يتنبأ أتباع الديانات القديمة كما تتنبأ عدة أفلام سينمائية في قصصها بأن العالم سينتهي عام 2012 استنادا إلى تقويم حضارة المايا والتي تنتمي للهنود الحمر الذين كانوا يعيشون بشكل خاص في المنطقة الجنوبية الشرقية من المكسيك وأجزاء من أميركا الوسطى.

 

وعلى الرغم من أن علماء الآثار صححوا هذه الأقاويل وكشفوا زيفها إلا أن آلاف الأشخاص يستعدون للسفر إلى مواقع قديمة في أميركا اللاتينية تعود إلى عصر ما قبل المستكشف كريستوفر كولومبس والتأثير الأوروبي على هذه المنطقة مثل موقع إيزابا الأثري بولاية تشيباس المكسيكية والذي يقع على الحدود بين المكسيك وجواتيمالا، والهدف من هذه الرحلات هو مشاهدة ما قد يكون نهاية عصر وليس نهاية العالم.

 

موقع اثري

وتقع منطقة إيزابا التي تحيط بها مزارع الكاكاو بالقرب من ضفاف نهر وتبعد بمسافة تقل عن خمسة كيلومترات عن الحدود، وكان هذا الموقع الأثري أحد أول الأماكن التي استخدم فيها التقويم القديم للهنود الحمر خلال فترة ما قبل وصول التأثير الأوروبي، وينتهي التقويم « الطويل» لحضارة المايا في 23 كانون أول/ ديسمبر 2012 على الرغم من أن أحداث « نهاية العالم » من المفترض أن تقع قبل هذا التاريخ ببضعة أيام.

 

تقويم طويل

ويقول إيمليو جالاجا موريتا ممثل الهيئة الوطنية للتاريخ وعلم الاجتماع في ولاية تشيباس المكسيكية إن التقويم الطويل لحضارة المايا والذي يمتد لنحو 5500 عام مدون على ألواح حجرية في منطقة إيزابا الأثرية وينتهي التقويم عام 2012، ولا يعني ذلك بالنسبة للمايا القدماء إنه نبوءة بنهاية العالم أو شيء من هذا القبيل.

ومع ذلك تعول المجموعات التجارية المحلية ووكالات السياحة على قدوم موجة من الزوار من جميع أنحاء العالم في 21 كانون أول/ ديسمبر 2012، وقد أكدت سفينتان للرحلات البحرية بالفعل وصولهما إلى ميناء تشيباس في ذلك الموعد.

 

شجرة الحياة

ويعد موقع إيزابا الأثري أهم مركز احتفالي وسياسي وديني على ساحل المكسيك المطل على المحيط الهادي، كما يعد رابطة بين اثنتين من الحضارات العظيمة في منطقة أميركا اللاتينية قبل التأثير الأوروبي والغزو الأسباني وهما الأولمك والمايا.

وكان هذا الموقع يعد أهم مدينة بالمنطقة في عصر السكان الأصليين قبل وصول كولومبس ويحتوي على الألواح الحجرية المدون عليها التقويم والمعروفة باسم «شجرة الحياة» والتي تبين الطريقة التي خلق بها الكون.

ويقول المنظمون للاحتفالية أن إيزابا سيكون الموقع الرئيسي للاحتفال «بنهاية عصر وبدء ظهور الشمس الخامسة مع اصطفاف أجرام سماوية وهو ما لا يعني دمار العالم ».

ويوجد قرابة 160 مبنى في إيزابا تتنوع بين الأهرامات إلى منصات يصل ارتفاعها إلى 55 مترا، ونحو 268 من النصب التذكارية الحجرية المنحوتة بالإضافة إلى وجود 89 من الألواح الحجرية المنقوش عليها التقويم والنصوص الدينية، وتتضمن الألواح المسماة « شجرة الحياة » عناصر تعيد إلى الأذهان آلهة المايا إلى جانب فقرات معينة من « بوبول فوه » وهو كتاب للمايا يحكي قصة الخلق، ويروي اللوح الخامس من «شجرة الحياة» عن طريق النقش على الحجر بحروف هيروغليفية كيف يبني كائن أعلى الكون كما يوضح علاقته بالأرض والهواء والنار والماء.

 

موقع الاحتفال الرئيسي

ويوضح عالم الآثار الفرنسي سبستيان بيرو مينو في مقال له بعنوان « رحلة عبر تاريخ إيزابا » إن هذا الموقع الأثري سيكون قلب الفعاليات في 21 كانون أول/ ديسمبر 2012 عندما تصطف الأجرام السماوية في النظام الشمسي « في تبادل كوني بين الأب الشمس والأم الكبرى لمركز المجرات ».

ومعظم النتوءات الصخرية الصغيرة في موقع إيبازا الأثري التي يرجع تاريخها إلى 1500 عام قبل الميلاد لم يتم استكشافها بعد، فقد أدى الافتقار إلى التمويل إلى توقف البحث لأكثر من عقد.

غير أن موقع إيبازا لفت أنظار الخبراء خلال الأشهر الأخيرة، وفي نهاية العام الماضي تم بحضور المرشدين الروحيين للمايا الأصليين ممارسة طقوس « النار الجديدة» التي كان يتم الاحتفال بها منذ 500 عام.