في سنة 2007، عُيّنت زوي كيرز مديرةً لأوركسترا الشباب الوطنيّة الأيرلنديّة، ومنذ ذلك الحين وهي تسعى وراء منح هذه الأوركسترا طابع العالميّة، عبر التركيز على نشر ثقافة بلدها حول العالم. وتعتمد في مشروع نشر الثقافة هذا على مشاريع تعاونيّة مُختلفة من رموزٍ أيرلنديّة، أو أيقوناتٍ كلاسيكيّة ومُعاصرة للمجتمع الأيرلنديّ.

 

تمّ تأسيس أوركسترا الشباب الوطنيّة الأيرلنديّة سنة 1970، وعلى مدى العقود الأربعة، حافظت الأوركسترا على حسٍّ عالٍ من الإبداع. وتُرجع زوي هذا الإبداع إلى مزيج الأوجه الجديدة والقديمة التي يتمّ انتقاؤها كلّ عام، مع المحافظة على عامل الحماسة. وتقول زوي حول هذه النقطة: «يُبدي الشباب المُشارك في الأوركسترا روحاً مُفعمةً بالحماس لكونهم جزءاً منها، ممّا يُفيد في زيادة طاقة الأوركسترا، مع الحفاظ على المعايير التي لطالما اتّصفت بها. أماّ بالنسبة للإبداع الفنّي، فهناك ذخيرةٌ هائلةٌ من الأعمال الموسيقيّة المتوافقة مع مواضيعنا، والتعبير عن هذه الأعمال يختلف كلّ مرة على مستوى فريق الأوركسترا كاملاً، أو قائدها، أو العازفين، وعليه يختلف كلّ أداءٍ عن سابقه. ومن ناحية تدريب العازفين، نقوم باختيار قادة أوركسترا يتّسمون بالإلهام، وعازفين على مستوىً عالٍ من الحرفيّة لتدريب عازفي الأوركسترا في كلّ موسم، وهذا يُبقي نشاطاتنا حماسيّةً ومُمتعة».

خلال الأربعين سنة السابقة، والتي جالت فيها الأوركسترا الكثير من قارات العام، كان لديها محطّات استثنائيّة تستحقّ تسليط الضوء عليها، لأنّها ساهمت في منح الأوركسترا طابع العالميّة. ومن هذه الإنجازات نذكر الأداء الكامل لمقطوعة فيلارينغ سايكللالا للملحّن الألماني ريتشارد واغنر، لمرّتين مُتتاليتين، وعن هذا الأداء تقول كيرز: «في سنة 2002، استغرقت جلسات تدريب وتحضير الأوركسترا لأداء مقطوعة واغنر كاملةً مدّة خمسة أسابيع. والعروض الرسميّة تمّت على مدى ثماني ليالٍ، في مدينتيّ ليميريك بأيرلندا، وبيرمنغهام بالمملكة المتّحدة. أعمالٌ كهذه تلفت الانتباه العالميّ، إلى جانب الجولات التي نقوم بها كلّ سنتين أو ثلاث. وفي سنة 2010، وضمن احتفاليّة الأوركسترا بمرور أربعين عاماً على تأسيسها، قُمنا بأداء مقطوعتي «ذا بريندين فوياج» و«غرانوايل» للمؤلّف الأيرلندي شون دايفي. ونجاح ذلك الحدث ألهمنا لتنظيم هذه الجولة العالميّة».

بالنسبة للجولة التي ستقوم بها الأوركسترا في الإمارات، بدءاً من اليوم في مدينة جميرا بدبي، وغداً في العين، وبعد غدٍ بأبوظبي، تقول كيز إنّ الأوركسترا الأيرلنديّة قرّرت أن تستهلّ جولتها هنا، نظراً للعلاقات القويّة التي تجمع أيرلندا بالإمارات. وتُضيف: «العلاقات بين بلدنا والإمارات مزدهرةٌ جدّاً، وفي ما سنعرضه خلال هذه الجولة، اخترنا أن نستعيض عن البرامج الكلاسيكيّة البحتة، بأعمالٍ تعكس ثقافة أيرلندا وتاريخها. وهذا كي نُقدّم للجمهور في الإمارات الحسّ الأيرلنديّ الحقيقي، وبالنسبة للوافدين من أيرلندا إلى هنا، كي نمنحهم إحساسًا قادمًا من الوطن في يومنا الوطنيّ، يوم القدّيس باتريك».

تذخر الأوركسترا الشابّة بوجوه الشباب بالتأكيد، واختيارهم يخضع لمجموعةٍ من المعايير، حيث تقوم الأوركسترا كلّ عام بفتح باب الإنضمام إليها عبر تنظيم حملات تجارب أداء وطنيّة في أكبر المدن الأيرلنديّة شأن دبلن وكورك وغالواي وبلفاست. وتعتبر زوي أنّ هذه الجولة في الشرق الأوسط ستحمل الكثير من الحماسة بالنسبة للوجوه الجديدة في الأوركسترا.

حسب الموقع الإلكترونيّ للأوركسترا، نفذت بطاقات العرض المُقرّر اليوم في دبي منذ أكثر من أسبوع. وتؤّكد زوي أن نفاذ البطاقات جاء بسبب التوقّعات حول الأداء الاستثنائيّ الذي ستقوم به الأوركسترا هنا، حيث تقول: «تتضمّن الأوركسترا 91 عازفاً شابّاً من أفضل العازفين في أيرلندا كلّها. إلى جانب اثنين من أكثر العازفين الأيرلنديين شهرةً في العالم، وهم ليام أوفلين، الذي سيعزف على مزمار القربة التقليديّ الأيرلنديّ؛ ومايكل أو سويليابين الذي سيعزف مقطوعاتٍ خاصّةٍ له على آلة البيانو التقليديّ».

ستتضمّن العروض المنظّمة في الإمارات مزيجاً مميّزاً بين عزف الأوركسترا وعرضِ فيلم «قدر أيرلندي» الصامت للمخرج جورج ديوهيرست. وحول اختيار هذا الفيلم ليُعرض بهذه المناسبة تقول كيرز: «لقد تمّ انتاج الفيلم سنة 1926، وفُقد لسنواتٍ عدّة. وعندما وُجد لاحقاً، قام الملحّن الآيرلنديّ الثوريّ مايكل أو سويليباين بتنظيم الموسيقى المُرافقة له. وقصّة الفيلم تدور حول حكايا الحرب والاستقلال في إيرلندا، لذا اعتبرناه الخيار المناسب لعيد «سان باترك داي» الوطنيّ في أيرلندا».

لا يتوقّف الدور العالميّ للموسيقى على تقديم حضارات الشعوب وعولمتها، ففي بعض الأحيان، قد تصنع أعمالٌ موسيقيّة مُعجزاتٍ عبر إعادة توحيد أفراد الشعب الواحد في المُغترب. والمقطوعتان اللتان سيتمّ أداؤهما في الإمارات، لارتباطهما بالتاريخ الأيرلندي، سترسمان البسمة على وجه كلّ مواطنٍ أيرلنديّ في أيّ مكانٍ بالعالم، حسب قول زوي. «التناغم المميّز الحاصل بين الموسيقى الأيرلنديّة التقليديّة، والموسيقى السيمفونيّة، مع صور فيلم فيلاقدرٌ آيرلنديّلالا، يُعبّر تماماً عن الروح الأيرلنديّة الحقيقيّة».

سيقوم الموسيقار جيرويد غرانت، قائد الأوركسترا، بقيادة الأداء في العروض بالإمارات. وتصف كيرز غرانت بأنّه شخصيّةٌ مميّزة لا حدود لطاقتها الموسيقيّة، فخلال السنوات الثلاثين التي يقود بها الأوركسترا، كان ولا يزال إلهاماً لكلّ العازفين.

وبالإضافة إلى غرانت، تتعاون أوركسترا الشباب الأيرلنديّة الوطنيّة مع مُختلف قادة الأوركسترا الضيوف، واختيار هؤلاء يتمّ عبر توصياتٍ من فرق أوركسترا شبابيّة عالميّة، أو توصيات مدرّبي الموسيقى لدى الأوركسترا نفسها، فمن الضروريّ أن يكون قائد الأوركسترا الشبابيّة على خبرةٍ بالتعامل مع هذه الفئة العمريّة من العازفين.

بالنسبة لجمهور دبي، لا تُعتبر تجربة الأوركسترا الشبابيّة جديدةً، أمّا بالنسبة للأوركسترا الأيرلنديّة، فتجربتهم في البلدان العربيّة هي الأولى من نوعها، وهم لا يستبعدون توسيع هذه التجربة لتشمل بلدانًاً عربيّةً أخرى في المستقبل القريب.