يسعى علماء الجيولوجيا حول العالم، وفي بوليفيا على وجه الخصوص، إلى الاستفادة من المسطحات الملحية المتكدسة في البحيرات التي تخزن الليثيوم بداخلها لاستخراجه والاستفادة منه في تصنيع مواد بالغة الأهمية، يستخدمها الإنسان في العديد من التطبيقات في حياته اليومية.

ويشير العلماء إلى أن هناك طبقات من المحاليل الملحية على عمق 3800 متر في جبال الأنديز البوليفية، وتوجد كميات هائلة من الليثيوم تفوق أي مقادير أخرى موجودة في أي مكان من العالم. وحتى عشرين عاما خلت كانت لهذه المادة التي تعتبر أخف المعادن استخدامات قليلة،مثل صقل وتجهيز المعدات الواقية من الحرارة في المطابخ، أو استخدامها كشحم لتليين الأجزاء الساخنة من محركات السيارات.

إلا أن هذا كله قد تغير مع إنتاج بطاريات أيون الليثيوم، المحمولة والقابلة لإعادة الشحن وتخزين كميات ملائمة من الكهرباء اللازمة لتشغيل أجهزة الكمبيوتر فائقة الذكاء في أجهزة الهواتف المحمولة لساعات طويلة جدا. ويطمح العلماء إلى شحن سياراتنا و ومصادر إمداد الكهرباء الموجودة في بيوتنا باستخدام هذه المادة. وتوجد المسطحات الملحية في بوليفيا وتشيلي المجاورة لها.

وهي المسؤولة عن إنتاج أكثر من 40% من الليثيوم في العالم. وعلى الرغم من أن صناعة استخراج الليثيوم متطورة بشكل جيد في تشيلي، إلا أن بوليفيا بدأت للتو بتعدين إرساباتها من الليثيوم في سالار دي أويوني.

أشكال ملحية

ويقول الخبراء إنه لدى مرور المرء في هذه المنطقة،فإن كميات كبيرة من الملح السداسي الأشكال تتراكم على الأرض بشكل يمتد إلى أعالي الجبال. ويقول علماء الجيولوجيا إنها لاتزال تعتبر بقعة حديثة العمر نسبياً. وقال ستيفان كسلر، عالم الجيولوجيا في جامعة ميتشغان في آن أربور: «لو أننا عشنا قبل ملياري عام لكان هناك عدد قليل من الأحجار الغنية بالليثيوم على السطح، فهذه الأملاح ظاهرة جديدة نسبياً».

وأضاف إن المنطقة عبارة عن ترسبات بركانية. وعندما أطلقت البراكين المواد المنصهرة من أعماق الأرض إلى السطح قبل 25 مليون سنة خرج الليثيوم معها. وعقب مرور 24 مليون عام بدأ هطول المطر. وتشكلت بحيرة عملاقة يصل حجمها إلى 51 ألف كيلومتر مربع، تعرف اليوم باسم «تاوكا»، تمتد من شمال بوليفيا إلى جنوبها.

ويستخرج الليثيوم من منطقة سالار دي أتاكاما في تشيلي منذ نحو أكثر من 30 عاما وحتى اليوم، إلا أن شركة «كوميبول» في بوليفيا بدأت للتو باستخراج الليثيوم. ويقول العلماء إن مادة الليثيوم الموجودة على سطح الأرض قابلة للتفاعل بشكل كبير جدا، ولهذا فهي موجودة بشكل مرتبط مع مواد أخرى. ويرتبط الليثيوم بشكل أساسي مع الكبريت، وهو المركب الذي يصعب فصله عن بعضه البعض.

بحيرا.ت ملونة

المغنيسيوم والبوتاسيوم والكلور جميعها مواد تتفاعل بترتيب معين، بحيث تؤلف بحيرات تختلف ألوانها من الأصفر حتى الوردي والأبيض. ويستغرق تحول الماء إلى الليثيوم 18 شهرا، بحيث يصبح لونه أخضر بني يشبه الشاي. وكشف العلماء عن وجود 11 طريقة من أجل استخراج الليثيوم من الشوائب الكيميائية.

ويشير الخبراء في شركة «كوميبول» إلى أنهم يفعلون ذلك باستخدام 11 طريقة. وعلى الرغم من أن صحراء أتاكاما تعتبر صحراء جافة،إلا أن الماء يسري تحت الطبقات الملحية، ويأتي مباشرة من الجبال.

وبالنظر إلى الرغبة الملحة من مختلف قطاعات الصناعة لاستخراج مادة الليثيوم وتصنيعها، فإن من الضروري الأخذ بعين الاعتبار طبيعة البيئة المتشكلة من مادة الليثيوم، وهو ما سيطرأ عليه تغيرات كبيرة. إلا أن استخراج الملح الأبيض الموجود على سطح البحيرات في سالار دي أتاكاما لايزال أمراً مجدياً بالنسبة إلى الخبراء في مجال الصناعة.

استخراج

وقع رئيس بوليفيا إيفو موراليس عقداً مع شركة هندسة ألمانية للمساعدة في بناء مصنع يعني باستخراج الليثيوم وتصنيعه، في سالار دي أويوني. وأعلن موراليس عزمه إنفاق نحو 925 مليون دولار أميركي على المشروع بحلول عام 2019، بشكل يحافظ على سياسة بوليفيا القائمة على عدم الاعتماد على القروض الخارجية.

وبالنظر إلى وجود الاستثمارات الخاصة بالليثيوم على الساحة الدولية فإن على بوليفيا بذل مزيد من الجهد في حال أرادت اللحاق بالجهات المصنعة لمادة الليثيوم في العالم. فوضع الليثيوم في موضع المنافس سيولد بالتأكيد الكثير من المشاريع ويوجد فرص العمل المطلوبة.