كان شاطئ منتجع مازونتي المكسيكي موقعا لمذبحة يومية، واليوم أصبح الصيد الوحيد الذي كان يتم فيه مخصصا للسياح الذين يحاول صائدو الأسماك المحليون أن يتحدثوا إليهم لإقناعهم بالقيام برحلات بحرية للسباحة مع فريستهم السابقة وهي السلحفاة البحرية.

وعندما حظرت الحكومة المكسيكية صيد السلاحف في التسعينيات من القرن الماضي فقدت قرية مازونتي المطلة على المحيط الهادي مصدرها الرئيسي للدخل ما بين عشية وضحاها، ومنذ ذلك الحين حولت نفسها إلى فردوس للحياة البوهيمية وسعت للتعايش من السياحة البيئية.

وكان صائدو الأسماك يقومون في الماضي بذبح ما يتراوح بين 20 ألف إلى 30 ألف سلحفاة سنويا، أما الآن فيمكن للسياح أن يزوروا أماكن وضع بيض السلاحف، إضافة إلى زيارة بحيرة مليئة بالتماسيح ومتجر لبيع منتجات التجميل الطبيعية ساعد بودي شوب على تأسيسه.

ويقول إرنستو ألبافيرا، الباحث في مأوى محلي للسلاحف تحت إشراف الحكومة لمدة 16 عاما: إن السياحة نمت لتعوض عن الفجوة التي تركها صيد السلاحف من أجل الحصول على لحومها وجلودها، مشيرا إلى أن حجم القرية تضاعف أو أصبح ثلاثة أمثال حجمها السابق خلال عشرة أعوام فقط.

ولكنك إذا سرت متجاوزا واجهة القرية المطلة على الشاطئ الذي تزينه أشجار النخيل والأكواخ ذات الأسقف المصنوعة من القش والمطاعم التي تبيع المأكولات البحرية الطازجة وصولا إلى الشوارع الخلفية، حيث يعيش السكان المحليون فسوف ترى طرقا مليئة بالحفر ومنازل فقيرة ذات أسقف مصنوعة من البلاستيك.

ويقول جيمي زيجا وهو مرشد سياحي في مأوى السلاحف يبلغ من العمر 40 عاما إن غالبية السكان المحليين لا يزالون فقراء، ويبيع زيجا شطائر الهامبورجر في المساء مع زوجته، ويوضح أن المرتب الذي يحصل عليه من وظيفته الحكومية ويبلغ 600 دولار لا يكفي إلا لتلبية احتياجاته الأساسية.

ولا يزال نحو عشرة في المائة من عدد الأطفال بالقرية لا يذهبون إلى المدارس لأنهم لا يستطيعون الحصول على الاحتياجات اللازمة للدراسة، ويوضح زيجا أن الزي المدرسي يتكلف 200 بيزو أي ما يوازي 11 يورو.

وغالبا ما تكون هناك مشكلات تتعلق بتوفير المياه النقية في مازوتي، وكثيرا ما ينقطع التيار الكهربائي عندما تهطل الأمطار، ويضيف زيجا أنه لكي يوصل الكهرباء إلى منزله الذي يبعد عن الطريق بنحو مائة متر فإنه اضطر لشراء كابل وحفر الخط الكهربائي بنفسه.

وفي متجر مستحضرات التجميل الطبيعية في مازونتي الذي يقع في الشارع الرئيسي بالقرية يبدو أن المبيعات منتعشة، وتمتلئ أرفف المتجر بالكريمات الواقية من أشعة الشمس المصنوعة من جوز الهند ودهانات الشفايف المرطبة ذات الرائحة العطرة المصنوعة من زيت شجر الكينا والكريمات المرطبة للجلد المصنوعة من زبدة الكاكاو والكريمات التي تعالج بقع الجلد وتفوح منها رائحة البرتقال.

ويعمل بالمتجر 13 عاملا يمكن رؤية اثنين منهم في المعمل الذي يقع خلف المتجر، وهما منحنيان فوق موقد ضخم يستخدم في الأغراض الصناعية وخلاط كبير.

وتوضح إيبيتاسيا جالفان ساليناس، وهي تبتسم في زهو إن الشخصين يقومان بإعداد الكريم الجديد للرياضيين ليباع في المتجر، وهي تعمل منذ ثمانية أعوام في المتجر الذي تديره جمعية تعاونية تابعة للقرية.

وتضيف إنه عندما بدأ المتجر أعماله كان يعرض سبعة منتجات فقط و«اليوم أصبح لدينا 15 منتجا»، ويستخدم المتجر مكونات من مصادر محلية كما يبيع القهوة والشيكولاتة العضوية إلى جانب أدوات المطبخ الخشبية المصنوعة من أخشاب غابات مستدامة يتم زراعة ما يقطع من أشجارها.

وزارت أنيتا روديك مؤسسة بودي شوب مازونتي لأول مرة عام 1993 ثم بعثت فيما بعد كيميائيا إنجليزيا ليساعد المتجر على تطوير منتجات التجميل الخاصة به، ثم قام المتجر بشراء هذه المنتجات وبيعها ويعد المتجر أحد الأسماء التجارية المعترف بها على مستوى العالم كما أنه معروف بمنهاجه الأخلاقي إزاء العمل التجاري.

وتقول جالفان ساليناس إن روديك علمتنا الاهتمام بالبيئة المحيطة بنا.

غير أنه عندما باعت روديك بودي شوب لشركة لوريال عام 2006 توقف المتجر عن شراء منتجات مازونتي، ما مثل ضربة كبيرة للنشاط التجاري فيها، ويبيع المتجر منتجاته في الوقت الحالي في عدد محدود من المتاجر والفنادق بمختلف أنحاء المكسيك.

وتريد رئيسة الجمعية التعاونية أوفيليا رودريجوز لاباستيلا بيع منتجات المتجر في أوروبا مرة أخرى، وتقول إنه إذا أتيحت لهم الفرصة لتصدير المنتجات فسوف ينتهزونها لأن ذلك يعني توفير مزيد من فرص العمل للسكان المحليين.

ومع ذلك فإنه دون مساندة شركة كبرى فإن عملية التصدير للخارج تكون صعبة.

وعلى بعد ميلين من الطريق بجوار شاطئ إسكوبيليا تقف مجموعة من المرشدين السياحيين المعنيين ببحيرة التماسيح المعروفة باسم أجوا دولسي في انتظار الزبائن.

وبالإضافة إلى التماسيح يمكن رؤية جميع أنواع الحياة البرية في هذا المكان، ويمكن سماع نقيق الضفادع العالي، كما تحط طيور اللقلق على المياه الضحلة، وتحصل السحالي الكبيرة الحجم وسحالي المياه العذبة على حمام شمس فوق الصخور، ويقول إدجار فاسكويز، 23 عاما، الذي ينظم جولات في هذا المكان طوال ثلاث سنوات إنه يوجد أيضا في المرتفعات الحافلة بأشجار المانجروف الاستوائية أفاعي البواء الضخمة التي تقتل فرائسها بالالتفاف حولها وعصرها.

وبينما يجدف فاسكويز ويدور فوق سطح البحيرة بالقارب الذي يقل مجموعة صغيرة من السياح يشير إلى تمساح يبلغ طوله أربعة أمتار يسبح بجوار القارب ويقول: «هذا هو جيم موريسون، إنه أكبر تمساح في البحيرة، ونحن نقدر أن عمره يتراوح بين 75 إلى 80 عاما» .

ويعرب فاسكويز عن اعتقاده بأن تكلفة الجولة وهي 35 بيزو فقط (ما يوازي 2 يورو) ليست كبيرة بالنسبة للسياح الأوروبيين والأميركيين. ويقول إنه طلب مرارا من زملائه زيادة هذا المبلغ لأنه يعد زهيدا، غير أنهم أعربوا عن قلقهم من إمكانية عزوف السياح عن القدوم في حالة رفع سعر الجولة.

ويضيف فاسكويز إنه مع ذلك لا يأتي الكثير من السياح إلى هذا المكان بعد انتهاء ذروة الموسم، مؤكدا أنه في بعض الأيام يعود هو وزملاؤه إلى منازلهم دون الحصول على بيزو واحد.

وليست هناك آمال كبيرة في أن تبذل الحكومة مزيدا من الجهد لدفع مشروع السياحة البيئية، وبالعودة إلى مركز السلاحف يتذكر زيجا الزيارة التي قام بها الرئيس المكسيكي فيليبي كالديرون منذ أربعة أعوام للمركز.

ويقول زيجا إنه عمل مرشدا للجولة التي قام بها كالديرون لمركز السلاحف أثناء زيارته لمنتجع مازونتي قبل انتخابه رئيسا للجمهورية، ويضيف إنه قال لكالديرون قبيل مغادرته المركز: «لا تنسى، نحن مكسيكيون أيضا»، وأعرب زيجا عن اعتقاده بأن كالديرون نسى بالفعل ذلك بعد أن تولى منصب الرئاسة، مشيرا إلى أنه لم يعد إلى هذا المكان بعد ذلك على الإطلاق.

ولكن حتى لو لم تزدهر السياحة البيئية تماما فإن السلاحف على الأقل نعمت بالازدهار، فقبل عام 1989 جاءت نحو 200 ألف سلحفاة لوضع البيض في إسكوبيلا، وبحلول عام 2010 زاد هذا العدد إلى مليون سلحفاة.