يمكن لأي شخص أن يمضي ليلة في فندق بمدينة شتوتجارت دون أن يدفع أي مقابل، هل تقول إن ذلك لأمر رائع للغاية لدرجة أنه لا يمكن أن يكون حقيقيا؟ ولكنه أمر حقيقي بالفعل.

ويطلق على المكان اسم «فندق الأداء الفني» وفتح أبوابه في نهاية شهر يوليو في الجزء الشرقي من مدينة شتوتجارت الواقعة في جنوب غربي ألمانيا، ولا يحتاج الضيوف الذين يقدمون عروضا أو إنجازا فنيا إلى فتح أكياس نقودهم لدفع الحساب، غير أن تسهيلات الإقامة في هذا الفندق تتسم بالتقشف والبساطة والبعد عن الترف مع الاختيار عند النوم بين التكور فوق مرتبة موضوعة على الأرضية أو النوم داخل حقيبة نوم فوق مرتبة أسطوانية.

ويعد المبنى والأراضي التابعة له بالكامل بمثابة عمل فني متسق مع بعضه وهذا ما استهدفته سوزان جاكوب وهي معلمة في أكاديمية شتوتجارت الحكومية للفن والتصميم، وجعلت جاكوب المنزل متاحا أمام طلابها لمدة عام.

 

مشروع

وأحد طلابها هو مدير الفندق بيونج شول كيم وهو من كوريا الجنوبية ويبلغ من العمر 36 عاما ويعد الساكن المنتظم الوحيد بالمنزل، ويقول إن المكان هو عبارة عن مشروع يتيح مساحة ومنبرا لإجراء نقاش حول الفن إلى جانب ممارسته وتطبيقه في أعمال فنية، كما أنه جزء من مشروع أكاديمية شتوتجارت للفن والتصميم في الحي الشرقي الذي يستكشف من خلاله طلاب الفن الجزء الشرقي من شتوتجارت.

وتتحمل الأكاديمية نفقات المنزل. ويقول كيم إنه سأل نفسه: كيف أحصل على مثل هذا الشيء العظيم، وجاءته الإجابة في النهاية في أحد الأيام: «لأنني أنجز عملا فنيا، كما أن الأشخاص الآخرين الذين يفعلون ما أفعله يحصلون أيضا على سقف فوق رؤوسهم» وهذا هو أصل نشوء فندق الأداء الفني.

ويقوم طلاب الفن بأعمال النظافة والترتيب ثم تنظيف حوائط المبنى وإصلاح ما به من عيوب، وكان يمتلك المبنى في السابق تاجر خمور ويرجع تاريخ بنائه إلى أوائل القرن التاسع عشر، وقام أحد المصممين بلصق ورق حائط على واجهة المبنى مزين بخرائط ملونة وصفحات التقويم الميلادي، وحصل كيم على عدد من قطع الأثاث أعطاه الجيران بعضها كمنحة مجانية.

ويشعر كيم بالفخر بشكل خاص إزاء «منطقة الصحة والتعافي» المقامة في الهواء الطلق وتتكون من حوض استحمام قديم في الحديقة المكسوة بالعشب.

وهناك غرفتان للأداء الفني في الطابق الأرضي، ويوجد بالطابق العلوي حمام قرمزي اللون وجهاز للتلفاز ومطبخ به مائدة لتناول الطعام وغرفتان للنوم، وتحدث أرضيات المبنى أصواتا عند المشي عليها لقدمها، وبينما يفتقر «فندق الداء الفني» للترف يترك الضيوف المكان بالتأكيد وهم يحملون ذكريات يحبون التحدث عنها.

 

أداء فني

وكما يرى كيم فإن الأداء الفني يمكن أن يتناول أي شيء، ففي الصيف الماضي قام أحد الضيوف بإعداد حفل شواء، وقام آخر بقراءة نصوص كتاب كل مساء، وإذا لم يجد الضيف ما يقوم به سيجد كيم حلا بسرعة، ويسأله: ما الذي تجيد عمله؟

وذات مرة ردت ضيفة على هذا السؤال قائلة ببساطة: النظافة، وبالتالي قامت بمهام التنظيف وتمكنت السيدة من المبيت ليلة بالمكان بدون أن تدفع أية نقود.

ويعرب كيم عن اعتقاده بأن كل شيء هو ضرب من الفن بشكل ما، ومع ذلك فليس كل شيء مقبول عمله بالمكان، فتحظر لوائح المنزل تعاطي المخدرات والمسكرات، وكما يقول كيم فإن المكان ليس مؤسسة خيرية ولكنه مشروع فني.

وكثيرا ما يتم إغلاق خزينة الصراف التي تستخدم للحصول على نقود سائلة بالفندق، ويفضل كيم هذا الحال لأنه يفضل الحصول على أداء فني بدلا من المال حيث إن ذلك يثريه بالأفكار.

والضيف الذي لا يرغب أو لا يستطيع تقديم أداء ما يتعين عليه أن يدفع عشرة يورو لقضاء الليل نائما على مرتبة أو ثلاثة يورو داخل حقيبة للنوم، وحيث أنه توجد غرفتان فقط للنوم يكون زملاء الغرفة جزءا من المساومة على السعر، وذات مرة استضاف المنزل 17 ضيفا في نفس الوقت.

ويقول كيم إن ذلك هو الحد الأقصى، ومع ذلك فأحيانا لا ينزل بالفندق أي ضيوف على الإطلاق.

ويعد كيم الإفطار للضيوف الذين يطلبونه ويتضمن الخبز والمربى والقهوة أو الشاي، غير أن أداء «تناول الإفطار» لا يعفيهم من سداد ثمن الطعام.