كلنا عاش تجربة الحياة الجامعية بحلوها ومرها، لكن بعضنا قد يكون شعر بالصدمة بعد الالتحاق بسوق العمل، ولهذا الشعور أسباب كثيرة، ربما سنجد الإجابة عن جزئية واحدة منها في مقالة بعنوان «أهمية القراءة الترفيهية لطلبة العلوم الصحية: نتائج دراسة مسحية»، للكاتبة ايرين م واتسون التي نشرت مؤخراً في المجلة الأوروبية: «المعلومات الصحية والمكتبات»، المجلد 33، العدد 1، مارس 2016.

أهداف

هدفت الدراسة لتحديد القيمة المكتسبة من القراءة الترفيهية لطلبة العلوم الصحية، بما فيها طب الأسنان والطب والتمريض والتغذية والصيدلة، والعلاج البدني والصحة العامة في إحدى المعاهد الكندية، وما إذا كان الطلبة يفضلون القراءة على الإنترنت أو الورقي، وما هي العوائق الرئيسة للقراءة وعما إذا كانوا يرغبون في القراءة الترفيهية في المكتبة.

قدرات

من النتائج المبهرة أن أغلبية الطلبة المشاركين في الدراسة أفادوا بأن القراءة الترفيهية ساعدت في تنمية قدراتهم كونهم مهنيين صحيين وزادت من تعاطفهم مع غير المرضى وعملت على تحسين فهم الأقليات. ومن النتائج أيضاً أن القراءة الترفيهية قللت من الإجهاد والضغوط النفسية، وساعدت على تحسين مهارات التفكير والاتصال لديهم.

أما من حيث الإلكتروني والورقي، فقد أفادت الأغلبية بأنها تفضل قراءة الكتب والمجلات الورقية مع الميل الأكثر للجرائد الورقية.

عوائق

ولقد كان لضيق الوقت والتعب وتكلفة شراء مواد للقراءة من أكثر العوائق التي تحول دون القراءة الترفيهية، وأجمعت أغلبية ردود الطلبة لصالح وجود مجموعة من كتب الترفيه في المكتبة.

وقفة عند أثر القراءة على تعاطف الأطباء مع المرضى، ولما لإظهار التعاطف تجاه المرضى من أثر واضح على تعزيز ارتياح المرضى للرعاية، ويحثهم على الالتزام بخطط العلاج، والتقليل من التذمر والشكاوى، فمن المعروف أن تعاطف الطبيب مع المريض هو السمة الأساسية في المهن الطبية، كونه يعطي نتائج أفضل للمرضى، ففي مقالة أخرى بعنوان «المحددات المعقدة والفريدة في تغير التعاطف لدى طلبة الطب» صدرت مؤخراً في «المجلة الكورية للتعليم الطبي»، المجلد 28، العدد 1، يناير 2016.

وتمت على مجموعة من طلبة الطب في الجامعات السنغافورية، حاولت الدراسة استكشاف عوامل تغير التعاطف ما بين سنوات ما قبل الإكلينيكية، حيث إن كلية الطب هي الوقت المناسب لبناء أسس التعاطف، ولاحظت الدراسة أن الأغلبية قد أجابت أنها لا تستمتع بدراسة الأدب غير الطبي، وهو يعكس عدم تركيز المجتمعات الآسيوية على الآداب والفنون ما يتطلب التغيير.

تعاطف

ولوحظ أيضاً أن طلبة الطب يفقدون التعاطف لأنهم يقضون وقتهم كله في تعلم العلوم الطبية فقط، ويشعرون بالضجر بسبب الإرهاق والعزلة مع وحدات العناية في المستشفيات.

ومن هنا فإن مزيداً من الترفيه كالقراءة غير الطبية، قد تساعد الأطباء على تنمية التعاطف لديهم، فهم بحاجة للأدب بجانب المعرفة العلمية.

رئيس قسم المكتبات الطبية بالإنابة بهيئة الصحة بدبي