يدرس العلماء الأميركيون مكونات القشرة الصخرية والجليدية أحيانا للكواكب والكويكبات الموجودة في الفضاء. وأشاروا إلى أنه بالقرب من الجهة الشرقية المظلمة لكوكب بلوتو يلتقي واد مع فوهة بركان.
وتعتبر الفوهة إليوت الموجودة على بلوتو من الفوهات النادرة في هذه الأجزاء من النظام الشمسي ويبلغ قطرها 85 كيلومترا. وعلى الجانب الآخر من بلوتو وقمره شارون هناك نقص نسبي في الأقمار الكبيرة. وقد يخبرنا هذا الأمر عن مسألة عميقة تتعلق بشكل الكواكب.
وأوضحت مجلة «نيوساينتست» العلمية المتخصصة، في تقرير حديث لها عن هذا الموضوع، أن مأوى بلوتو، المعروف باسم حزام كويبر، هو من الأجرام الصغيرة التي ظلت باقية عقب تكون الكوكب وهي معروفة باسم الكويكبات.
وبحسب البيانات الفضائية الصغيرة فإن الكويكبات كبر حجمها في وقت مبكر جدا من تكوين النظام الشمسي، فبعد أن كانت قطعا صخرية صغيرة أصبحت الآن كويكبات عملاقة. وترتطم كويكبات من كل الأحجام بكوكب بلوتو وكويكب شارون من وقت لآخر فتتشكل الفوهات على سطحهما. وبالتالي يبدو النقص النسبي للتصدعات الصغيرة على كوكب بلوتو كأنه يرسم معالم جديدة للكوكب.
وقد يشبه هذا الشكل نموذجا بديلا يسمى تراكم الحصى. ويتكون هذا النموذج من حصى صغيرة اختلطت بغاز ظهر فجأة في مرحلة أساسية من تكون عوالم ثلجية، ليس مثل كوكب بلوتو فقط، ولكن من نوى غازية عملاقة وكواكب صخرية دافئة مثل كوكب الأرض.
ضباب الشتاء
يحتوي غلاف كوكب بلوتو على الكثير من النيتروجين، وهو بارد وهش، حيث يقل الضغط الموجود فيه كثيرا، فيتساوى مع الضغط الجوي الموجود على غلاف كوكب الأرض عند علو 80 كيلومترا. ويضيء غروب الشمس فوق جبال نورغاي طبقاته الضبابية المتعرجة تماما كالأرض.
وتمتد هذه الطبقات المتعرجة لنحو 200 كيلومتر فوق سطح كوكب «بلوتو» على ارتفاع أعلى بعشرات المرات من الارتفاع الطبيعي لطبقات الغلاف الجوي الكوكب. ويبدو كوكب بلوتو مثل كوكبنا، ولكنه يحتوي على النيتروجين بدلا من المياه. ويتصاعد النيتروجين من الثلج والجليد بصورة شبيهة بتبخر المياه من محيطات كوكب الأرض.
ويعتبر سهل سبوتنيك بلانوم الجليدي المتماوج الموجود على كوكب بلوتو من أغرب السهول في النظام الشمسي، وهو متماوج ويتكون من النيتروجين المجمد. وتقسم هذه الطبقة الممتدة على مسافة ألف كيلومتر إلى المضلعات الخام. وهناك نماذج شبيهة على كوكب الشمس.
وقال أوركان أمورهان العالم في مركز «أميس» للأبحاث التابع لوكالة «ناسا» الفضائية: إنه في حال تمكنوا من وضع مسبار على سطح كوكب بلوتو، فإنه سيغرق لا محالة.
والنيتروجين المجمد ليس طبقة ناعمة موجودة على السطح فحسب، وإنما هي طبقة عازلة أيضاً. وهو ما يعني أن الحرارة المنبعثة من داخل الكوكب يمكن أن تزيد درجة الحرارة، وبالتالي تزيد عملية تبخر النتروجين.
جليد متناثر
تتكون القشرة الصخرية الموجودة على كوكب بلوتو من المياه المثلجة. وهي قشرة صلبة كالغرانيت، تصل درجة حرارتها إلى 240 تحت الصفر، وتوجد الجبال التي تمتد لبضع كيلومترات على السطح، وتوجد طبقة كثيفة من النيتروجين أسفل منها. وقال أوركان أمورهان العالم في مركز «أميس» للأبحاث التابع لوكالة «ناسا» الفضائية: «يبدو المنظر كما لو أن شخصاً ما أخذ طبقة من الجليد وحطمها وجمع القطع فوق إحدى جهات القشرة الصخرية».
رايت مونس
هو بركان جليدي يبلغ ارتفاعه 4 كيلومترات. ولا يشبه الجبال الوعرة التي تبرز من فوق سطح بلوتو، مثل سلسلة جبال «نورغاي»، ويبدو مثل فوهة بركانية.
وقد ترتفع درجات حرارة الجبال الثلجية الموجودة على بلوتو إلى مستويات عالية جدا. وبحسب عالم الفلك كيلسي سنغر ، فإن عمر هذه البراكين لا يقدر بمليارات السنوات بل ربما بضع ملايين من السنوات .
الفرق البحثية تنظر بشكل أعمق اليوم إلى دراسة مكونات قمم الجبال البركانية على سطح بلوتو. وسيستخدمون بيانات من الصور المأخوذة بواسطة مطياف الأشعة تحت الحمراء لمعرفة المكونات الكيميائية للقشرة الجليدية فوق الجبال. وهذا قد يوضح ما إذا كانت سلسلة «رايت مونس» في الحقيقة بركانية.
