أطلق البيت الأبيض «مبادرة ميكروبيم الوطنية». وأعلن العلماء أنه ليس هناك من أدلة على أن مكملات البروبيوتيك تعمل بشكل جيد في العموم. وتبلغ تكلفة المبادرة نحو 500 مليون دولار وتهدف لفهم المجموعات الكبيرة من البكتيريا والفطريات والفيروسات، التي تتفاعل مع أجسامنا وأراضينا ومحيطاتنا. ويؤمل أن يقود ذلك إلى ابتكارات في مجال الصحة والعديد من المجالات الأخرى.
وقال جو هاندلسمان، في إدارة مكتب الرئيس الأميركي باراك أوباما للعلوم والتكنولوجيا: «نحتاج إلى وسائل لتغير طبيعة الميكروبات المعطلة في الجسم وجعلها فاعلة». وعلى الجانب الصحي للإنسان فإن آلاف الأوراق البحثية التي نشرت في هذا المجال خلال السنوات القليلة الماضية «تربط بين التغيرات التي تحدث في القناة الهضمية للإنسان وبين الحساسية، والأزمة والسمنة المفرطة والسرطان والزهايمر وفقدان الشهية ومرض التوحد والاكتئاب والشيخوخة».
تنظيم العمليات الحيوية
الدراسات تشير إلى أننا في يوم من الأيام قد نتمكن من التأثير في هذه الظروف من خلال تغيير وتبديل البكتريا المعوية. ولكن هناك فجوة بين الوعد المتأمل والعلم الحالي. وتسعى المبادرة إلى جسر تلك الهوة ولكن قد يمر وقت طويل قبل أن يتمكن العلماء من فهم العلاقة المركبة للميكروبات وبيولوجيا الإنسان لتطوير بعض العلاجات.
وفي هذه الأثناء يتوجب على العلماء زيادة الميكروبات وصناعة أطعمة البروبيوتيك التي تقدر قيمتها بنحو 96 مليار دولار أميركي بحلول 2020.
وقال مايك واتسون من جامعة ادنبرة في بريطانيا: «الكثير من الناس يبحثون بشكل سيئ في مجال الميكروبات، من دون التمكن من السيطرة على الأمور». وأشارت كثير من الدراسات العلمية إلى أن معظم الاختبارات تجري على الفئران. وهناك الكثير من التجارب التي تشير إلى السلوك المتعلق بمرض التوحد على سبيل المثال وأمراض الجهاز الهضمي يمكن شرحها من خلال الميكروبات. ويحذر الباحثون من وجود كثير من الاستخدامات غير الناضجة للميكروبات الخاصة في هذه الدراسة.
وفي الولايات المتحدة وكندا، يعتبر التطعيم بالأدوية مقيداً في التجارب السريرية. الاستثناء هو التعامل مع الالتهابات الصعبة، التي تنجح فيها زراعة الأعضاء بنسبة 90%.
بكتيريا الالتهابات
وقالت اليزابيث بيك، عالمة الميكروبات في جامعة ستاندفورد: «يجب التفكير بأبعد من بكتيريا الأمعاء». فلطالما استخدم الباحثون البكتيريا الفمية لإيجاد علاجات لرائحة الدم الكريهة أو تسوس الأسنان«. وقال علماء في ولاية كاليفورنيا إنهم طوروا ميكروبات مهبلية لمعالجة البكتيريا الموجودة في تلك المنطقة. والباحثون في جامعة واشنطن يزودون الجلد بالبكتيريا الضرورية لعلاج التهابات الجروح.
وأكد العلماء أنهم أنفقوا نحو مليار دولار على الكائنات الدقيقة. وقيل إنها أساسية لتطوير علاجات لجميع أنواع الأمراض البشرية. ويعتقدون أن المشكلة تكمن في أبحاث الميكروبات الموجودة في عالم اليوم، وأنها غير مكتملة وتركز بشكل أساسي على البكتيريا. وتتجاهل معظم هذه البكتيريا الفطريات والفيروسات وأجزاء أخرى من الميكروبات.
ويجب التركيز بدرجة أكبر على حقل الميكروبات وبناء المعايير وعدم جعلها مادة علمية بحتة. وهذا تماما ما تسعى إلى تحقيقه هيئة المبادرة البحثية. ومن الطبيعي التفكير في مسألة أن هذه البكتيريا لن ترسل الناس إلى العيادات الطبية. وتطور عيادة»تيمونت كلينك" في بريطانيا علاجات للأصحاء كتنظيف الأمعاء في الربيع. وقال العلماء إن هذا سيؤدي إلى تنظيف جسم الإنسان. وقالت غلين تايلور إن 60% من الذين يزورون العيادات هم من الولايات المتحدة وكندا. وفي يوليو من عام 2015 فتحت العيادة فرعاً في جزر البهاما.
صحة الأمعاء
قال العلماء إن من المجدي التفكير في أن الجرعات المنتظمة من البكتيريا الصديقة للإنسان ستجعل الأمعاء بصحة جيدة. وتركز الفكرة على النجاح الكبير الذي توصل إليه العلماء في مجال المشروبات المنعشة واللبن والمكملات الغذائية.
وفي أربع محاولات من أصل سبع، لم يكن هناك أي تأثير على تكوين الجراثيم المتأتية من البراز، عندما تقارن مع الدواء الوهمي. وقال جوناثان ايسن من جامعة كاليفورنيا ديفيس إن بعض العلماء قد يستخدمون البكتيريا الميتة في تجارب إنتاج الأدوية، وقد يستخدم البعض أحيانا معايير البكتيريا المطلوبة.
