عندما نسعى نحو شراكةٍ ما، تكون الغاية هي مصلحة الطرفين، وفي ميزانٍ يحلّ فيه الأدب بكفّة، والتاريخ والثقافات المتعدّدة في كفّةٍ أخرى، تتساوى المصالح وتحيا الشراكة بأعمالٍ أدبيّةٍ عريقة، استطاعت أن توظّف المكان لإحياء حبكتها، وفي نفس الوقت منحت المكان شهرةً لا يمكنها أن تفنى. «الأجنحة المتكسّرة» و«وروميو وجولييت» و«كريسماس كارول» و«بين القصرين» و«الحب في زمن الكوليرا»، رواياتٌ عالميّة رسمت أمثلة ناجحة حول هذا النوع من الشراكة.
القاهرة
تعدُّ القاهرة مدينةً سياحيّةً من الطراز الأول، حيث يوجد بها جميع المظاهر السياحية التي يحتاجها الزائر، بدءاً من المواقع الأثرية التي تعود لعصر الفراعنة، وأسوار المدينة القديمة التي ترجع إلى العصر الإسلامي والمواقع الإسلامية والمسيحية واليهودية الموجودة منذ دخول الأديان المختلفة لمصر. فضلاً عن المناطق الثقافية ومناطق التسوّق الشهيرة ومئات القصور والمساجد والكنائس والبوابات التاريخية، والمباني العريقة من مختلف العصور، بالإضافة للأماكن الفنية والمسارح ودار الأوبرا المصرية وغيرها. إلا أن الوجه الذي لا يختبره بالعادة من يزور القاهرة، هو وجه الشوارع الشعبيّة في مصر القديمة، كتلك التي يصفها بإسهابٍ نجيب محفوظ في روايته «بين القصرين»، والتي تحمل اسم أحد هذه الشوارع. تتحدّد منطقة مصر القديمة من الشمال بحي السيدة زينب، ومن الغرب يفصل النيل بينه وبين حي الجيزة والدقي. كما تنقسم المنطقة إلى عدة مناطق فرعية، ويوجد بها نفق الملك الصالح وعددٌ من الجسور والنوادي. ومن أهم شوارع مصر القديمة «شارع جامع عمر» و«الكورنيش» و«الجياره» وشارع «محمد الصغير» و«شارع القم» و«طريق الإما».
ر
اشيّا
تشتهر راشيا الوادي بقلعتها التاريخية التي عرفت باسم «قلعة الاستقلال»، ويعود بناء القلعة إلى القرن الحادي عشر، كما تحتوي المدينة أبنية وآثاراً شهابية تعود إلى العام 1370م. ومن المعالم الأثريّة فيها، والتي لا بدّ من زيارتها، السوق الأثري، الذي يعود تاريخ بنائه إلى القرن السابع عشر، ويقع وسط البلدة محاطاً بقرابة 36 بناءً قديماً، وأرضه مرصوصة بالحجارة بشكلٍ هندسيٍّ متقن وطوله 250 متراً. قدّم جبران خليل جبران، في روايته «الأجنحة المتكسّرة»، والتي يروي فيها قصّة أوّل حبٍّ في حياته، مدينة راشيّا لأوّل مرّة بأسلوبٍ رومانسيٍّ، إذ تعتبر روايته هذه من أكثر روايات الأدب العربيّ تأثيراً في النفوس. ولاختبار المحيط الذي جرت فيه أحداث الرواية، لا بدّ من زيارة كنيسة القديس «مارموسى الحبشي» الأثريّة. وتمتاز هذه الكنيسة بالفن المعماري الذي استخدم الطريقة القوطية، أي حجارة العقد في بنائها على شكل سفينة، وهي نسخة طبق الأصل من حيث الشكل والمخطط عن كنيسة قلعة جندل التاريخية في سوريا. وتحتفظ الكنيسة بأيقونة حبشيّة النادرة الوجود، والتي يعود تاريخها إلى أكثر من 500 سنة مضت. تبعد راشيّا 85 كيلومتراً عن العاصمة اللبنانيّة بيروت، ويُمكن الوصول إليها بسهولة باستخدام السيّارة.
كارتاغينا
في القارّة الجنوب أميركيّة، تُعتبر مدينة كارتاغينا الساحليّة، والمعروفة بمينائها الساحر على البحر الكاريبيّ، من أكثر أماكن الجذب السياحيّ في كولومبيا، حيث يقصدها السيّاح من الأميركتين طيلة فترة الأعياد. وكارتاغينا مشهورةٌ تاريخيّةً لأنّها كانت أوّل ملاذٍ قصده العبيد المحرّرين في القارّتين، ولهذا تحتوي الآن مزيجاً متعدّداً من الجنسيّات والأعراق. تنقسم المدينة إلى جزأين، المنطقة المسوّرة والتي تحتوي عدداً كبيراً من المطاعم الفخمة والفنادق والنوادي، بالإضافة إلى منطقة طوليّة فيها الكثير من الفنادق البرجيّة والأبنية المرتفعة المقابلة للشاطئ.على الرغم من أنّ غابرييل غارسيا ماركيز لم يذكر المدينة بالحرف ضمن روايته «الحب في زمن الكوليرا»، إلا أنّ الإطار الذي روى فيه بطل الرواية «فلورنتينو أريزا» مغامراته، لم يترك مجالاً للشك بأنّ المحيط كان مدينة «كارتاغينا» التي يعشقها الكاتب الكولومبيّ.الجدير ذكره أنّ كولومبيا أطلقت منذ أيّام برنامج «طريق ماكندو»، الذي يهدف إلى الترويج السياحيّ لجميع الأماكن التي ورد ذكرها في رواية أخرى كتبها ماركيز سنة 1982، ألا وهي «مئة عام من العزلة».
فيرونا
في الجزء الشمال شرقيّ من إيطاليا، تقع المدينة الأثريّة التي تُنافس مدينة البندقيّة كأكثر المدن السياحيّة في إيطاليا. ترتفع المدينة 59 متراً فوق مستوى سطح البحر، على هضبة سان بييترو، إضافة إلى جبال ليسينيا الجنوبية، كما تُجاور نهر أجيجي، عند النقطة التي يدخل فيها وادي بو ويشكل تعرجاً مزدوجاً، حيث تقع البلدة القديمة ومركز المدينة الحديثة في وسط حلقة من النهر.
يزور فيرونا سنوياً مئات الآلاف من السياح، كثيرٌ منهم أجانب، لغناها الفني ومناسباتها السنوية المتنوعة، مثل موسم الأوبرا الأرينية. ولكثرة معالمها التاريخية المهمة أعدتها منظمة اليونسكو من مواقع التراث العالمي. وتعود أهمية المدينة التاريخية والاقتصادية لموقعها الجغرافي وغناها المائي.
من بين أشهر المعالم في المدينة منزل جولييت حبيبة روميو، بطلا أكثر قصص الحبّ العالميّة شهرةً على الإطلاق. وهذه هي الوجهة التي لا بدّ لكلّ من يزور فيرونا أن يقصدها، ويسرح بمخيّلته عائداً إلى السنين الأخيرة في القرن التاسع عشر، حيث عاش أشهر عاشقين في التاريخ.
