عندما بدأت هذه المهمة كنت أدرك أننا في خضم فاشية مرض ذات أبعاد ضخمة. فعدد من كانوا يصابون بالمرض كان يتضاعف كل ثلاثة أسابيع، وكانت المرافق تتحمل فوق طاقتها تماماً، وكانت المجتمعات المحلية يائسة وكان زعماء البلدان المتضررة يتساءلون عما إذا كان العالم قد نسيهم.

وتوقفت رحلات الطيران عن السفر إلى تلك البلدان. وكانت المستشفيات تغلق، لأن العاملين الصحيين عاجزون عن التوجه إليها. وامتلأت وحدات علاج «إيبولا» عن آخرها، وقد كنتم بالفعل وحدات علاج الإيبولا ورأيتم الناس يحضرون إليها ويُصرفون منها لعدم وجود أماكن للعلاج. وكانت المشارح ممتلئة بعدد من الجثث يفوق سعتها.

وأحياناً كان من يلفظون أنفاسهم الأخيرة يُتركون في أماكنهم بعد الموت، لأن عدد الموتى زاد تماماً على القدرة على دفنهم. وكان هناك شعور لا باليأس فحسب، بل بالخذلان أيضاً.

مشاركة كاملة

«شهدت، على مدى شهور، كيف استجاب العالم للأزمة. فقد تحول العالم أساساً من عدم التصديق إلى القلق ثم العمل فالمشاركة الكاملة. وأصبحت فاشية الإيبولا الشغل الشاغل لكثير من الناس. وشهدنا، خلال شهور، أعداد الحالات التي بدأت في الانخفاض، وهذا أساساً بفضل الناس الذين أمسكوا بمقاليد أمورهم وامتلكوا الاستجابة.

إن المشكلة لم تُحل بعد بصورة كاملة، ولكنني أرى الحكومات والجهات الدولية المستجيبة والأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية تملؤها الثقة بالفعل الآن في أنها تستطيع التعامل مع كل ما تواجهه، أياً كان، وتستطيع التحكم فيه بسرعة وبشكل جيد. فأنا أرى هذه الثقة الذاتية والاطمئنان، وهما أمران ليسا مهمين فيما يتعلق بالإيبولا فقط، ولكنما مهمان لمستقبل الأمن الصحي أيضاً.

إن العالم آخذ في الاختلاف بسبب فاشية الإيبولا، فهو يكتسب ثقة أكبر، ويطمئن أكثر فأكثر، ويزداد قدرة على ضمان عافية كل مواطنيه.

المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بشأن «إيبولا»

منظمة الصحة العالمية