دول تتسابق نحو اعتماد إشعاع البروتونات وتحديد مدى تأثيره في صحة البشر

علماء يثبتون تفوّق العلاج البروتوني للسرطان

الأضرار الجانبية للعلاج بالبروتونات أقل من أشعة إكس

ت + ت - الحجم الطبيعي

عقب برامج متعددة في بريطانيا تعنى بالعلاج الإشعاعي، تبين للعلماء أن عملية دفع البروتونات إلى جسم الإنسان أقل ضرراً من التعرض للعلاج بأشعة «أكس»، وأنها لا تتسبب بأضرار جانبية مماثلة. ويمكن برمجة البروتونات الكهربائية لتوصيل الطاقة إلى نقاط محددة في الخلايا المصابة بالسرطان.

وعلى النقيض من ذلك، فإن أشعة «إكس» تمر عبر الخلايا المصابة بالسرطان، وتصيب الخلايا السليمة أيضاً. ومع ذلك فإن البيانات الموجودة لدعم العلاجات بالبروتونات، لا سيما فيما يتعلق بالورم النخاعي، تعتبر أمراً مثيراً للجدل.

تزايد مراكز الإشعاع

واستخدمت العلاجات ذات الصلة بالبروتونات لعقود طويلة جداً، ولكنها لاحقاً أصبحت مرتبطة بمجموعة من المراكز المحددة. وبالنظر إلى التقدم في المجال الطبي، فإن ذلك يعني أن جهاز البروتونات الذي تبلغ كلفته 100 مليون يورو لم يعد الخيار الوحيد. واليوم تزيد كلفة هذه الأجهزة عن سابقاتها بنحو 15 مليون جنيه استرليني.

وعلى نحو عالمي، يقدر أن هناك 43 مركز إشعاع للبروتونات عالية الطاقة. وبحلول عام 2018 سيضاف إلى العدد 66 مركز إشعاع آخر، وذلك إضافة إلى مركزي الإشعاع في مستشفى كريستي في مانشستر وجامعة «كوليج يونيفيرستي» بلندن.

وقال ريتشارد غروندي من جامعة نوتنغهام البريطانية، إن الكثير من الدلائل تستند إلى البيانات الضعيفة التي تقدمها مختلف أنواع الدراسات. وفي عام 2012 على سبيل المثال أوضحت دراسة تتعلق بسرطان الجهاز العصبي المركزي وأورام الجهاز الهضمي الخبيثة والرئتين والرأس والرقبة والبروستاتا وأورام الأطفال، نتائج متباينة دون فوائد واضحة بشأن الإشعاع التقليدي.

وفي دراسة أخيرة، أجريت على 11 من أصل 15 طفلاً مصاباً بالسرطان، لم يتبين أن علاجات البروتونات أفضل من علاجات أشعة «إكس». ولم تكن هذه تجارب عشوائية، ولكنها تعقبت الأطفال الذين خضعوا لمثل هذه العلاجات لنحو سبع سنوات، ووصفت هذه بأنها من أفضل أنواع الدراسات التي أجريت على المصابين بأنواع مختلفة من السرطان.

واعتبرت كارول سيكورا، الرئيسة السابقة للبرنامج المعني بالسرطان في منظمة الصحة العالمية التي تترأس اليوم الإدارة الطبية لشركة بروتون الدولية، هذه الدراسة بأنها مبادرة فريدة من نوعها.

الآثار الجانبية

وتعتقد سيكورا أن هذه الدراسة البحثية ستغير من الوضع القائم على الأرض من حيث إرسال الأطفال المصابين بالسرطان إلى مثل هذه المراكز للخضوع لمختلف أنواع الإشعاع.

ومع ذلك لا يقتنع أي شخص على المدى الطويل بفوائد هذه العملية. المحصلة النهائية هي أن الدراسات التي تتعلق بالأشعة وأمراض السرطان عادة ما تستغرق نحو 20 عاماً كي تبرهن على حقيقتها. وعلى الرغم من بعض الفوائد المتعلقة بالشركات التي تتعامل بالإشعاع والبروتونات، إلا أن الضغوط التي تمارس على المؤسسات الصحية على امتداد العالم تفي بمتطلبات العلاج بالبروتين.

وقالت نيكي ثروب من مركز «كلاتربريدج» للسرطان، بالقرب من ليفربول: «لم نعرف ما إذا كان هناك فوائد حقيقية للعلاج بالبروتونات على مدى الـ20 أو 30 سنة المقبلة بالنظر للآثار الجانبية، لكن لن يكون من المقبول الانتظار قبل تصنيع الأجهزة الحديثة التي تعنى بالخلايا المحفزة كسرطان الأطفال».

وإضافة إلى المستشفيين اللذين يعنيان بأمراض السرطان، هناك شركات أخرى تستعد لبناء خمسة مراكز خاصة في بريطانيا، ثلاثة منها في لندن وواحد في نيوكاسل. وليس هناك من علامة على الاندفاع نحو إنتاج أعداد جديدة من الأجهزة المعنية بهذه البروتونات.

وأشارت الشركة البلجيكية التي تعتبر من أكبر مصنعي الأشعة البروتونية في العالم، إلى أن حجم المبيعات وصل إلى 270 مليون يورو عام 2015، أي بزيادة سنوية وصلت إلى نحو 23%.

قصة طفل

في أغسطس عام 2014 تناولت بريطانيا جوانب كبيرة متعلقة بالطفل آيشا كنغ الذي يبلغ من العمر 5 سنوات، والذي أصيب بسرطان دماغي، وأخرج من المستشفى من دون معرفة الأطباء.

وذلك من أجل معالجته بإشعاعات البروتونات القوية، وهو نوع من العلاج بالأشعة متوافر في بريطانيا. وعلى غرار كثير من آباء الأطفال المصابين بالسرطان، أبدى والداه قلقهما من التأثيرات الجانبية لأشعة «إكس» في صحة الطفل. ولدى البحث عن بديل تبين أن هناك علاجات قد تكون أقل ضرراً عليه، ومنها العلاج بالبروتونات. ولاحقاً أشارت المحكمة المعنية بقضية الطفل إلى أنه من الممكن تلقيه هذا النوع من العلاج.

 

طباعة Email