أصبحت غواصة ألمانية من بقايا الحرب العالمية الثانية من أكثر مواقع الفن اجتذابا للزوار في مدينة بوردو الفرنسية، وتبلغ مساحة مستودع هذه الغواصة 40 ألف متر مربع، وكانت توصف بالوحش الرمادي اللون، كما اعتبرت لعنة بالنسبة لنهر جارونيه وهو من أهم أنهار جنوب غربي فرنسا ويمر بمدينة بوردو.
وتقول بريجيت بروسيل مديرة مكتب مدينة بوردو للثقافة إنه كان من المعتاد أن ينظر إلى هذه الغواصة باعتبارها أرضا بلا صاحب وسط حوض السفن بالمدينة، واعتاد المواطنون أن يديروا ظهورهم لهذا المكان وكأنه لا أهمية له، ويمكننا أن ندرك من تطور الأحداث أن الفن هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يكون له هذا التأثير في تحويل اهتمامات الناس.
حفلات الجاز
ومنذ نحو عشر سنوات كانت تقام حفلات موسيقى الجاز داخل هذا الهيكل المصنوع من الصلب والمسلح والذي يحتوي على العديد من الغرف الداخلية، كما كانت تقام فيه حفلات، واستضافت الغواصة معرض الفن «إيفنتو» وهو أول مهرجان حر للفن المعاصر يقام كل عامين، ويهدف إلى رفع قدر ومرتبة مدينة بوردو التي تمر حاليا بمرحلة من التجديد والتطوير حيث إنها كانت تسعى على الحصول على وضع المدينة الثقافية.
ويبدو المدخل المؤدي إلى مستودع الغواصة التي يرجع تاريخ بنائها إلى العهد النازي مثل حيوان متوحش يفتح فماه كما لو كان سيلتهم الزائر داخل المنطقة الداخلية المصنوعة من 600 ألف متر من الخرسانة المسلحة لتشكل 11 غرفة، وتعد الغواصة مكانا هائل الحجم وغريب الشكل لكنه يتسم بالسحر ويمثل تحديا لكل فنان.
معلم ثقافي
كما أن مستودع الغواصة يعد معلم جذب ثقافيا لمهرجان الجاز والرقص، وكل من الحدثين يجتذب الهواة إلى الهيكل الخرساني، وفي ليلة رأس العام الميلادي الجديد احتفل 2500 شخص بهذه المناسبة داخل الغواصة وفقا لما تقوله بروسيل.
وبخلاف مستودع الغواصة ليس هناك شيء ملحوظ يثير الانتباه حول هذا الجزء من مدينة بوردو الذي تقع فيه الغواصة والذي يبعد بنحو كيلو مترين خارج البلدة القديمة بالمدينة.
ملتقى الفنانين
وتم بناء مستودع الغواصة خلال الفترة بين 1941 و1943 وقام ببنائه 2500 من أسرى الحرب، ويعد حجمه أهم ملمح مؤثر في المكان، ولكن مجلس المدينة يريد تغيير هذا الوضع في إطار سعيها للفوز بلقب ثقافي.
وأصبحت المباني المتاخمة لمكان الغواصة مكانا لإقامة الفنانين في الوقت الحالي، وكان الألمان يستخدمونها كمبان إدارية أثناء احتلالهم فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية، ومن المتوقع على المدى البعيد بناء منطقة جديدة كامتداد لمدينة بوردو حول مكان الغواصة.
ترميم البلدة القديمة
ويسعى آلان جوبيه عمدة مدينة بوردو، والذي كان يشغل في السابق منصب رئيس وزراء فرنسا إلى تحويل المدينة التي يبلغ عدد سكانها 230 ألف نسمة إلى واحد من أكبر المراكز الثقافية اجتذابا للزوار، وعلى أية حال فقد قام بالفعل بتغيير صورة المدينة بالكامل عن طريق إقامة خط للترام وتجديد وترميم البلدة القديمة بالمدينة.
وصارت الأرض المحيطة برصيف حوض السفن ممشى للتنزه مفضلا بين سكان بوردو، وبوصول الترام أصبح للمدينة وسيلة للمواصلات حديثة وصديقة للبيئة إلى جانب كونها ساحة لعرض مزيد من الفنون على الجمهور، ومثلما هو الحال في باريس ونيس تم وضع القطع الفنية على طول خط الترام لتصبح معروضة على الجمهور.
لمسات فنية
ومن بين أبرز القطع الفنية المعروضة قطعة مركبة من إبداع اثنين من الفنانين الروس هما إليا وإيمليا كاباكوف، وتصور هذه القطعة الفنية منزلا لأسرة واحدة بها نافذة يمكن للناظرين من خلالها إلقاء نظرة على حياة الآخرين، وفي الوقت نفسه النظر إلى وجودهم ذاته.
كلام الصور:
