من المثير جداً زيارة مدينة هامبورغ الهانزية الحرة في كل فصول السنة. فبينما تغطي الثلوج الكثير من مدن ألمانيا هذه الأيام، تبث هامبورغ الدفء في قلوب زوارها. ومهما كانت الوسيلة التي تختارها لاستكشاف المدينة، سواء على متن قارب أو بمنطاد أو بالحافلات السياحية أو المواصلات العامة أو حتى مشياً على الأقدام، فإنك ستوقن أن لكل زاوية في هامبورغ نكهة خاصة تزين المدينة الحافلة دوماً بالفرح والاحتفالات والأجواء الثقافية والموسيقية، حيث باتت تستقطب الشباب والعائلات من كل حدب وصوب.

سحر الإقامة

الأماكن التي تتمتع بمرفأ جميل يقع في قلب المدينة قليلة جداً، حيث إن نهر الإلبه، باعتباره شريان هامبورغ ومرفأها الرئيسي، يمنح المدينة سمتها وثروتها البحرية الفريدة. وهذا ما تعرفنا إليه خلال تجوالنا بين نهر الإلبه ووادي الألستر، حيث اقتربنا من المزيج الفريد الذي تمتلكه هامبورغ. ففي الوقت الذي تعج به ضفاف الإلبه بالمحال التجارية والمطاعم والمقاهي وتزدحم بالناس، تتصف الألستر بالهدوء وتعتبر مكاناً مثالياً للاسترخاء والراحة ولكل من يحب ركوب القوارب الشراعية أو زوارق التجديف. وتعتبر بحيرة الألستر اليوم إحدى مناطق الإلتقاء المفضّلة لأهل هامبورغ وزوارها.

والمميز أيضاً أن فنادق هامبورغ الفاخرة تتميز هي الأخرى بمواقع وإطلالات ساحرة على الماء، فمثلاً يقع فندق «سوفتيل» في شارع (ألتر فال) في قلب المدينة الهانزية وبالقرب من محطة القطارات المركزية مع خطوط مواصلات ممتازة إلى المطار. ويتميز هذا الفندق الأنيق بتصميم غرفه المريحة وألوانها الرائعة فضلاً عن احتوائه على قاعات للفعاليات والحفلات. ويشتمل أيضاً على منتجع رائع يمنحك أفضل طرق العناية بالجسد والروح والحفاظ على الصحة. كما يضم مطبخاً عالمياً يقدم ألذ الأطباق يتمثل في مطعم (لو بيسترو). ومع تناولك للمشروبات اللذيذة على شرقة المطعم ستحظى بإطلالة رائعة على قناة ألستر. ويشكل هذا الفندق قاعدة مركزية للقيام بالجولات الاستكشافية في هامبورغ، حيث يمكنك خوض تجربة مثيرة وحصرية بواسطة القوارب النهرية.

وهنالك أيضاً فندق «فيرمونت فير ياريستسايتن»، الذي يوفر تجربة مذهلة في عالم الضيافة، ويتميز بالسحر التاريخي والرفاهية العظيمة. كما يضم الفندق مطبخاً يقدم فنون الطهي الرائعة. وعلى شرفة الفندق لديك الفرصة لأن تجلس في مكان مريح وتحظى بعشاء خفيف مع مشروبات لذيذة بينما تستمتع بجمال المساء وأنت تشاهد نافورة ألستر التي تزين بحيرة الألستر الداخلية.

بين التقليدي والعالمي

وبالنسبة للطعام، فقد اعتلى مراكز مرموقة في هامبورغ. فبالإضافة إلى المطاعم الفخمة الموجودة في الفنادق الراقية في المدينة، تنتشر في مختلف أحيائها العديد من المطاعم المتفردة، كمطعم بارلامنت، حيث يذهلك كبير الطهاة الشاب دومينيك (الذي عمل لدى النجم-الطاهي المشهور ألفونس شوبك) بالأطباق الألمانية والعالمية. وسواء أكانت أطباق هامبورغية تقليدية أو سلطات، أو كانت أنواع من اللحوم أو المعكرونة، فإن طاقم الطباخين في هذا المطعم يحضر الطعام الطازج ويزين الصحون بشكل جميل وكأنها لوحه طبيعية رائعة.ويبرز أيضاً مطعم تشيبول الذي يقدم فنون الطبخ النمساوية مع أنواع لذيذة من المشروبات، حيث يمكنك الاختيار بين الأطباق الأنيقة التي تقدم في فترة الغداء وأطباق الذواقة الكلاسيكية خلال العشاء. كما يتميز المطعم باعتماده على المنتجات الطازجة والنوعيات الجيدة في إعداد مختلف الأطباق.وهناك الكثير من المأكولات الشعبية الشهية التي تقدمها مدينة هامبورغ. ومن هذه الأطباق يبرز طبق البحارة الذي يتكون من اللحم والبطاطا والبصل والخيار المخلل والشمندر المهروس. وبالطبع سيجد الزائر أيضاً البيتزا البسيطة وعدداً من المطاعم التي تقدم عادة أطعمة هامبورغ التقليدية. كما استقرت عدة مطاعم فخمة على طول نهري الإلبه والألستر التي يمكن أن يتناول فيها المرء وجبة لذيذة ويحظى في الوقت نفسه بمشاهدة مناظر مائية وطبيعية رائعة.

العراقة والحداثة تتماهى مع الماء

هذه المناظر المائية المذهلة كانت ترافقنا طوال رحلتنا التي انطلقت من جسر (لاندونغسبروكن)، حيث تعرفنا خلال رحلة بالقارب في نهر الإلبه، على جمال المدينة وتاريخها. فمنازل التجار البديعة على ضفتي نهر «الإلبه» ومجمع «شبايشر شتادت» التاريخي الضخم تعد شهادة على تاريخ مدينة هامبورغ الهانزية الحرة. ومع عمرها الذي يمتد لأكثر من 100 عام، ستجعلك تعيش أجواءً متفردة. فهذا المجمع التاريخي يعتبر أكبر مجمع لمخازن السلع في العالم، حيث يتم هنا تخزين بضائع ذات قيمة عالية كالشاي والكاكاو والقهوة والتوابل والتبغ بالإضافة إلى أجهزة الكمبيوتر، كما يوجد فيه أكبر مخزن للسجاد الشرقي في العالم. وخلف الحائط الضخم لمدينة المخازن يمكنك أن تتمتع بجو رومانسي بين قنوات المياه الجارية وأبنية العصر الغوطي والسطوح الموشورية والأبراج الغريبة الشكل. وما بين «شبايشر شتاد» والميناء، يتم تأسيس حي جديد يطلق عليه «هافن ستي» أي مدينة المرفأ. ويعتبر هذا الحي من أكبر مشاريع التطوير الحضري وأكثرها جاذبية في أوروبا، حيث يغطي مساحة 157 هكتار ويسهم في زيادة مساحة وسط المدينة بنسبة 40%.كما يعد مشروع هافن ستي من المشاريع الجرئية التي تثير في الفضول في نفوس زوار وضيوف المدينة حيث سيذهلك بمبانيه ورؤيته المستقبلية كونه سيكون عالماً مثالياً لحياة أجمل وعمل أفضل، بل إن الفضول دفع أهل هامبورغ أنفسهم إلى التجول على طول الشوارع الممتدة على جوانب أحواض المرفأ ليشاهدوا التغييرات التي تطال شكل «مدينة المرفأ» باستمرار بسبب تسارع أعمال البناء في هذا المشروع. وفي ظل ما تمثله مدينة هامبورغ من نموذج لكيفية تطبيق المعايير البيئية الحديثة في المباني القديمة والجديدة، فإن هذا المشروع يهدف ياختصار إلى بناء: نموذج مصغر لمدينة كبيرة، تجمع عدداً من الوحدات السكنية والتجارية والترفيهية في منطقة خضراء موحدة تمثل نموذجاً مستداماً للمشاريع.ومن أروع الأعمال الهندسية لهذا المشروع، تبرز القاعة الجديدة للأوركسترا والحفلات الموسيقية «إلب فيلهارموني» على سطح المخزن (كاي شبيايشر إيه). ويمزج تصميم هذا المبنى بين العراقة والحداثة ليتماهى مع مدينة الهانزا الواقعة مباشرة على المياه. وستلعب أوركسترا الإلب دوراً مهماً ووظيفة مركزية كمعلم سياحي مسؤول عن تطوير وتسويق «هافن ستي»، كما ستمثل مدينة هامبورغ على الصعيد الدولي.وكان لرحلتنا في مدينة (هافن ستي) نكهة خاصة عندما قمنا بزيارة متحف ماسمر مومنتوم، فهنا تتعرف إلى عالم الشاي المدهش وتاريخه الطويل، ويمنكك أيضاً التمتع بأجمل اللحظات وأنت تتذوق ألذ أنواع الشاي.وبالحديث عن المتاحف، فقد كان من المثير أيضاً زيارتنا إلى متحف السيارات في (هافن ستي) حيث يوجد فيه المعرض الجديد الخاص (بروتوتوب). وعلى الرغم من المعروضات المذهلة، إلا أن ذلك ليس ما يجذب الناس فقط، بل ما يقف وراء هياكل السيارات من معرفة وقوة وثقافة.

رموز وفنون

وتسيطر على صورة المدينة أبراج الكنائس الهامة وهي (سانت كاترينين) و(سانت بيتري) و(سانت ياكوبي) و(سانت نيكولاي) و(سانت ميشائيليس)، حيث تعتبر الأخيرة أهم مبنى كَنَسي في شمال ألمانيا والذي يعود إلى عصر الباروك.

مدينة الترفيه والموسيقى

وتعود التقاليد الثقافية في هامبورغ إلى العصور الوسطى. فقد ترك الشعراء ومؤلفو الموسيقى المشهورون عالمياً آثارهم في تاريخ ثقافة هامبورغ الطويل. وتعتبر هامبورغ من أكبر المدن العالمية للعروض المسرحيات الغنائية الموسيقية «الميوزيكال» في العالم. كما لا ننسى أن فرقة البيتلز احتقلت ببداية نجاحهم في نادي «ستار» بهامبورغ.وفي شارع «ريبيربان» في «سانت باولي» أو كما يحب سكان هامبورغ أن يسموا المنطقة بـ«Kiez»، يكتشف المرء مجدداً نوعيات جيدة من المطاعم والمقاهي والملاهي ونوادي الموسيقى الحية.وبالطبع ستحظى بمشاهد فنية وثقافية حية، لاسيما مع التحول الكبير الذي جرى هنا، فبعد أن كان هذا الحي مكاناً للمتعة، تكوّنت فيه اليوم ثقافة بديلة، حيث بات يزخر بالفن والموسيقى والثقافة، فحتى عروض المسرحيات الغنائية الموسيقية «الميوزيكال» وجدت مسارح لها فيه. ويمكنك أيضاً هنا التعرف على المكان الذي قدمت فيه فرقة البيتلز الشهيرة عرضها الموسيقي.

شوارع فاخرة

ومع كل هذا الزخم، فليس غريباً أن يُنظر إلى هامبورغ باعتبارها جنة المتسوقين. فالمدينة توفر الكثير من أروقة ومراكز التسوق. ويعتبر شارع (نوير فال) موطن العلامات التجارية الفاخرة، فسواء أكنت تبحث عن الأزياء أو المجوهرات أو الأحذية أو الأثاث، وينتمي هذا الشارع إلى أرقى شوارع التسوق في أوروبا. فهذا الشارع هو مكان الإكسسوارت الحصرية والأزياء الفاخرة. وعلى امتداد هذا الشارع الذي يبلغ طولة أكثر من كيلومتر، الذي ينتمي إلى أبرز عشرة شوارع فاخرة في أوروبا، يمكن التجول أمام أرقى وأغلى محلات في هامبورغ.وبالانتقال إلى عنوان تسوق آخر، نكون أمام البوليفارد الفاخر (يونغفيرن شتيغ) الذي يجذب السياح من كل حدب وصوب ويعتبر من المقاصد المهمة لكل من يهوى التسوق، نظراً لما يضمه هذا الشارع من متاجر متنوعة تعرض كل ما هو فاخر وأنيق. كما توجد في هذا الشارع محطة القطارات التي تحمل نفس الاسم (يونغيرن شتيغ).وعلى بعد أمتار، يوجد ميدان (غينسه ماركت)، حيث يمكنك التسوق تحت النصب التذكاري للكاتب المسرحي (غاتهولد إبرايم لسينغ). ويدعوك ميدان غينسه ماركت للتسوق بالإضافة إلى الجلوس لاحتساء فنجاناً من القهوة أو الكابتشينو أو لتناول الآيس الكريم اللذيذ مع التمتع بمظاهر الحياة الحضرية هناك. وهنا تعرض المحلات المجوهرات الراقية والساعات الثمينة وآخر صيحات الموضة والإكسسوارات، بالإضافة طبعاً إلى أزياء الشباب وغير ذلك.

التسوق بألوان الأعياد

ويمكننا القول إن هامبورغ تخاطب بل تغازل كل الحواس. فبينما تتجول لتتعرف على الأناقة والفخامة، تبدأ الأضواء والألوان ورائحة القرفة واللوز والكابتشينو ومختلف أنواع المشروبات والمأكولات اللذيذة التي تفوح من أسواق أعياد الميلاد بجذبك إليها كالمغناطيس، لاسيما مع التناغم الفريد بين بحيرة الأ لستر وسوق أعياد الميلاد (فنتر تساوبر) التي تضع زوارها في عالم من السحر الشتوي كما تمنح الزوار الصغار أيضاً كل المتعة والترفيه من خلال الألعاب المتوفرة هناك.ويبرز شارع (مونكيبيرغ شتراسه)، الذي يمتلك أكثر من مئة سنة من التقاليد، بموقعه المركزي بين محطة القطارات المركزية ومبنى البلدية. وسواء كنت تبحث عن المحلات التجارية التاريخية أو سلاسل المتاجر الكبيرة أو الحانات والمقاهي، فإن هذا الشارع الذي يعرف باسم (مو)، يقدم لعشاق التسوق كل ما يتمنوه.