قد تبدو عباءة الإخفاء كأنها من فيلم الخيال العلمي «هاري بوتر»، لكنها باتت أقرب إلى الحقيقية من الخيال بحسب باحثين في جامعة ولاية ايوا الأميركية، فعباءات الإخفاء التي تخفي من يرتديها أصبحت واقعاً لا خيالاً.

وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن العلماء صمموا مجموعة من عباءات الإخفاء مؤلفة من مواد جلدية مرنة، وقابلة للتمدد، ويمكن أن تخفي من يرتديها عن أجهزة الرادار.

ويمكن لما يطلق عليها اسم «المواد التجميعية» أن تؤلف معطفاً يغلف طائرات الشبح. ويتطلع الباحثون إلى زيادة سماتها كي تصبح خفية أمام الضوء المرئي أيضاً، بحيث يصبح بإمكان الطائرات أن تحلق في وضح النهار دون أن يكتشفها الرادار.

وجاء هذا التطور بعد أن ابتكر باحثون مواد مرنة تلتصق بالجلد في نطاق تردد الموجات الدقيقة، وتتكون هذه المواد من سلسلة من الحلقات، ودائرة نصف قطرها 2.04 مليمتر وثقوب صغيرة يصل قطرها إلى 0.04 مليمتر.

الكشف عن الأجسام

ويعتبر الرادار وسيلة للكشف عن الأجسام باستخدام موجات الراديو أو الموجات الدقيقة، ويمكن تحويل الموجات من خلال جهاز يعكس الأشعة مجدداً نحو مستقبل الرادار، الذي يمكن أن يحدد المسافة، التي تبعد بها الأجسام عنه أو سرعتها. وتستخدم هذه التقنية للكشف عن الطائرات والمركبات الفضائية والسيارات والصواريخ.

ويمكن للأجسام أن تتحول إلى أطوال محددة من الموجات الكهرومغناطيسية، عبر تعريض المواد للتمدد وثنيها. وتتكون العباءة من مواد مركبة ذات خصائص غير موجودة في الطبيعة، ويمكن للمواد الخاصة الموجودة فيها أن تتلاعب بالموجات الكهرومغناطيسية.

ويعتقد العلماء أنهم سيتمكنون من إنتاج تطبيقات مختلفة من هذه الموجات لضبط الترددات الكهرومغناطيسية. ويمكن للحلقات أن تولد مؤشرات كهربائية، تتحدى التغيرات في التيار الكهربائي. وتكثف الفراغات في الحلقات، من خلال طاقة التيار الكهربائي في الحقل الكهربائي المؤقت.

ويمكن تتبع موجات الراديو ذات الترددات المعينة ووقف انطلاقها. ومن خلال زيادة التغيرات المادية يمكن تغيير حجم الحلقات المعدنية السائلة، بحيث يصبح من الممكن تغيير ترددات أجهزة الرادار.

وفي الترددات التي تتراوح بين 8 و 10 غيغاهيرتز، فإن جزءا من الأطياف المستخدمة في الكوابل والأقمار الاصطناعية وأجهزة الرادار تشكل نسبة المواد المخفية فيها عن أشعة الرادار نحو 75%.

في فيلم هاري بوتر يقدم والد هاري بوتر عباءة التخفي إلى هاري كونها جائزة له خلال نشأته في سنواته الأولى.

التخفي التقليدي

وتختلف هذه التقنية عن تقنيات التخفي التقليدية، التي عادة ما تقلل من موجات التردد المشتتة. وأكد الباحثون أن استخدام مختلف الأجهزة ذات الترددات الموجية العالية قد يتطلب استخدام مادة نانونية لإجراء التعديلات الهيكلية المناسبة.

وتستجيب المواد الإلكترونية الممغنطة لمختلف الأجزاء المختارة من الضوء المشع، المعروف أيضاً باسم المجال الكهرومغناطيسي، بطريقة يصعب الحصول عليها باستخدام مواد طبيعية.

مؤثرات

على الرغم من أن الضوء يتألف من مجال كهربائي، إلا أن المواد البصرية التقليدية مثل العدسات المجهرية البصرية لديها رد فعل قوي، ضمن المجال الإلكتروني فقط. والتفاعل المغناطيسي ليس شيئاً أساسياً، وينتج عن ذلك كثير من المؤثرات البصرية مثل الانكسار العادي للضوء، والتقييدات المشتركة في العدسات والتصوير.