تقدم شتوفيل لاوفر، الأخصائية النفسية، المشورة النفسية للأشخاص الذين يعانون انهيار علاقة الحب في عيادتها بمدينة فريبورغ الواقعة جنوب غربي ألمانيا، وتقع العيادة بمبنى قديم به نوافذ طويلة تسمح لكثيرٍ من ضوء النهار بالدخول، وأول شيء ينبغي على مرضاها الذين يعانون لوعة الحب أن يفعلوه هو أن يخلعوا أحذيتهم، ويرتدوا جوارب دافئة من الصوف، وبانتهاء آخر جلسات العلاج يكون معظم المرضى قد عبروا عن مشاعر الإحباط التي كانت حبيسة بداخلهم وانبعث فيهم أمل جديد في المستقبل.
هذه هي الطريقة التي تقدم بها شتوفيل لاوفر خدماتها في الاستشارة النفسية، وتقول إن كل فرد تقريبا يتعرض لتجربة لوعة الحب أو تحطم القلب على صخرة الحب في إحدى مراحل حياته.
وتوضح أن بعض الأشخاص يتخطون هذه المرحلة من دون التعرض لأضرار كبيرة، بينما يحتاج آخرون للمساعدة، وهي تدير عيادتها في حي راق بمدينة فريبورج، وتقول إن الأشخاص الذين يأتون إلى عيادتها يريدون البوح بمكنون صدورهم في المقام الأول، وهي تصبح كلها آذانا صاغية للزبون، وتتحول إلى مستمع نشط ومشارك فيما يشعر به من آلام.
وتضيف وهي تصف الأعراض التي تراها عند مرضاها أن مشاعر الإحباط التي يتعرض لها شخص ما عند السعي للحصول على رضا المحبوب أو عند حدوث انهيار فجائي في علاقة الحب يمكن أن تدخل هذا الشخص في دوامة أزمة عميقة، ويشعر الكثيرون وقتها بعدم القدرة على التصرف، ويفقدون القدرة على الاهتمام بما يدور حولهم أو بمجريات حياتهم ويدخلون في دائرة العزلة، كما أنهم يرفضون الدعوات للمشاركة في الاحتفالات أو الزيارات أو غيرها من أنشطة، وتتعرض وظائفهم للخطر كما تتهددهم العزلة الاجتماعية.
وتقول شتوفل لاوفر، التي اكتشفت سوقا راقية لعلاج لوعة الحب وحولت هذه السوق إلى فكرة تجارية إن ثمة مخاطر كبيرة من أن يتعرض الأفراد الذين يعانون من لوعة الحب لحالة من الاكتئاب.
أما فيرنر فيشابون رئيس الرابطة الألمانية للأطباء النفسيين وممارسي الطب البديل والإخصائيين النفسيين فيرى أن المرضى بالحب يحتاجون إلى المشورة بشكل واضح، فالشخص الذي يترك بمفرده دون نصيحة يشعر في كثير من الحالات بأنه وحيد مع مشاعر القلق ويحتاج إلى مساعدة الخبراء.
ويضيف أن المساندة الاجتماعية تضاءلت هذه الأيام في المجتمع، كما أن النصيحة التي تقدمها الأسرة غالبا ما تكون غير مقبولة ويتم النظر إليها باعتبارها متحيزة، وهذا هو السبب في أن الأشخاص الذين يتعرضون لانهيار العلاقة العاطفية يسعون للحصول على مشورة من محترفين.
ودخلت شتوفيل لاوفر إلى هذا المجال بطريقة غير مباشرة، فقد درست الفلسفة ثم اللغة الألمانية والأدب والجغرافيا، ثم قامت بتدريس الألمانية للأجانب، ثم عادت إلى مقاعد الدراسة لتتلقى تعليما في الاستشارة النفسية، وقادها هذا التعليم إلى وظيفة في منظمة دينية.
وافتتحت شتوفيل لاوفر عيادتها لعلاج مرضى الحب منذ نحو ستة أشهر، ومنذ ذلك الحين تردد على عيادتها 11 زبونا معظمهم من النساء تتراوح أعمارهن بين 30 إلى 50 عاما، ويدفع الزبون 60 يورو مقابل كل ساعة يجلس فيها على أريكة الاسترخاء العلاجي أمامها. وتوضح أن الرجال ليس لديهم بالطبع مناعة تقيهم من لوعة الحب، غير أنهم أقل ميلا من النساء للتحدث عن متاعبهم العاطفية.
وهي تقدم المشورة لزبائنها دون أية ضغوط منها، كما أنها لا توجه الاتهامات لأي منهم، وتكاد تكون الجلسة العلاجية عبارة عن مجرد تحول شتوفيل لاوفر إلى آذان صاغية، وعندما يكون الوقت مناسبا تقوم بتقديم النصيحة بشكل حذر.
ويقول ثورديس بيثلهم، نائب رئيس الرابطة الألمانية للأطباء النفسيين إن مرض الحب غالبا ما يكون القطرات الأولى المتساقطة من إناء كامل ممتلئ بالمشكلات، وتبدأ المياه تنهمر منه، ومع ذلك فهو ليس مرضا حقيقيا، وبالتالي لا يمكن علاجه بالأساليب الطبية والدوائية، وفي بعض الحالات الحادة يمكن أن تساعد الحوارات المنتظمة والمنفتحة على الشفاء.
