قد يكون لا يزال سائداً في منطقتنا العربية حتى يومنا هذا، الصورة النمطية للمكتبة ولأمين المكتبة، لكن وللإنصاف فإن مكتباتنا العربية والعاملين فيها لحق بهم التغيير الحديث، شأنهم شأن كل مناحي الحياة العصرية، ولكني أعتقد أننا ما زلنا خلف الركب.

وما جلب انتباهي هو عدة دراسات حول الدور الكبير الذي يقوم به أمناء المكتبات الطبية والمستشفيات في أوروبا وأميركا وبعض بلدان العالم، أو ما يسمى بأمين المكتبة الإكلينيكي أو السريري أو الطبي أو الصحي.

مساهمة

ففي مقالة بعنوان: «أثر الخدمات المقدمة من أمين المكتبية الإكلينيكي على رعاية المرضى ومنظمات الرعاية الصحية» وعرضت مؤخراً قبل نشرها النهائي في «مجلة المعلومات الصحية والمكتبات»، بتاريخ 17 فبراير 2016، أبرزت نتائج الدراسة على عدد من أمناء المكتبات الإكلينيكيين البريطانيين أنهم يساهمون على المدى القصير والطويل في العديد من مخرجات رعاية المرضى والمؤسسة.

فقد أجاب 36% بمساهمتهم المباشرة في اختيار التدخل، و 26٪ منهم في التشخيص، و25٪ في نوعية الحياة، و26% في زيادة مشاركة المريض في عملية صنع القرار، و28% في تقليل التكلفة وإدارة المخاطر وتجنب الاختبارات، والإحالات، وإعادة الإدخال وتقليل مدة الإقامة.

أدوار

لقد هالني ما يقوم به أمناء المكتبات الإكلينيكيين جنباً إلى جنب مع الكادر الصحي، ولا أجرؤ حقيقة على ذكر الكادر الطبي لأنني لا أستطيع توقع ردة الفعل وموقف أطباء عالمنا العربي. لتوضيح الأثر، أوصلت الدراسة مجموعة من الرسائل منها أن كل بحث يقوم به أمين المكتبة الإكلينيكي يساهم في تحقيق نتائج متعددة ذات أهمية كبيرة في مؤسسات الرعاية الصحية.

 أيضاً الأدوار الجديدة لأمناء المكتبات الإكلينيكية يمكن أن تنطوي على معلومات تتعلق بتطوير الأعمال، والتمويل، والمسائل القانونية. ومن الرسائل، إن التوقعات المستقبلية للطرق المستخدمة يمكن أن تشكل قاعدة معلومات هامة وشاملة وبالأدلة على فعالية وتأثير خدمات المكتبة الصحية.

نتائج

تعمقت الدراسة وبشكل مفصل عن طريق استبيان احتوى على ما يمكن لأمناء المكتبات الإكلينيكية أن يساهموا به بشكل مباشر أو غير مباشر في مؤسسات الرعاية الصحية ؟، وكانت أغلب النتائج تشير إلى وجود مثل هذه المساهمات والآثار على ذلك تمثلت في تحديث المعارف والمهارات للعاملين في المؤسسة؛ دعم البحوث؛ تطوير الخدمات وتوفيرها؛ الامتثال مع الهيئات التنظيمية والمهنية والاعتمادات؛ التداخلات التي تستند إلى أفضل الممارسات؛ توفير التعليم أو التدريب؛ تنفيذ أدلة الممارسات الإكلينيكية؛ تحسين جودة الرعاية الصحية؛ مراجعة بروتوكولات الرعاية؛ نصيحة المريض؛ اختيار التدخل؛ مطابقة معايير الجودة؛ تحسين تجربة رعاية المرضى؛ تحسين نتائج الرعاية الصحية؛ اختيار التقييم أو الاختبار ؛ الحصول على المؤهلات؛ الإشراف والقيادة على الموظفين؛ زيادة مشاركة المريض واتخاذ القرارات المشتركة؛ التشخيص؛ الممارسة الإبداعية؛ التقييم أو التدقيق؛ تحسين جودة الحياة للمرضى؛ تحسين سلامة المريض والموظفين؛ تحسين الوصول إلى المعلومات المرضية؛ إدارة المخاطر؛ خدمات القيمة والفعالية؛ وتجنب الاختبارات، والإحالات، وإعادة الإدخال وتقليل مدة الإقامة؛ تحسين الجودة والإنتاجية؛ خدمات المساءلة والشفافية؛ تخفيض مدة الإقامة؛ برنامج تحسين التكلفة؛ تطوير الأعمال.

أخيرا، الخدمة التي يمكن أن توفرها المكتبات الطبية من خلال أمين المكتبة الإكلينيكي، والتي ظهرت جلياً في العديد من الدراسات العلمية هي توفير الوقت للمهنيين الصحيين، وتوفير المعلومات عالية الجودة وذات الصلة بالتشخيص واختيار الدواء، وهو في النهاية ما ينعكس إيجاباً على دقة صنع القرار الإكلينيكي.

رئيس قسم المكتبات الطبية بالإنابة بهيئة الصحة في دبي