يبحث العلماء في مجموعات كبيرة من الظواهر الغريبة والمواد الجديدة على امتداد العالم. ومن أبرز المواقع التي يبحثون فيها في الوقت الحالي منجم «بولبي»، وهو موقع تبلغ مساحته 200 هكتار، جنوبي شرق قرية «بولبي» في بريطانيا. ويحتوي المنجم على البوتاسيوم والملح. ويعتبر أحد أعمق المناجم في أوروبا والمكان الذي يؤوي مختبر «بولبي» الذي يعتبر مكاناً متميزاً جداً للبحوث العلمية.

وفي أعلى المنجم هناك مسافة تصل إلى نحو كيلومتر من الصخور الموجودة فوق المختبر ترشح عبرها أشعة الشمس ما يجعلها مكاناً مناسباً جداً للعلماء لدراسة الصخور في العالم. ولسنوات كثيرة استضاف مختبر «بولباي» الكثير من الأبحاث عن المواد التي تعرف باسم «المواد الداكنة»، وهي مواد عادة ما تستخدم لتفسير جزء كبير من مجموع الكتل الكونية. وبالإضافة إلى معدات فائقة الحساسية تختبر معدات النظائر المشعة للدراسات البيئية والمناخية. وقال شون سياج، رئيس المختبر: «اليوم أعمل مع عشرين عالماً يسعون للبحث عن وتتبع الكثير من الأجسام والظواهر الغريبة في الحياة».

نظائر مريخية

وقال تشارلز كوكل وهو رائد فضاء من جامعة أدنبرة، يترأس مشروع النظائر المريخية واستكشاف الفضاء: «بعض أجزاء مختبر بولباي تشبه البيئات الموجودة على كوكب المريخ. وبالتالي فإننا نود استخدام المختبر كي نقسم المهام الاستكشافية، وتحديد أفضل الأماكن للبحث عن علامات الحياة القديمة على كوكب المريخ. كيلومتر الحجارة الموجود فوق فلاتر المختبر تصفي الأشعة الكونية، جاعلة منها واحدة من المواد القليلة المقبولة لدى العلماء».

وأوضح العلماء أنهم يدخلون في ممر طويل مضاء بمصابيح شديدة الإضاءة. وفي المنجم مناخ شديد الحرارة. كما يمكن سماع مولدات الطاقة وهي تسحب الهواء من سطح المنجم. وعند مواصلة السير في المنجم تصبح الرياح أكثر حرارة وأقوى. وهناك طبقة كبيرة من الغبار تغطي الجدران، وهذه تشكل مصدراً كبيراً للدراسة.

وقال العلماء إنهم وجدوا نماذج تشبه أقراص العسل على جدران من الملح الصخري. ويعتبر المنجم فردوساً محتملاً لمختلف أنماط الحياة المحتملة على سطح الكوكب الأحمر. وهناك كريستالات رمادية داكنة موجودة في أشكال نظامية غير داكنة، تتجمع في شكل سلسلة مترابطة. وداخلها يوجد ملح أبيض كريستالي لزج.

وتشكلت هذه الصخور قبل نحو 250 مليون سنة خلت، في جزيرة كبيرة جداً في البحر. ويعتقد العلماء إن هذه الأشكال المضلعة الموصولة مع بعضها البعض تكونت عندما جف البحر. وتوجد أماكن مشابهة لهذا المكان مثل وادي الموت في كاليفورنيا، ونتوقع أن الحلقات الصخرية الموجودة هنا تحتوي على الطين والمعدن والكائنات الحية. ويمكنها دعم الحياة.

وهناك مواد مضلعة تشبه المضلعات المالحة الموجودة على كوكب المريخ. ويعتبر منجم «بوبلي» نظيراً جيداً لسطح كوكب المريخ.

مضادات الأجسام

يتضمن عمل بيتر إدوارد من جامعة «ليستر» إطلاق أشعة لتدخل بين الفراغات الموجودة في الحجارة. ويعكف الباحثون في مركز علم الأحياء الفلكي في مدريد على دراسة مدى تأثر الجهاز المناعي للبشر على سطح المريخ، وذلك باستخدام مضادات الأجسام ودمجها بالبروتين. وأشار العلماء إلى أن بإمكانهم تعلم شيء عن رد فعل الجهاز المناعي على تغير البيئة. وفي السابق، عثر الخبراء على مكونات غريبة في منجم تعيش فيه المخلوقات من دون أكسجين أو أشعة شمس.