«سيداتي.. سادتي.. مرحباً بكم في زيمبابوي.. آسفة أقصد جوهانسبرج».

«برجاء العلم أنه عندما تدخلون مبنى المطار سيتم تفتيشكم ذاتيا بحثا عن أسلحة خطيرة. لا تقلقوا، إذا لم يكن بحوزتكم أية أسلحة فسيقدمون إليكم بعضا منها».

أصبح السفر بالطائرة خلال الأعوام الأخيرة أمراً جاداً للغاية ويثير الضجر.

وأصبح المسافر على متن الطائرات يضطر إلى الوقوف في طوابير طويلة أمام أجهزة التفتيش الأمنية، حيث يتم فحص حذائه بجهاز الماسح الضوئي، وهذه الإجراءات تكفي لإزالة أية ابتسامة من فوق أكثر الوجوه مرحاً، إلا إذا أدت الرائحة الكريهة المنبعثة من الجورب إلى انتزاع ضحكتك.

وبالتالي يكون من المريح أن تجد شركة للخطوط الجوية تجعلك تتلوى من الضحك في مقعدك المريح، وهو الوصف الذي تطلقه شركة كولولا للخطوط الجوية بجنوب أفريقيا على مقاعد طائراتها.

وهذه الشركة ذات الأسعار المنخفضة، والتي تخدم طائراتها مدن جوهانسبرج وكيب تاون ودوربان وبورت إليزابيث وجورج تاون توزع المرح على الركاب منذ اللحظة التي يصعدون فيها على متن إحدى طائراتها ذات اللون الأخضر اللامع.

وعلى متن رحلة من مدينة دوربان إلى جوهانسبرج في أوائل مارس الماضي كانت نجمة الأداء مضيفة شقراء تشير الشارة المعلقة على سترتها إلى اسمها وهو: لورين، الرئيسة.

وتشير لورين وهي تعلن تعليمات الأمان بلغة إنجليزية تنطقها بلهجة الأفريكانز وبصوت قوي إلى باب الطوارئ الذي يستخدم عند الخطر، وتقول إنه مخصص لخروج أي راكب مشاغب قد يكون مسافرا مع عشيقته ولاحظ توا وجود زوجته على الطائرة نفسها.

وتواصل لورين تعليماتها المرحة باستمتاع قائلة: «إذن اجلس واسترخ واستمتع بالفيلم السينمائي الذي سنعرضه على شاشة داخل الطائرة وهو «ذهب.. مع الريح».

وينفجر رجلان يجلسان في مقاعد الصف الأول بالطائرة بالضحك حتى تحمر وجنتيهما ويبدو أنهما في حاجة إلى مزيد من الأوكسجين.

وأصبح المرح هو الذي يحدد معالم شركة كولولا منذ أن دخلت إلى سوق النقل الجوي بجنوب أفريقيا منذ ثمانية أعوام.

وتشرح هيدي براور، مدير التسويق بشركة كولولا اتجاه الشركة بقولها: «إننا ندخل شيئا جديدا إلى السوق وبالتالي يجب علينا أن نفعله بطريقة جديدة».

وقبل ذلك كان السفر جوا في جنوب أفريقيا حيث تعد السيارة هي ملكة المواصلات حتى بالنسبة للمسافات الطويلة يتسم بأنه مخصص للصفوة من الركاب كما تقول مديرة التسويق بالشركة، مؤكدة أن المرح يعد بمثابة كاسح للجليد.

غير أن الفكاهة يمكن أن تتحول إلى شيء ممل في حالة عدم تجديد المادة الفكاهية من آن لآخر، وبالتالي فقد أسندت شركة كولولا مهمة كتابة نصوص الحوار الهزلي الذي يلقى على متن طائراتها إلى مجموعة من كتاب الكوميديا المحليين الذين يتناوبون أيضا عملية تحرير المجلات التي توجد على متن طائراتها.

ومن ناحية أخرى بدأت شركة كولولا في استخدام جسم طائراتها ليكون بمثابة قماشة رسم لعرض رسوم فكاهية تعبر عن نظرتها الهزلية للعالم.

وقد أطلقت الشركة على احد طائراتها البوينج الجديدة طراز 737-800 اسم «فلاينج 101»، ورسمت التعليمات على بدن الطائرة الخارجي. حيث تشير الأسهم إلى مكان المحركات وإلى ذيل الطائرة وغير ذلك من التفاصيل.

ويشار إلى المكان الذي يحفظ ويعد فيه الطعام والشراب بإطار تحوط به نقط بيضاء وكتب عليه «الطعام.. الطعام.. الطعام».

وهناك طائرة أخرى جديدة طليت، حيث تبدو كصندوق شحن.

ويبقى السؤال هل يسهم جو المرح في زيادة مبيعات تذاكر شركة الخطوط الجوية؟

وتجيب براور مديرة التسويق عن السؤال بقولها: إن هذا هو أحد العوامل فالناس يحبون الارتباط بعلامة تجارية ما، وهم يريدون علامة تجارية تشاركهم ذات النظرة إلى العالم.

وبالنسبة لشركة كولولا التي تحتفظ شركتها الأم وهي «كوم إير» بامتياز العلامة التجارية لبريتش إيروايز في جنوب أفريقيا، يعني ذلك أيضا اتخاذ موقف حول الشؤون الجارية ومساندة التفكير الانتقادي.

وتنشر كولولا على موقعها الإلكتروني عرضا ساخرا للأنباء من إعداد رسام الكاريكاتير البارز شابيرو ويحمل انتقادا للحكومة.