إن الدمار الخلاق الذي ينتج عن كل حالة كساد اقتصادي انبعث من جديد ووجه ضربته في أحد أيام الأربعاء الأخيرة في ساحة انتظار بوادي السليكون الأميركي. ولم يكن مبعث هذا الحدث المثير ضربا من الخيال من جانب شركة جديدة في مجال التكنولوجيا تصعد من حطام ديناصور اقتصادي منقرض، ولكن الأمر هو القدوم الأسبوعي لعربة الأطعمة اللذيذة، والتي تلقى استقبالا حارا من جانب العاملين في مجال التكنولوجيا بالمنطقة باعتبارها تحمل أفضل الوجبات وأكثرها شهية.

«موجو» للمشويات

ويعبر عن هذا الإعجاب جاسون لي مهندس البرمجيات وهو يطلب وجبة تحتوي على شطائر لحم البيرجر الصغيرة قيمتها ستة دولارات من عربة «موجو» للمشويات فيقول إنه أدمن الأطعمة التي تبيعها هذه العربة، وتبدو «موجو» بالضبط مثل واحدة من آلاف العربات التقليدية لبيع الأطعمة والتي تعد منظرا عاديا في ساحات الانتظار والحدائق أمام مكاتب العمل وفي شوارع المدينة والتي تتمتع بسمعة تقديم وجبات غذائية بسيطة وغالبا ما تكون رخيصة الأسعار.

تشكيلات متنوعة

غير أن وجبات الغداء التي تقدمها عربات موجو تنتمي إلى شريحة مختلفة تماما من الأطعمة، وتتخصص موجو مثلها في ذلك مثل الكثير من عربات بيع الأطعمة الشهية الأخرى التي تجوب الطرق العادية بالمدن الأميركية في الأغذية المختلطة، وفي هذه الحالة تقدم مجموعة مركبة غريبة الأسماء من المطبخ الكوري والمكسيكي وأطعمة جزيرة هاواي.

ومن السهل تفهم إدمان المهندس لي بعد تذوق طبق شرائح لحم البيرجر الذي تقدمه موجو، فهي مطهية من ضلع قصير من لحم البقر على الطريقة الكورية مغطى بشرائح من الجبن والخس والملفوف وموضوع على مربعات صغيرة من خبز هاواي الحلو.وتشمل الأطعمة الأخرى المدرجة في القائمة نوعا من الخبز الكوري الرقيق المحشو باللحم يعرف باسم تاكوس.

والذي يحل محل المكونات المكسيكية التقليدية مثل كارني أسادا وهو طبق من اللحم المشوي ودجاج معد على الطريقة الكورية ولحم ضلع البقر، وتقوم العربة بأنشطة تجارية كبيرة في بيع التورتيلا وهو خبز مكسيكي رقيق محشو بأنواع من اللحم إلى جانب بيع كيميشي، وهو طبق كوري من الملفوف المختمر.

أطعمة شهية

وليس من الغريب أن صحيفة لوس أنجليس تايمز أطلقت على عربات الأطعمة الشهية وصف «أكثر التطورات الجديدة سخونة في ساحة الأغذية».وقد تكون الأطعمة المستلهمة من المطبخ الكوري هي الوسيلة التي تستخدم لتسويق المنتجات الغذائية الجديدة بالعربات التي تبيع المأكولات ولكن ثمة أنواع أخرى كثيرة من الأطعمة الشبيهة بها.

وذكرت صحيفة لوس أنجليس تايمز أنه يوجد نحو ستة آلاف عربة تقدم خدمات كاملة للمأكولات في هذه المدينة وحدها إلى جانب 3500 عربة أخرى خشبية تقدم أنواعا محدودة من الأطعمة يحاول معها المسؤولون بالمدينة تنفيذ نظام لتصنيف مدى الالتزام بالنظافة فيها.

أنواع أخرى

وتوجد مثلا عربات لبيع الفلافل والذرة والمشويات والبيتزا، إضافة إلى العربات التي تبيع الدجاج المشوي وطبق ديم صان الصيني وهو نوع من الفطائر وشطائر باني تشاو المحشوة باللحم وهي من الأطعمة السريعة بجنوب أفريقيا والنقانق اليونانية وشطائر بانه مي الفيتنامية وشطائر البسطرمة.

رواج على مواقع التواصل

وليست قائمة الطعام هي وحدها التي تغيرت في هذه العربات الجديدة، فهي أصبحت تختلف عن سابقتها في أنها تعلن عن أماكن وجودها على مواقع التواصل الاجتماعي الإلكترونية مثل فيس بوك وتويتر، وتزهو عربة موجو بأن لديها أكثر من 15 ألفا من المعجبين بأطعمتها.

وقد نظم الكاتب البارز المتخصص في الأطعمة جون إدج مؤتمرا هذا الصيف تحت عنوان «أمة عربات الأغذية» لدراسة هذه الظاهرة ولمساعدة المستثمرين في هذا النشاط المتنامي والمخططين بالمدن على إدارة هذا النشاط بشكل أفضل.وعقب هذا المؤتمر تم تنظيم مهرجانين لأطعمة الشارع في سان فرانسيسكو وأوكلاند اجتذبا أكثر من مائة ألف من المعجبين بهذه الأطعمة وتم بيع الأطباق بأسعار تتراوح بين دولار واحد إلى ثمانية دولارات.

زيادة ملحوظة

وتزايد الإقبال على هذه العربات التي تبيع الوجبات الشهية بأسعار تقل كثيرا عن سعرها في المطاعم العادية، كما أنها تقدم مزية أخرى وهي التواصل الاجتماعي بين الزبائن وتشجع على التنوع الثقافي، غير أنها أصبحت تمثل تهديدا للمطاعم التي تواجه خطر الإفلاس.