يتطلع العلماء إلى إيجاد نظم جديدة لتحديد مواقع المجرات. وقالوا إن مسبار «ناسا» الجديد على سبيل المثال، استغرق تسع سنوات ونصف السنة كي يصل إلى كوكب بلوتو. وأمكن ملاحظة هذا الكوكب القزم لمدة ثلاثة أسابيع فقط، بينما كان بعيدا عن النظام الشمسي. والصور التي أتى بها المسبار كانت أكثر من رائعة، وأظهرت عالماً متنوعاً فيه الكثير من الجبال الجليدية والسهول.
وبدلاً من الاعتماد على الساعات الأرضية، فإن المسبار يعتمد على الساعات الكونية الأكثر دقة وموثوقية، والمتمثلة في النجوم الدوارة التي تدور بسرعة تصل إلى مئات الألوف من السنوات الضوئية.
تسخير انتظام عمل هذه النجوم لن يساعدنا فقط في الوصول إلى الكواكب القزمة، بل سيساعدنا أيضاً على تطوير مهام تمكننا من الوصول إلى كوكب المريخ دون الاعتماد على الاتصال الدائم مع الأرض.
الطريق إلى القمر
وحالياً، فإن المركبات الفضائية في المدارات الأرضية المنخفضة بما فيها محطة الفضاء الدولية، تستخدم نظام تحديد المواقع العالمي الجديد لاطلاعنا على مواقع المجرات. ويعتمد هذا النظام على شبكة من الأقمار الاصطناعية التي تدور حول كوكبنا على ارتفاع 20 ألف كيلومتر. ومن خلال اعتراض المؤشرات الآتية من نحو ثلاثة أقمار اصطناعية على الأقل، فإن نظام تحديد المواقع العالمي يمكن أن يحسب كم يبعد كل واحد من هذه الكواكب عن بعضها بعضا .
وبدلاً من أن تستخدم وكالة الفضاء «ناسا» شبكة فضائية عميقة، وهي شبكة من الهوائيات الضخمة منتشرة في كل من كاليفورنيا وإسبانيا وأستراليا، فإن محطات التتبع هذه ترسل مؤشرات إلى المركبة الفضائية وتقيس كم يستغرق الأمر كي ترتد هذه الإشارات.
دوران النجوم النابضة
النجوم النابضة تدور في المجرة بشكل سريع جدا. ومعظمها يدور مرات عدة في الثانية الواحدة. وهناك نجوم نابضة تسمى «مايلي سكند بولسارز» تدور نحو 700 مرة في الثانية. وأثناء دورانها، تطلق إشعاعات كهرومغناطيسية على عدد كبير من الأطوال الموجية، بما فيها حزم الأشعة السينية من قطبيها. وتنطلق هذه الإشعاعات في الفضاء بشكل منتظم.
النجوم النابضة لا سيما تلك التي تسمى «مايلي سكند بولسارز» تعتبر بديلة لنظم تحديد المواقع العالمية. ولطالما تطلع العلماء كثيرا استخدام النجوم النابضة في الملاحة الفضائية، وذلك منذ أن اكتشفت في ستينات القرن العشرين.يبدو المستقبل مشرقا بالنسبة إلى النجوم النابضة. لا سيما بالنظر إلى الجيل المقبل من الاكتشافات الفضائية. وفي استراليا وجنوب إفريقيا على سبيل المثال، سيزيد عدد النجوم النابضة الموضوعة على الخريطة بين نحو 20 و30 ألفاً. وستعتبر هذه المهمة فرصة لعرض التكنولوجيا التي سيستخدمها الإنسان حتما للبحث عن الطريق بعيدا عن النظام الشمسي وداخل المجرة.
دقة
في عام 2013، درس ويرنر بيكر من مؤسسة ماكس بلانك للفيزياء الخارجية في ميونخ بألمانيا ملاحة النجوم النابضة، وقال إنها قد تكون دقيقة حتى أقرب خمسة كيلومترات، بينما يعتقد آخرون أن الأمر قد يكون أكثر دقة.
وقال العلماء إن ملاحة النجم النابض يمكنها أيضا أن تتخطى عقبات كثيرة. وفي أول اختبار أجراه العلماء بشأن 56 تلسكوبا تطلق الأشعة السينية، أوضحوا أن هذه النجوم ستلعب دورا أساسيا في مهمة «ناسا» التي يطلق عليها اسم «نايسر/ سيكستنت».
