بالنظر إلى أن كثيراً من المضادات الحيوية، بدأت تفقد مفعولها ضد أنواع الأمراض المختلفة في العالم، يبحث العلماء في مياه البحار للعثور على سلالات جديدة من البكتيريا، التي قد تحتوي على أنواع مختلفة من المضادات الحيوية. وقد تكون المياه مليئة بمختلف أنواع الأدوية العضوية التي يمكننا اكتشافها.
ومن البحار الثلجية، وصولاً إلى الفتحات الحرارية المائية الحارقة، ومن الشعاب المرجانية، وصولاً إلى البحيرات الداخلية، تغطي العوالم المائية الواسعة 71 % من حجم كوكب الأرض، وتعتبر مكاناً لحياة شديدة التنوع.
عوالق ضخمة
ويعتقد أن نحو 90 % من المحيطات الحيوية مليئة بالكائنات المجهرية. ومن بين هذه الكائنات، يسعى العلماء إلى اكتشاف مختلف أنواع الجزيئات التي يمكنها أن تكون قاعدة لسلالات جديدة من الأدوية.
ومع ازدياد مقاومة البكتيريا العضوية لمختلف الأدوية، فإن الطبيعة تحتوي على الكثير من الأدوية العضوية التي يجب إجراء البحوث عليها واستغلالها. ويواصل خبراء البحار، البحث في أنواع المواد الكيميائية للعثور على تلك التي يمكنها أن تقاوم مختلف الأمراض. يقول الخبراء في هذا الصدد: “ليس من الغريب أن هناك معدلات فشل كبيرة جداً في مجال تطوير الأدوية”.
ولمقاومة مختلف الأمراض، دأب العلماء على تطوير مجموعات أدوية أكثر تقدماً. وبحسب الخبراء، فإن البحث عن سلالات بكتيرية جديدة، يعتبر أمراً حيوياً جداً في علم تطوير الأدوية. وقالوا: “يمكن للبكتيريا أن تشكل مكونات رئيسة في الكتل الإسفنجية الكبيرة في البحار”.
وقال العلماء إن العلاج الكيميائي “سيتارابين” المطور في الولايات المتحدة عام 1969، موجود في الأساس في إسفنج الشعاب المرجانية بفلوريدا. ويضيف العلماء أن هناك مواد أخرى مضادة للسرطان، أطلق عليها اسم “ترابكتيدم”، أتت من البحر الكاريبي، واستخدمت في أوروبا منذ عام 2007.
وفي أماكن أخرى من العالم، يسعى الخبراء إلى العثور على سلالات جديدة من البكتيريا في أعماق البحار، ترقى بهم للحصول على جائزة نوبل.
صيدلية تحت الماء
هناك مواد توصف بأنها تشكل صيدلية تحت المياه، ومنها سرطان حدوة الحصان. ويتفاعل دم هذه المفصليات مع كميات من البكتيريا. واستخدم دمها خلال السنوات الخمسين الماضية لاختبار مختلف اللقاحات.
وهناك الحلزونات المخروطية، وتحتوي هذه الكائنات الحية على مهدئات تدخل في كثير من الأدوية المصنعة التي يتناولها المرضى، مقارنة مع غيرها من الأدوية. ويشتهر نجم البحر بأنه مغطى بالكثير من الشعيرات البارزة، التي تتكون من 14 % من الكربوهيدرات و86 % من البروتينات. وتصنف هذه الحيوانات بأنها علاجات لمرض الربو والتهاب المفاصل.
وهناك أيضاً كائنات ميكروكوكس البحرية. وتنتج هذه أصباغاً يمكنها أن توقف تأثير الأطوال الموجية للأشعة فوق البنفسجية. ويمكن استخدامها في إنتاج عدد كبير من المظللات. وهناك أنواع من الرخويات تنتشر في مناطق كثيرة جداً من العالم تحتوي على مكونات مثل الهالولايد الخاضعة للتمحيص حالياً، لاستخدامها كعلاج للشيخوخة والأورام الخبيثة.
تهديدات ماثلة
بالنظر إلى حجم ومعدلات التنقيب عن السلالات البحرية في العالم، فإن الحواجز المرجانية العظيمة، شكلت عناوين عريضة في الأخبار على امتداد العالم.
وناشد المسؤولون وقف الأنشطة التي تهدد صحة الإنسان، وتهدد التنوع الحيوي في المحيطات والأنهار والبحيرات على امتداد العالم. وتغطي المنظمات الحقوقية الاختصاصية بعالم البحار في العالم ومنها الحفر في أعماق البحار والكوابل الممتدة، إلا أن هذه المنظمات لا تتطرق إلى مسألة حماية التنوع البحري.
