوم يترافق مع عدم دخول الهواء إلى الرئتين بشكل كافٍ، وبالتالي ينقص تشبع الدم بالأوكسجين، وهذا يزيد من معدل ضربات القلب ويسبب تسرعاً في القلب وارتفاعاً في ضغط الدم، ونتيجة هذه التغيرات البيولوجية يزداد احتمال تعرض المريض لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وهذا يزيد من ارتفاع السكر عند الأشخاص وزيادة مقاومة الأنسولين للتحكم بالسكر، مما يؤدي إلى حدوث مرض السكري عند هؤلاء الأشخاص أو تفاقم السكري في حال كان لديهم السكري.
ارتفاع ضغط الدم
هناك الكثير من الدراسات التي أثبتت ارتفاع ضغط الدم عند المرضى الذين لديهم اضطرابات توقف التنفس أثناء النوم، وقد أثبتت الدراسات أيضاً احتمال السيطرة على ضغط الدم يعتمد على معالجه توقف التنفس أثناء النوم أكثر من استخدام أدوية علاج ضغط الدم. وآخر الدراسات توقعت أن 30 بالمئة من المصابين بارتفاع ضغط الدم غير محدد السبب قد تكون بسبب توقف التنفس أثناء النوم.
عدم انتظام ضربات القلب
أشارت الدراسات الحديثة لصحة القلب والنوم أن المرضى الذين يعانون من توقف التنفس أثناء النوم مع نقص الأوكسجين لديهم ضعفان إلى أربعة أضعاف خطر عدم انتظام ضربات القلب مثل الرجفان الأذيني أو تسرع القلب البطيني.
كل هذا دفع هيئة صحة دبي لوضع استراتيجية أكثر صرامة للتشخيص ولتأمين العلاج الفعال لاضطرابات التنفس أثناء النوم لتقليل الخطر الناجم عن تطور المضاعفات المذكورة سابقاً، وقد تم تشجيع الأطباء على إحالة المرضى الذين يعانون من اضطرابات التنفس إلى مراكز معتمدة لعلاج أمراض النوم التنفسية من أجل التشخيص الباكر والعلاج الفعال لهذه الحالات.
ماهي العوامل التي يمكن أن تسهم في انقطاع التنفس أثناء النوم؟
السمنة والبدانة هي من أكثر العوامل المسببة، كما أن ذوي الفك الصغير أو اللسان واللوزات الكبيرة يمكن أن يصابوا بهذه الحالة. وبشكل عام، تقدم العمر (وخاصة عند النساء بعد انقطاع الطمث) ونمط الحياة مثل التدخين والكحول يزيدان من الإصابة بتوقف التنفس أثناء النوم.
كيف يمكن تشخيص توقف التنفس أثناء النوم؟
يحتاج المريض إلى فحص دقيق وإجراء دراسة النوم لتشخيص المرض وتحديد مدى حدته وخطورته ولوضع الخطة العلاجية. تخطيط النوم يتم خلال ساعات النوم العادية، حيث يقوم الفني المختص بتوصيل أجهزة متعددة (أقطاب) على مواقع مختلفة من الجسم مثل الرأس والوجه والصدر والبطن، ولا تسبب هذه الوصلات أي ألم أو صعوبة في النوم، ثم يقوم الفني بملاحظة المؤشرات الفيسيولوجية خلال النوم، وذلك بمراقبة التنفس والأوكسجين في الدم، ووضع الجسم والشخير ونبضات القلب أثناء النوم. ويقوم الفني عند الاستيقاظ صباحاً بإزالة كل الأسلاك/ الأقطاب الكهربائية، ويمكنك بعد عدة أيام مراجعة الطبيب، حيث سيكون قد تم تحليل وتقييم نتائج دراسة النوم، وسيتم شرح النتائج ومناقشة خيارات العلاج. وحالياً يمكن إجراء اختبار النوم في البيت، حيث يتم إعطاء جهاز الاختبار للمريض، ويقوم بوصل الجهاز بنفسه قبل النوم وتسجيل هذه المؤشرات، ثم يتم تحليلها من الطبيب المختص بعد إعادة الجهاز في اليوم التالي.
اغتنم هذه الفرصة لتقييم خطر وجود توقف التنفس أثناء النوم:
ــ هل تعاني من شخير بصوت عال؟
ــ هل لاحظ شريك حياتك عليك الاختناق أو انقطاع التنفس أثناء النوم؟
ــ هل تشعر بالتعب في الصباح أو الصداع بعد الاستيقاظ حتى بعد النوم لليلة كاملة؟
ــ هل تنتابك نوبات من النعاس أو صعوبة في البقاء مستيقظاً في النهار أثناء القـراءة أو مشاهدة التلفاز أو أثناء قيادة السيارة؟
ــ هل تعاني ضعف التركيز أو الانتباه، وفقدان الذاكرة أو الحالة المزاجية السيئة؟
ــ هل لديك ارتفاع في ضغط الدم أو تعاني من وزن زائد؟
إذا أجبت بنعم على اثنين أو أكثر من الأسئلة، قد تعاني من توقف التنفس أثناء النوم أو غيرها من اضطرابات النوم، ومن المهم أن تكون هناك متابعة من قبل استشاري في طب النوم لمناقشة النتائج واقتراح العلاج المناسب لك.
*استشاري ورئيس قسم أمراض النوم بمستشفى راشد

