ربما لا يكون تصوير طالب ثانوي عملية وضع بقرة لمولودها بواسطة حاسوب محمول، أمرا ذا بال بالنسبة للدول المتقدمة، أما بالنسبة لبلد لاتيني مثل أوروجواي، لايزال يكافح لمحو أمية قطاع كبير من سكانه، فالأمر يجب أخذه بعين الاعتبار.
تؤكد وزيرة التعليم والثقافة ماريا سيمون «فضلا عن محو الأمية العادية، تسعى الحكومة الأوروجوانية لمحو الأمية الرقمية من خلال مبادرة ترمي إلى تقديم 300 ألف وحدة حاسوب محمول لطلبة المدارس الابتدائية العامة، كما تسعى إلى توسيع هذه المبادرة لتشمل المدارس الثانوية العامة وقطاعا كبيرا من المدارس الخاصة، في إطار ما يعرف بخطة سيبال».
توضح الوزيرة: كانت الحكومة قد أطلقت من قبل خطة (كارداليس) وتهدف إلى: «التقارب من أجل الترفيه لتحقيق التنمية، البدائل العملية والتطوير المستدام»، وتعتبر هذه الخطة جزءاً من مشروع سيبال، وتسعى إلى تيسير التعرف إلى آخر التطورات التكنولوجية في مجال المعلومات بالنسبة للجميع من دون استثناء، فقط مقابل 10 دولارات شهريا، ويسمح هذا المبلغ للجميع بالدخول على أنظمة المعلومات الحديثة، بما في ذلك شبكات الحواسب والتلفونات والتلفزيون الرقمية، من أجل تحويل أوروجواي بالكامل إلى دولة ذكية ذات مستقبل واعد.
وتضيف: «الهدف الأساسي من هذه الخطة هو محو الأمية الرقمية لدى 2,3 مليون نسمة، وهو إنجاز من شأنه وضع أوروجواي، ذلك البلد اللاتيني، بين مصاف الدول الرواد على مستوى العالم في هذا المجال».
في الوقت نفسه يمكن اعتبار خطة كارداليس «مشروعا موازيا» لخطة سيبال، على مستوى الأسرة، حيث تهدف بالإضافة للترفيه إلى توفير «فرص عمل عن بعد»، «التعليم عن بعد»، «التشخيص الطبي والعلاج عن بعد»، حسب قول الوزيرة.
يذكر أنه قد تم إطلاق اسم كارداليس على المبادرة، تكريما للقرية ذات الـ1500 نسمة، وتقع على مسافة 80 كلم من العاصمة مونتيفيديو، والتي تعد بمثابة مركز انطلاق زلزال الثورة الرقمية، حيث قبل عامين من الآن تم تسليم أول كمبيوتر شخصي محمول لطالب بإحدى المدارس الابتدائية.
يقول مارسيلو جالان، مدير مدرسة إيطاليا التي ينتمي إليها هذا الطالب «كانت المشاهد التي قام بالتقاطها لعملية وضع البقرة لمولودها بواسطة حاسوبه المحمول مدهشة ومبهرة للغاية، ولكنها أسهمت بقوة في دعم انطلاق هذه المبادرة الرقمية الثورية، كما دعمت تطوير العملية التعليمية والوسائل المستخدمة بها».
يوضح مارسيلو «حتى مايو من 2007، كان المدرسون لا يزالون يستخدمون أدوات بدائية ووسائل تقليدية لشرح المناهج، ولكن بعد هذا التاريخ أصبح لدينا أداة مهمة وقيمة لتوصيل المعلومات وشرح المناهج».
وفي تصريحاته الصحافية لم يخف جالان انبهاره بالتأثير الرقمي على العملية التعليمية قائلا: «لم نعد نحتاج إلى إغراء الأطفال بحوافز حتى يقوموا بأداء فروضهم أو القيام بأعمال استثنائية، نظرا إلى أن الحاسوب في حد ذاته أصبح هو الحافز الطبيعي الذي يفتح افاقا لا تنتهي أمام الجميع».
ويؤكد «لم يقتصر تأثير الزلزال الرقمي على الصغار فحسب بل امتد تأثيره إلى الكبار أيضا، وحتى الى السكان الأميين التقليديين، ليصبح حافزا لهم على الخروج من ظلمات الجهل، ليستفيدوا من هذه المبادرات في تعلم القراءة والكتابة بسرعة من أجل استخدام الحاسوب الخاص بأطفالهم أو حتى أحفادهم»، ومن هنا يصر على أن «ما تشهده أوروجواي هو زلزال رقمي بكل المقاييس». وتستطيع حاليا 230 ألف أسرة أوروجوائية الدخول على شبكة الانترنت، كما يوجد 380 ألف مشترك في التلفزيون الرقمي، بينما لا تزال هناك 400 ألف أسرة ليس بمقدورها الحصول على أي من الخدمتين.
ويؤكد المسؤولون أنه اعتبارا من الآن أصبح بمقدور جميع سكان أوروجواي الحصول على هذه الخدمات بأسعار زهيدة، تتناسب مع امكانيات كل أسرة ومن دون استثناء.
وقد تقرر أن ترعى شركة انتل الحكومية للاتصالات التليفونية المبادرة جنبا إلى جنب مع عدد من الشركات الخاصة التي تقوم بتزويد الجمهور بخدمات التلفزيون الرقمي والسوفت وير والخدمات المرئية والمسموعة التي حققت رواجا كبيرا في البلاد في الآونة الأخيرة.
يوضح وزير الصناعة دانييل مارتينيز أنه سيتم التنسيق بين القطاع العام والخاص من أجل استخدام كافة الموارد والتكنولوجيا المتطورة لبث البيانات بالصوت والصورة، مشيرا «نسعى لكي نقدم أفضل خدمة ممكنة للجميع من أجل مستقبل البلاد، بصورة توفر لكل أسرة في أوروجواي سبل الوصول إلى التكنولوجيا».
ومن المقرر أن يكون هناك شبكة ربط بين مبادرة حواسب خطتي سيبال وكارداليس، ما ييسر عملية الحصول على المعلومات وتوفير وسائل الترفيه، إضافة إلى سهولة الدخول إلى شبكة الإنترنت والتلفزيون الرقمي وكافة خدمات الاتصالات لجميع العوائل الأوروجوائية.
تقول وزيرة التعليم والثقافة: «نحن بصدد قضية تغيير جذري، حقيقي وعميق في البنية المعلوماتية للبلاد، ما يجعلنا نموذجا أكثر رسوخا وعدالة وتضامنا، ويؤهلنا لجني ثمار هذه التكنولوجيا».
وتتابع «وإذا كانت خطة سيبال تتيح للأطفال، بنين وبنات، من أعمار 6 سنوات تعلم الكمبيوتر، فإن خطة كارداليس، تفتح المجال أمام الكبار للتواصل مع التكنولوجيا المتطورة مقابل ثمن زهيد، إضافة إلى الحصول على خدمات رقمية والتعامل مع نظم الاتصالات الحديثة».
تؤكد الوزيرة: نحن نعمل على تنشئة جيل من الأورجوانيين مؤهلين ومدربين على معارف تكنولوجية متطورة ومختلفة، يعرفون طريقهم نحو مجتمع المعلوماتية، حتى ندخل الحقبة الرقمية من أوسع أبوابها بأكبر عدد ممكن من السكان الذين تم محو أميتهم الرقمية والمعلوماتية.
