تمكن علماء التكنولوجيا من تصنيع جيل جديد من الروبوتات التي تتصرف بطريقة طبيعية مثل الانسان. ويمكن لهذه الروبوتات أن تتعلم كيف تعمل النظم الصناعية عبر النظر اليها فقط.
وهذا يعني أن التطور الحاصل في مجال الروبوتات يمكن أن يجعلها قادرة على التنبؤ مستقبلا بتطورات العلوم الإنسانية فضلا عن محاكاة الإنسان.
وبحسب البحث الذي يجريه العلماء، فإنه يتم التركيز على الإشراف على مجموعة من الروبوتات. ويعتزمون وضع مجموعات أخرى من الروبوتات تحت المراقبة، وتتبع حركاتها.
وعلى النقيض من اختبارات «تورنغ» الأصلية التي يحاول بها الإنسان التفريق بين مجموعتي الروبوتات، فإن برنامج الكمبيوتر الموجود في هذه الروبوتات يمكن أن يفضي إلى تعلم المهام المطلوب إنجازها بسهولة.
وتمكنت برامج الكمبيوتر الموجودة داخل الروبوتات، أخيرا، من فهم المعلومات المعطاة لها عبر تتبع البيانات. وقد تم استلهام هذا العمل من شيفرات العالم النازي آلان تورنغ، التي أنجزها في عام 1949. وتتمثل بتفهم الآلة لطبيعة تعامل البشر مع بعضهم بعضا وتقليدهم.
وبوضع الروبوتات قيد التجربة، أصبح بالإمكان الكشف عن البرمجيات التي تحكم طبيعتها.
وقال الدكتور رودريتش غروس من قسم هندسة السيطرة والنظم التلقائية في جامعة «شيفيلد»: تستخدم دراستنا اختبارا للكشف عن كيفية عمل نظام معين، ليس بالضرورة أن يكون نظاما بشريا. وأضاف: برأينا تعمل هذه الروبوتات على نحو أفضل بصورة محققة. وقد تتمكن من ملاحظة مجموعة من الأمور الدقيقة التي لا يلاحظها البشر.
وأوجد العلماء آلة تعمل بالشيفرة يمكنها أن تخدع البشر وتفرق بين الروبوتات، من حيث التعرف على ما إذا كانت أصلية أو أنها روبوتات تتعلم من سلوك الإنسان.
ويكافئ برنامج «تورنغ» الروبوتات في حال تمكنت من التعرف على الأشياء بصورة صحيحة وتعبر عنها بدقة من خلال الرسم. ويعتقد العلماء أن هذا الابتكار يمكن أن يقود إلى تطور كبير جدا في العلوم والتكنولوجيا. كما يمكن لهذه الروبوتات اكتشاف القواعد التي تحكم طبيعة الذكاء الاصطناعي، لا سيما أنه لا يمكن وصف السلوك بصورة سريعة باستخدام مقاييس التشابه السلوكي.
ويمكن لأجهزة الكمبيوتر على سبيل المثال، التعرف على الواقع العملي بصورة شبيهة باكتشاف اللاعبين الافتراضيين للأشياء، واكتشاف السمات المميزة وما يناظرها عند الإنسان. وقد يكون ذلك ببساطة من خلال الكشف عن السبب الذي يجعل البشر مختلفين عن بقية الكائنات الحية.
برنامج التعليم «تورنغ» قد يسمح للروبوتات برسم لوحة بيكاسو على سبيل المثال دون الحاجة إلى وجود معرفة مسبقة. وعلى الرغم من ذلك، فإن ذلك لا يزال قيد الاختبار. وقال غروس: «بينما يمكن لهذه الروبوتات أن تعمل من الناحية النظرية، فإن الخطوة التالية هي اختبار هذه الآلة ومعرفة ما إذا كان بإمكانها محاكاة تصرفات بعض المخلوقات مثل الأسماك أو النحل.
ومن المنتظر معرفة ما إذا كان برنامج تورنغ ينتج لوحات ثلاثية الأبعاد بالممارسة.
سيرة ذاتية
ولد ألان تورنغ في لندن عام 1912. ويطلق عليه اسم»والد الحوسبة الحديثة«لتطويره الأفكار المستخدمة غالبا في الحوسبة الحديثة والذكاء الاصطناعي. وعقب الحرب العالمية الثانية انضم إلى جامعة»سايبر سكول«في بريطانيا. ومن خلال اكتشاف الشيفرة التي تعمل بها الآلات الألمانية طور العلماء الأميركيون آلات أطلقوا عليها اسم»بومبي” ساعدت على فهم طبيعة هذه الشيفرات.
