تعد مدينة فروكلاف، العاصمة الإقليمية البولندية، وجهة شهيرة للسائحين، لكن عددا من المدن والقرى القريبة تعكس عبق التاريخ على الدرب غير المطروق وسط التلال والقرى المتهدمة التي تحمل طابع الأصالة.
وتستحق بلدة نيمكتسا التاريخية، 50 كم جنوبي فروكلاف، رحلة لمدة يوم، حيث ميدان السوق الساحر وتاريخها الذي يعود إلى العصر البرونزي. ولم يلحق بالمدينة أي ضرر خلال الحرب العالمية الثانية، حيث تزخر بعدد من المباني المصممة على الطراز الباروكي. وعلى مقربة يقف مبنى كنيسة سانت أدلبرت الذي يعود تاريخه إلى ما قبل 1000 عام، والذي أعيد بناؤه عام 1612، وهو أحد المباني الأقدم في المنطقة.
مشتل «فويسلافيسه أربوريتوم»
وعلى بعد كيلومترين شرقي نيمكتسا يقع مشتل «فويسلافيسه أربوريتوم» وسط إحدى القرى المهدمة، حيث يمكن رؤية العلامات الألمانية تحت الطلاء الذي بدأ في التآكل، والذي يرجع إلى الزمن الذي كانت المنطقة لاتزال فيه جزءا من ألمانيا قبل الحرب العالمية الثانية.
ويضم المشتل الذي يفتح في أيار/مايو نحو 3500 شجرة وشجيرة مختلفة، زرعت على تل صغير يطل على الريف المحيط. ويسمح المناخ الخاص بهذه المنطقة بزراعة نباتات نادرا ما يمكن رؤيتها في أماكن أخرى في بولندا، حيث تطول فترة الشتاء وترتفع معدلات الرطوبة.
ويفضل السكان المحليون هذا الموقع في فصل الربيع والصيف، حيث يأتي السكان لرؤية المجموعة المؤلفة من نحو 470 نوعا من الورديات (النباتات الوردية أو الزهريات) خلال فترة الإزهار.
شلال فيلكتسكي
وعلى مسافة قصيرة باتجاه الجنوب باتجاه الحدود التشيكية يقع شلال «فيلكتسكي» الذي يبلغ ارتفاعه 22 متراً.
ويقع الشلال في غابة على نهر فيلكتسكا، حيث ينهمر منه الماء على ممر صخري مكسو بالطحالب ونبات السرخس. ويمكن للزوار السير عبر جسر ليصلوا إلى الجانب الآخر من النهر حيث توجد مناظر من الطبيعة الخلابة.
منطقة سيليسيا
وإلى جانب المنظر الطبيعي هناك منطقة سيليسيا التي يهتم بها جمهور الموسيقار البولندي ذي الأصول الفرنسية فردريك شوبان، الذي قدم إحدى حفلاته الموسيقية ذات يوم في أحد المواقع بهذه المنطقة.
قضى شوبان ما يقرب من شهر في منتجع دوشنيكي زدروي، الذي يبعد مسافة قصيرة بالسيارة شمال غرب فيلكتسكي، في عام 1826 بينما كان يتلقى العلاج بعد تدهور حالته الصحية.
حفلات شوبان
وأثناء إقامته في المنتجع، أحيا شوبان حفلات موسيقية في مزرعة مجاورة تستضيف منذ عام 1946 مهرجانات سنوية لموسيقى شوبان تكريما للفنان الراحل.
ويعد مهرجان شوبان الدولي للعزف على البيانو في دوشنيكي زدروي أقدم المهرجانات الموسيقية في بولندا، وأحد أقدم هذه المهرجانات في أوروبا. ومن بين العازفين السابقين فلاديمير أشكنازي وفو تسونج.
ومن المقرر إقامة مهرجان هذا العام في الفترة بين الخامس والثالث عشر من آب/أغسطس المقبل.
مياه علاجية
ويتميز هذا المنتجع أيضاً بمجموعة متنوعة من المياه العلاجية وآبار المياه المعدنية، على مسافة قريبة من مزرعة شوبان يمكن قطعها سيراً على الأقدام.
وثمة متحف لألعاب الأطفال يقع في بلدة كودوفا-زدروي المجاورة، ربما لا يكون الأحدث من نوعه، لكنه يعرض مجموعة واسعة من الألعاب (حوالي خمسة آلاف لعبة) في طابقين.
ألعاب أطفال
ويحتوي المتحف على مجموعة متنوعة من ألعاب الأطفال، من الألعاب اليونانية القديمة المصنوعة من التراكوتا (الصلصال) إلى الدمى التي ترتدي الحجاب من السودان ومصر وتونس.
وتقول مديرة المتحف ماريا أوزييرانسكا: «كافة الدمى تعكس الثقافة التي صنعت فيها.. فهي تعكس تصميم الأزياء والأحداث والعادات المختلفة على مر العصور. لقد بعثت (هذه الدمى) على السعادة وأيقظت الخيال».
كما تشتمل مجموعة المعروضات على ألعاب من أوروبا ما قبل الحرب، وأخرى ترجع إلى حقبتي ستينات وسبعينات القرن العشرين من بولندا وألمانيا وجمهورية التشيك.
وتشير أوزييرانسكا إلى أن ما يقرب من 80% من هذه المجموعة تأتي من ألمانيا، التي كانت تشتهر من قبل بالدمى الفريدة المصنوعة من البورسلين (الخزف الصيني) وقوالب البناء (المكعبات).
وتقول أوزييرانسكا: إن «القرن التاسع عشر كان العصر الذهبي لألعاب الأطفال.. وألمانيا كانت عاصمة ألعاب الأطفال».
