ملامح تركية وجمال فارسي وتقاطيع روسية وحفاوة وكرم ضيافة حاتمي، لكن اصولها قوقازية وجذورها يوراسيوية، انها ليست فتاة من عوالم شهريار، لكنها فاتنة ضاربة بجذورها الى ملايين السنوات، تاريخ وسحر معاصر.. انها باكو؛ عروس أذربيجان في منطقة يوراسيا القوقازية، على مفترق الطرق بين آسيا الغربية وأوروبا الشرقية، التي نجحت في ترك بصماتها الساحرة بمتاحفها وطيبة شعبها على الوفد الاعلامي في الرحلة التي نظمها طيران (فلاي دبي) في الفترة من ( 9 - 12) ابريل الحالي الى باكو مدينة المتاحف والآثار والثقافة والفنون والسياحة التاريخية.
وكان الوفد مع مفاجأة غير متوقعة فور وصوله الى ارض مطار باكو رغم المعلومات المسبقة عن حال الطقس واتجاهات الرياح وسرعتها المسبقة قبل الوصول الى باكو، والمفاجأة كانت رائعة، وتمثلت في ان درجة الحرارة كانت في تمام الثالثة والنصف 10 درجات، وهي معلومة تلقاها الوفد قبل هبوط الطائرة، لكن المفاجأة في ان الشمس ساطعة بشكل غير طبيعي لا يتوافق مع درجة الحرارة، ولم يكن الطقس باردا، وهو شيء اشبه بالربيع، فتأكد الوفد انه امام مدينة ساحرة وجمالها غير مألوف.
تنوع مناخي
وهو امر يؤكد تأثر المناخ في اذربيجان وباكو بصورة كبيرة بالوضع الجغرافي والامتداد الطبيعي وبحر قزوين، حيث يسود في البلاد انواع المناخ شبه الصحراوي وشبه الاستوائي والمعتدل والجاف والمتجمد، وتضم اذربيجان 8 مناطق مناخية من اجمالي 11 منطقة مناخية موجودة في العالم. كما ان نموذج المناخ شبه الاستوائي الجاف يتمثل تماماً في ابشيرون وكور - اراز المنخفضة.
ويلاحظ وجود المناخ شبه الاستوائي الرطب فقط في جبال تاليش والتلال الواقعة عند سفوح الجبال والسهول المنخفضة في لانكران، كما يلاحظ وجود المناخ المعتدل عند منحدرات القوقاز الكبرى والصغرى والتي تغطيها الغابات غالبا، وينقسم المناخ الى مناطق معتدلة وجافة، ومعتدلة دفيئة جافة، ومعتدلة دفيئة رطبة، ويوجد مناخ شديد البرودة بصورة نموذجية في سلاسل الجبال المرتفعة على قمم القوقاز الكبرى والصغرى والمروج الألبية وشبه الألبية.
يصل معدل درجات الحرارة السنوية إلى 15 درجة مئوية في السهول، بينما تهبط في مناطق الجبال العالية الى أقل من الصفر، حيث تصل درجات الحرارة في اقاليم اران الى ما بين 25 ــ 27 درجة مئوية، وفي الاقاليم الجبلية الى 5 درجات مئوية في شهر يوليو، وعلى ذلك فإن أقصى درجة حرارة هي 43 درجة مئوية، بينما أدنى درجة حرارة أقل من ــ 30 تحت الصفر.
ثلاثية الجمال وتطور البشرية
والتنوع المناخي يماثله تنوع في تركيبة وسحنات سكان باكو واذربيجان، حيث تجد ملامح فارسية ولسانا تركيا وجمالا روسيا يجوب الطرقات، وهي ثلاثية تخلب الالباب وتثير الدهشة في الوفد القادم من الامارات، رغم ما تحويه دبي والامارات من جنسيات تفوق الـ ( 150)، لكن ثلاثية جمال باكو لم يشاهدوها من قبل، وهذا يؤكد الحقائق التاريخية حول تكوين شعب اذربيجان، وثقافته الضاربة في عمق التاريخ.
وأنه شعب له تاريخ عريق، واسلوب حياة يمثل مزيجا فريدا ومتناغما من العادات والتقاليد من مختلف الثقافات والحضارات، ويؤكد ان اذربيجان واحدة من اقدم مناطق العالم، ظهرت فيها البشرية في كل مرحلة من مراحل تطورها التاريخي، حيث وجدت حياة الاستيطان فيها في المراحل البدائية للبشرية، وقدمت اذربيجان مساهمتها الخاصة في التأسيس والارتقاء بالثقافة والمنطق والحضارة الحالية.
ثراء تاريخي
وثراء باكو ليس في جمال طبيعة وروعة وتفرد تركيبتها السكانية، بل هو مزيج تاريخي من الحفريات القديمة، حيث تدل الشواهد الأثرية على وجود مستوطنات بشرية فيها بقرون عديدة. وخضعت باكو في القرن الحادي عشر الميلادي لحكم شروان شاه، الذي اتخذها عاصمة له في القرن الثاني عشر.
وتمثل البلدة القديمة، أو قلعة إشيري - شيخير، قلب مدينة باكو الحالية، فلا تزال جدرانها، التي تم تحصينها بعد الغزو التركي في عام 1806م باقية حتى يومنا هذا، كما هو الحال بالنسبة لبرج كيز - كالاسي البالغ ارتفاعه 90 قدماً (والذي يعود إلى القرن الثاني عشر). وتمتاز البلدة القديمة بروعتها.
وشبكة أزقتها الضيقة، ومبانيها التاريخية، التي تضم قصر شروان شاه، ويعود الجزء الأعرق والأقدم عهداً إلى القرن الحادي عشر. وتضم البلدة القديمة أيضاً معالم تاريخية لمسجد ومئذنة سينيك - كالا (1078 - 1079م)، ومحكمة ديفان - خان، ومئذنة دزومان - نيشيت، وضريح رائد الفضاء سيدا باكوفي.
متاحف مفتوحة
وباكو غنية بمتاحفها المتعددة، منها متحف تاريخ اذربيجان (ويضم المتحف أكثر من مئة قاعة مختلفة الأحجام يعود تاريخ بنائها إلى القرن التاسع عشر، وتحتوي على نحو 250 ألف قطعة أثرية ومئة ألف كتاب ومخطوطة فريدة من نوعها، كما يضم لوحات حجرية تمثل رسومات يعود تاريخها إلى أكثر من عشرة آلاف سنة وتعكس تاريخ أذربيجان وثقافة الشعوب التي عاشت في هذه المنطقة)، ومتحف الموسيقي ومتحف نوبل ويضم مقتنيات نادرة للعالم نوبل، وتعد منطقة باكو القديمة عبارة عن متاحف مفتوحة تضم ابراجها وقلاعها وقصورها القديمة واسوق التحف والمقتنيات النادرة التي يهتم بها السياح كثيرا.
بوليفار باكو
وشهدت المدينة تطورا في شبكة المواصلات، لذا تتميز بشوارعها الواسعة وأنفاقها المهمة، كما يوجد بها سكة حديد ومترو الأنفاق، إضافة إلى حدائقها الواسعة وحزامها الأخضر من الأشجار الذي يلف مدينة باكو من جميع الجهات، وتقدمت فيها الخدمات الصحية والاجتماعية والمدارس والمعاهد والجامعات العلمية المتطورة ومراكز الأبحاث العلمية والمختبرات التكنولوجية المتطورة ومحطات الأبحاث التكنولوجية العالمية.
وفي باكو منطقة للتنزه على امتداد بحر قزوين، يبلغ طولها 3 كيلومترات. ويطلق أهل أذربيجان على هذه المنطقة «بوليفار»، ويمكن للمرء أن يقوم بجولة بحرية بالقارب، أو أن يجلس في أحد المقاهي المكشوفة للاستمتاع بالمشهد. وهناك مدينة ملاهي للأطفال، وعجلة حظ كبيرة للبالغين. ومن الممتع التمشي على طول البوليفار لمشاهدة النافورة المائية الرائعة التي تنطلق من البحر إلى ارتفاع 130 متراً. وينطلق البوليفار من قصر الألعاب اليدوية في آزنفت، وينتهي في الميناء البحري عند ميدان الحرية .
انجذاب فلاي دبي
وعن اسباب اختيار طيران فلاي دبي الى باكو كواحدة من الوجهات العالمية المهمة في أجندة رحلاتها اليومية، يقول غيث الغيث الرئيس التنفيذي لفلاي دبي: ان باكو تعد متحفا مفتوحا للحضارات، وثراؤها التاريخي جعلها تتوج في عام 2009 كعاصمة للثقافة الإسلامية من قبل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة إيسيسكو. بجانب كونها ميناء مهما من الموانئ المطلة على بحر قزين ومرفأ لصيد الأسماك.
كما تتميز بصناعاتها المتعددة والمتقدمة، منها البتروكيماوية والكيماويات، فضلا عن التطور المذهل في البنية التحتية والعمرانية الذي جعلها وجهة سياحية عالمية، وهذا التميز وضعها في مقدمة المدن المهمة لطيران فلاي دبي، وتم تنظيم هذه الرحلة للوفد الاعلامي من دبي للتعرف إلى هذه العوالم الساحرة.
