كانت بلايا دي بالما في وقت من الأوقات معلم الجذب الرئيسي في جزيرة مايوركا المواجهة للساحل الأسباني والتي كان يحتفي بها باعتبارها سمهد السياحة الجماعيةء.
غير أن الأوضاع تغيرت وبدأت المساحة الشاطئية التي تمتد لمسافة ستة كيلومترات والواقعة بين منطقتي كان باستيلا وسارسنال تتراجع لتصير مكانا للتمتع «بالشمس»، ويتكدس في هذه المنطقة نحو 40 ألف سرير فندقي و34 ألف شقة، وثار جدل لعدة أعوام حول كيفية تحويل بلايا دي بالما إلى مقصد سياحي راق.
والآن بدأت الأفكار ترى النور فتم تجديد الفنادق القديمة وزيادة المساحات الخضراء، وأصبح فندق ريال نوتيك أول فندق يواجه الهدم، ولم يعد هناك مجال كبير أمام الأشخاص الذين يريدون التمتع بالسياحة القديمة رخيصة الأسعار في بلايا دي بالما. ومن المقرر أن يقدم الكونسورتيوم المسؤول عن عملية تطوير بلايا دي بالما خطته الرئيسية النهائية حول التطوير قريبا، وفازت شركة في روتردام بعقد تنفيذ المشروع وقامت بالفعل بتقديم التصور للمرحلة الأولى من المشروع الذي يتضمن إقامة الكثير من المساحات الخضراء والممرات المائية وإزالة العديد من المباني وإقامة أفنية داخلية تشبه الحدائق ومركز للمؤتمرات وخط حضري للسكك الحديدية يصل إلى بالما. ويتضمن التطور أيضا تقديم خدمة « الإنترنت للجميع » إلى جانب الهدف الطموح بإنشاء أول مدينة أوروبية محايدة بالنسبة للمناخ وهو مشروع يستغرق تنفيذه عشر سنوات بتكلفة تبلغ نحو ثلاثة مليارات يورو( 4.5 مليارات دولار).
وتقول مارجريتا ناخيرا العمدة السابقة لبلدة كالفيا والرئيسة الحالية لكونسورتيوم المشروع المعروف باسم كونسويرسيو بلايا دي بالما إن المنطقة هي مقصد السفر من جانب الجيل الأول الآخذ في التلاشي ببطء.
ويرجع تاريخ الكثير من الفنادق إلى فترة الستينيات من القرن الماضي، وهي تفي بالكاد بمعايير الفنادق ذات النجمتين.
وتضيف ناخيرا إن غرف هذه الفنادق ضيقة وتجعل الزائر يشعر وكأنه نزيل بزنزانة بالسجن، ولا يريد أحد أن ينزل بهذه الفنادق اليوم، وهناك أيضا بعض الفنادق التي تؤجر غرفها.
وتستهدف خطة التطوير من بين أشياء أخرى إلى تحويل كل غرفتين بالفندق في الوقت الحالي إلى غرفة واحدة واسعة، وتؤكد ناخيرا أن الشعار الجديد المرفوع حاليا هو مراعاة الجودة بدلا من الكم، وأنهم على استعداد للاستغناء عن 20 ألف سرير.
وتضيف إن المدينة تسعى لكي تكون أول مكان في العالم يكون محايدا من الناحية المناخية، وحتى الآن يتم تنفيذ مثل هذه المشروعات في أحياء جديدة فقط في فنلندا، وسيتم في بلايا دي بالما تقليل معدلات انبعاث ثاني أكسيد الكربون عن طريق تجديد المباني واستخدام وسائل نقل صديقة للبيئة إلى جانب استخدام مصادر متجددة للطاقة، ومن ناحية أخرى سيتم تجميل واجهات الفنادق لتصبح أكثر جاذبية.
وتقول ناخيرا إن القرار أصبح الآن بين أيدي أصحاب الفنادق سواء بالانضمام إلى حملة التجديد والتطوير أو أن يقوموا بإغلاق مؤسساتهم في وقت من الأوقات لأنهم لن يجدوا أحدا يريد الإقامة في فنادقهم بعد ذلك.
وهناك مستثمرون جدد مهتمون بفكرة المخطط التطويري الشامل غير أنهم يريدون بناء فنادق جديدة.
ولا يوجد أحد في بلايا دي بالما يشك في أن المشروع يمكن أن يواجه نقصا في التمويل بسبب الأزمة المالية العالمية ونقص عدد الراغبين في قضاء العطلات، وفي هذا الصدد تقول ناخيرا إنه على العكس من ذلك فإن الأزمة المالية العالمية تساعد على التطوير لأنها تظهر أن هناك حاجة عاجلة للعمل.
وفي أيلول/ سبتمبر 2009 جاء إلى مجموعة الجزر الواقعة قبالة الساحل الأسباني والتي تضم مايوركا ومينوركا وإيبيزا نحو 2 .1 مليون سائح أجنبي وهو رقم أقل بنسبة 4 .12 في المئة عما تم تسجيله في العام الماضي، وخلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي بلغ عدد السياح في هذه الجزر ثمانية ملايين سائح بانخفاض نسبته 9 في المئة مقارنة بنفس الفترة من العام قبل الماضي.
