في قلب البحر المتوسّط، تأخذ مونتينيغرو لنفسها مكاناً يتوسّط القارّة الأوروبيّة، ويعمل كنقطة وصلٍ بينها وبين بُلدان المُتوسّط. جغرافيّته تُتيح لزوّاره فرصة الإبحار ضمنه وإليه أيضاً، فخلال رحلةٍ بحريّة لا تتجاوز مدّتها اليوم الواحد، يُمكن الوصول إلى كرواتيا أو البندقيّة او إيطاليا أو اليونان جنوباً. كلّ هذا إلى جانب الاستمتاع بطبيعةٍ استثنائيّة، حيث يوجد في البلد ثاني أكبر واد «كانيون» في العالم، في الناحية الجنوبيّة.
أجمل لقاء بين البحر والبر
هكذا وصف الشاعر البريطانيّ لورد بايرون ساحل الجبل الأسود، الذي يقع شرقي ساحل جنوب شرق إيطاليا وتحده صربيا، وألبانيا، وكرواتيا، والبوسنة والهرسك. وتمتد شواطئه الداخلية وقمم جباله في المياه الفيروزية للبحر الأدرياتيكي. استقلّ الجبل الأسود عن صربيا منذ العام 2006، وأصبح دولة ديمقراطية ناشئة ذات اقتصاد مفتوح.
وعلى الرغم من جمال طبيعته وموقعه في قلب البحر الأدرياتيكي، إلا أنه يتميز بقربه من المدن المفعمة بالحياة، إذ يبعد من ساعتين إلى ثلاث ساعات فقط عن معظم العواصم الأوروبية. وتمتد هناك أشجار النخيل على طول الشواطئ، بينما تمتد المشاهد الجبلية الخضراء اليانعة في قلب أفضل منطقة ناشئة لرحلات الإبحار في حوض البحر الأبيض المتوسط.
وقد حصد الخليج جائزة أفضل قاعدة بحرية منذ عهد الإمبراطورية الرومانية، وكان له دور هام لقرون عدة، كحدود فاصلة بين المسيحية والإسلام. أما اليوم فقد زادت أهميّته بعد أن تم إعلان كل من بيراست وكوتور موقعين تراثيين عالميين تابعين لليونيسكو.
خارج قرية تيفات في الجبل الأسود، تتميز المنطقة التي لا يزال جزء كبير منها غير مكتشف، بتاريخ وثقافة وطبيعة لا مثيل لها، إنها تطلق شعوراً جميلاً يدفعك لاكتشافها والتوق إلى خوض الأنشطة التي تجري فيها على مدار السنة. تقع قرية المرسى على بعد 100 كيلومتر فقط من منتجعين للتزلج.
بالإضافة إلى الأنشطة الرياضية الممتعة التي تُقام في الهواء الطلق والعديد من الأماكن السياحية. كما يتم حالياً بناء ملعب لرياضة الجولف، يتألف من 18 حفرة ويبعد بضعة كيلومترات فقط عن المرسى. وبما أن هذا الملعب هو ملكية مشتركة مع ميناء الجبل الأسود الذي سيحظى فيه سكان وضيوف المرسى بأولوية الدخول.
تميّز بصناعة اليخوت
يتزايد عدد اليخوت الكبيرة بشكلٍ كبير، وقد وصل إلى أكثر من ثلاثة أضعاف على مدى السنوات العشر الماضية. والمراسي التي تستطيع استيعاب مثل تلك اليخوت الضخمة (السفن التي يبلغ طولها أكثر من 24 متراً) قليلة للغاية في العالم. فضلاً عن تقديم اللوازم والخدمات لأفراد الطاقم على اليابسة لاستكمال أعلى المعايير التي تتميز بها التسهيلات والمرافق المتوفرة على متن السفن. يهدف ميناء الجبل الأسود إلى معالجة هذه المسألة ليصبح بذلك المرفق البحري ذا الخدمات الأكثر تكاملاً في البحر الأبيض المتوسط، والميناء الرئيس الذي يتسع لجميع اليخوت، بغض النظر عن حجمها.
يقول ماكس بولي، مدير اليخوت في «بورتو مونتينيغرو»: كان لرجل الأعمال الكندي والمستثمر الرئيس للجبل الأسود بيتر مونك رؤية مميزة تهدف لجعل هذا الميناء فريداً من نوعه وحديثاً للغاية؛ لذلك قام باستخدام البنية التحتية ذاتها التي بنيت عليها المنشآت البحرية اليوغوسلافية السابقة. وسيكون المرسى مؤهّلاً لاستقبال أكبر اليخوت الفاخرة حجماً، كما سيوفر أعلى مستوى من الخدمة ووسائل الراحة للسفن من كافة الأحجام، بما في ذلك مرافق الصيانة والأحواض الجافة.
وسينعكس هذا التطوير حتماً على المجتمع الساحلي للواجهة البحرية لينبض بأجواء مفعمة بالحيوية، إن كان في المساكن أو الفنادق أو المطاعم أو الأسواق، أو مرافق الترفيه خلال ممارسة الرياضات المائية. وعن أهميّة العميل العربي، يُضيف بولي: «إن إدارة بورتو مونتينيغرو تُحاول التواصل مع مُلّاك اليخوت في العالم العربيّ عبر بوّابة دولة الإمارات.
حيث تعود ملكيّة أكثر من ثلاثين بالمئة لليخوت الكبيرة إلى شخصيّاتٍ عربيّة، فضلاً عن أنّ ستّةً من أكبر اليخوت في العالم مُلاكها عرب. ولهذا السبب لا يُمكنهم إلا التوجّه إلى هذا السوق وتسخير كلّ مقدراتهم لملاقاة متطلّبات العملاء من هذه الناحية في العالم».
أسلوب الحياة
إضافة إلى كل التسهيلات اللازمة المتوفرة لليخوت من خدمات تنظيف، والتزود بالوقود، والإصلاح والترميم، يقدم ميناء الجبل الأسود أيضاً للملاك، وأفراد الطاقم والضيوف أسلوب حياة كامل يشمل الإقامة واللوازم، والمتاجر ووسائل الترفيه، والثقافة والتاريخ، ووسائل الراحة الجبلية، بالإضافة إلى مزايا ضريبية كبيرة، فهو يقع على مرمى حجر من الملاعب المائية المذهلة في البحر الأبيض المتوسط.
مايا فوجاكسوفيك، مديرة العلاقات العامّة في مشروع بورتو مونتينيغرو، تقول: «إن المرسى سيشمل مجتمعاً نابضاً بالحياة، وفي قلبه جميع المرافق الضرورية لضمان حياة تتوافق ومتطلبات القرن الواحد والعشرين. وسيتم دمج العناصر التجارية والبيع بالتجزئة مع المرافق العامة، بما في ذلك سوق محلي للمزارعين ومدرسة دولية. وستتميز الواجهة البحرية بمنتزهاتها الممتدة، وفندق من فئة الخمس نجوم، ومطاعم ومقاهٍ بالإضافة إلى نادي الـ«مارينا كلوب» الذي يمتد على مساحة 200 متر مربع. كما تتوفر شبكة انترنت لاسلكية في جميع أنحاء المدينة. ومع الوقت سوف تنمو أعمال التنمية لتشمل أيضاً كازينو ومجمع رياضي».
وعن خيارات التسوّق في مُجتمع المرسى، تُضيف مايا: «تُشكّل المتاجر في ميناء الجبل الأسود تناغماً رائعاً من الحرف والمصنوعات المحلية والماركات العالمية. وسيتم توزيع المحلات التجارية في مناطق معينة لتضم المتاجر والمقاهي ذات الجودة العالية والأسعار المعقولة، وبوتيكات الأزياء الأنيقة، لتطل جميعها على ساحة القصر ذات المناظر الطبيعية الخلابة. وسيتم أيضاً إنشاء منطقة للتسوق تضمن راحة السكان».
وتُضيف في حديثها عن الخيارات الصحيّة للمأكولات المتوفّرة في مُجتمع المرسى: «إن انعدام الصناعات الثقيلة وقلة الكثافة السكانية في المناطق الحضرية جعل من البلد منبعاً للمأكولات العضوية ذات جودة ممتازة. وتقدم المطاعم المحلية الأصيلة أطباق السمك بشكل رئيس، التي تتميز بنكهة إيطالية تحمل في طياتها أربعة قرون من الحكم الفينيشي. وللمطبخ التركي والايطالي أثر واضح أيضاً يتجلى في قهوة البلاد اللذيذة «ثقافة القهوة»: فمن العادات المفضلة للسكان المحليين الاختلاط اجتماعياً وتناول فنجان من القهوة في المقاهي التي تنتشر في الساحات المعبدة».
