تعد مدرسة بالي الخضراء واحدة من أكثر المدارس ابتكارا على كوكب الأرض، فهي تأمل في إعداد جيل من المواطنين لديهم المعرفة والإلهام للاضطلاع بالمسؤولية للحفاظ على البيئة في العالم.

وتقع المدرسة في جزيرة بالي الاندونيسية.وعندما ترى موقع المدرسة يكون الانطباع الأول الذي يتولد لديك أنه مخيم أقامه الهيبز وسط الأدغال، غير أن الهدف من إقامة هذه المدرسة يختلف، إذ يتمثل في مساعدة تلاميذها على التناغم مع العالم حولهم وليس الانعزال عن المجتمع الاستهلاكي كما كان يهدف أفراد الهيبز.

 

وتم تأسيس المدرسة منذ عامين مع التركيز على حماية البيئة والحفاظ على مواردها الطبيعية، غير أن تلاميذ المدرسة الذين يبلغ عددهم 130 يتعلمون أيضا الرياضيات والفيزياء والفلسفة وقواعد اللغة الإنجليزية بمعايير شهادة إتمام الدراسة الثانوية الإنجليزية التي تتطلبها جامعة كامبريدج.

 وتصف ريني تشيب هذه المدرسة بأنها تجربة لتغيير الحياة، وتنتظم ابنتها جريتا البالغة من العمر 13 عاما في فصول المدرسة منذ بضعة أشهر.

 وتضيف أن أسرتها شهدت التطورات التي طرأت على ابنتها المراهقة بعد انتظامها بالمدرسة، حيث كانت في السابق لا تكاد تفتح فمها لتتحدث في أوقات تناول الطعام، وأصبحت الآن تناقش أفكار أفلاطون وأساليب حماية البيئة مع أفراد الأسرة.

 ويشعر الأبوان وهما من استراليا بالابتهاج إزاء التقدم الذي أحرزته جريتا.

ويقول الوالد آشلي إن ابنتهما عثرت على صوتها وتعلمت أن وجهات نظرها لها قيمة.

ويوضح ساتيا بيرجر المدرس الألماني بالمدرسة أن الأطفال يمارسون أنشطة اجتماعية بدرجة أكبر ويفهمون الاختلافات الثقافية واللغوية ويكون لديهم درجة أكبر من الاحترام للآخرين.

 ويلتف الطريق المرصوف بالأحجار المؤدي إلى المدرسة في سيبانج كاجا عبر الأدغال وتصطف على جانبيه الأشجار والنخيل، ويقع الطريق على مسافة تقطعها السيارة في ربع الساعة من جنوبي بلدة أبود للفنانين.

ويتعين على المسافرين أن يعبروا نهر أيونج عن طريق جسور مقامة من أعواد البامبو ويواصلون السير على الطريق الذي يفتقر إلى الإضاءة قبل أن يظهر مبنى المدرسة فجأة للعيان.

وتنتشر الفصول الدراسية المفردة على مساحة ثمانية هكتارات ولا تبدو ظاهرة للأعين، حيث إن المواد التي استخدمت في بنائها تتكون من البامبو وحده، ما يعني أنها تمتزج بشكل رائع مع جو الغابة المحيط بها.

وتستخدم المدرسة أيضا المراحيض التي يمكنها تحويل المخلفات العضوية إلى أسمدة بهدف تقليل تأثير المخلفات على البيئة المحلية، ويوجد في وسط المدرسة قاعة مفتوحة مقامة على طابقين تستخدم كفناء، كما ستستضيف المكتبة المخطط إنشاؤها.

وتعطى الدروس داخل الفصول وخارجها، حيث يتبادل التلاميذ الأماكن بشكل دوري، وتعتمد الفصول على نظام تهوية طبيعي، ولا تستخدم أجهزة تكييف الهواء إلا في أكواخ البامبو .

وبشكل خاص في الأيام التي تزيد فيها معدلات الرطوبة، وحتى هذه المزية يختص بها التلاميذ الأكبر سنا.ويعد كل فصل مسؤولا عن الحديقة الخاصة به ويمد مقصف المدرسة بالمنتجات الزراعية.

ويقول تلميذ بالمدرسة من بلجيكا يبلغ من العمر 13 عاما وهو يقف وسط أصدقائه في المطعم الذي يقدم أطعمة عضوية وذلك في اليوم الأخير من العام الدراسي قبل أن يعود إلى وطنه لتمضية العطلة الصيفية إن المدرسة يسودها جو من المرح والترفيه.ويعرب التلميذ عن حزنه لأنه سيغادر بالي عائدا إلى بلاده في عطلة.

 

ويشمل جدول التدريس بالمدرسة إضافة إلى الموضوعات المعتادة اليوغا والزراعة العضوية ومعالجة المياه وصناعة الملابس على طريقة أبناء جزيرة جاوة باستخدام فن الباتيك والذي يتم من خلاله بشكل تقليدي استخدام أساليب يدوية للصباغة.

 

كما يتلقى الأطفال تدريبا على ممارسة لعبة ميبانيجان، وهي نوع من الفنون القتالية التي تشتهر بها جزيرة بالي وتشبه لعبة المصارعة، حيث يقوم أحد الخصمين بإلقاء الآخر أرضا على الرمال بعد مناورة بينهما بالجسم.

 

والأهم من ذلك كله أن الأطفال يتعلمون عدم الخوف من اتساخ أيديهم وبالتالي يتم إعطاء الكثير من حصص الفيزياء والأحياء في الغابة أو على ضفة النهر.

 

ولا يعد بيرجر هو المدرس الألماني الوحيد، ويحضر ابنه ميلفين الذي يبلغ من العمر سبعة أعوام فصول المدرسة.

 

ويقول بيرجر إن المدرسة فازت عن طريق مزج المناهج الدراسية بالمهارات الأساسية التي يتعلمها الأطفال في المدرسة، والتي تعني أنهم سيصبحون أكثر وعيا بالمحافظة على البيئة، ويتم تربية التلاميذ على أن تكون لديهم قيم تستمر معهم مدى الحياة.

 

ولا يعد فهم البيئة موضوعا منفصلا ولكنه يعد بمثابة خيط يربط جميع الموضوعات الدراسية.

 

ويوضح بن ماكروري مدير قسم القبول بالمدرسة أن التعليم المدرسي اليوم أصبح يحتاج إلى أن يركز بدرجة أكبر على احتياجات القرن الحادي والعشرين بأكثر مما كان عليه الحال من قبل، ونحن نريد أن نخرج جيلا مبدعا قادرا على حل المشكلات.

 

وقد أسس المدرسة كل من جون وسينيثيا هاردي وهما زوجان من الولايات المتحدة ظلا لعدة أعوام ينتجان الحلي الفضية في بالي.

 

وقد باعا مشغلهما الذي كان مبنيا في الأساس من أعواد البامبو وليس له تأثير بيئي يذكر على حقول الأرز المجاورة.

 

وتقول سينيثيا هاردي إن هذه المدرسة يجب أن تقف كطليعة للتعليم الثوري في القرن الحادي والعشرين.

 

وتؤكد المدرسة على أن يقوم كل فرد بمسؤولياته تجاه الآخرين، كما تؤكد أهمية الضمير الاجتماعي وتشجيع الابتكار والاهتمام بالبيئة، ومع ذلك لا تعد مصاريف هذه المدرسة منخفضة، حيث يدفع الآباء ما يصل إلى عشرة آلاف دولار في العام، بينما تتاح المنح الدراسية للسكان المحليين فقط.

ويتوقع الزوجان هاردي أن يصل عدد التلاميذ العام المقبل بالمدرسة إلى ما يترواح بين 150 و170 تلميذاً.