استخدمت الشركة الفضائية الخاصة «سبيس إكس» أخيرا موقع «تويتر» للإعلان عن نيتها إطلاق كبسولة فضائية أسمتها «ريد دراغون» إلى الكوكب الأحمر بحلول عام 2018.
وذكرت مجلة «نيو ساينتست» العلمية المتخصصة، في تقرير حديث لها حول الموضوع، أن مهمة المركبة الفضائية إلى الكوكب الأحمر تعد الخطوة الأولى ضمن مشاريع طموحة للشركة تهدف لنقل بعض سكان الأرض للعيش على كوكب المريخ. وإذا تمكنت المركبة الفضائية من تحقيق مهمتها، فإنها قد تشكل أسرع طريقة لنقل الخبراء والباحثين لاكتشاف سطح الكوكب الأحمر، والبحث عن حياة على هذا الكوكب، أو أخذ قطعة من المريخ إلى كوكب الأرض لدراستها.
وقال جيم بيل الباحث بجامعة «إيرزونا ستيت» في تيمبو الذي عكف على تحقيق كثير من المهام الخاصة بوكالة «ناسا»: «كل ما تم حتى الآن في ما يخص المركبة الفضائية كان منصباً على الرحلة التي ستقوم بها إلى المريخ. ويمكن الاستدلال على ذلك من خلال تصميم المركبة».
ولم يفصح الخبراء إلا عن القليل فيما يتعلق بالتفاصيل الخاصة بهذه المهمة الفضائية، لكن من المتوقع الإدلاء بالمزيد من المعلومات في سبتمبر المقبل في «المؤتمر الدولي للملاحة الفضائية» في غوادالاخارا بالمكسيك. وتم التحضير للخطة الكاملة منذ عام 2011.
مركبات وكبسولات
وأطلقت المركبة الفضائية «سبيس إكس فالكون 9» للمرة الأولى عام 2010، أما كبسولة «دراغون» فكانت تحمل البضائع إلى محطة الفضاء الدولية منذ عام 2012. وستستخدم الرحلة إلى كوكب المريخ هذين النوعين من المركبات الفضائية: «ريد دراغون 2» و«فالكون»، ولم تختبر أجزاء المركبتين بعد. وسيتم إطلاق أول مركبة «فالكون هيفي» لاحقاً خلال العام الجاري، فيما ستخضع مركبة «ريد دراغون 2» لعمليات اختبار في العام الذي يليه.
وبالنظر إلى الغلاف الرقيق والجاذبية القوية للكوكب الأحمر، فإنه من الصعب أن تحط المركبة على سطحه. ويبلغ وزن «ريد دراغون 2» نحو 6400 كيلوغرام. وستكون محملة بثمانية محركات تتيح لها أن تحوم في الأجواء بثبات. ومن المقرر أن تستخدم مجموعة من المظلات ومحركات الدفع الصاروخية للوصول إلى سطح المريخ. وقال خبير الفضاء جون لوغسدون من جامعة جورج واشنطن: «سبيس إكس ما كانت لتعلن عن الأمر ما لم يكن لديها وسيلة مناسبة للدخول والهبوط على المريخ». وتتشارك وكالة «ناسا» معها بشأن تحديد المهام على كوكب المريخ، ووضعت أكبر شبكة اتصالاتها في الفضاء تحت تصرفها في مقابل الوصول إلى بيانات الشركة.
وعندما تصل «ريد دراغون» إلى كوكب المريخ، فما الذي ستفعله؟ التمويل الخاص لسفينة «سبيس إكس» يضع الشركة في موقع يؤهلها لإجراء الاختبارات التي قد ترغب بها، على الرغم من أنها ملزمة بالمتطلبات الدولية لحماية الكواكب.
اولوية العلماءوأخذ بعض العينات من كوكب المريخ تعتبر أولوية لدى كثير من العلماء. وفي وقت سابق من هذا العام، أظهرت دراسة أجراها كل من أندرو غونزالس وكارول ستوكر في وكالة «ناسا» أن «ريد دراغون» قد تكون قادرة على حمل المعدات وإرجاع عينات إلى كوكب الأرض من دون الحاجة إلى مركبة وسيطة. وهذا قد يجعل كلفة إرسال العينات إلى كوكب الأرض أبسط وأرخص، وفق تقديراتهم. وإذا جمعت الرحلة إلى المريخ عام 2020 الحجارة وخزنتها بانتظار قيام «ريد دراغون» بأخذها في المستقبل، فإن إرسال العينات قد تصبح مهمة بسيطة جداً.
ويبشر التحالف بين «سبيس إكس» و«ناسا» في مهمة «ريد دراغون» بمرحلة تتميز بمزيد من التعاون في مجال الاستكشافات الفضائية، في وقت يفقد الطموح للذهاب إلى المريخ بريقه. وقال الخبراء إننا لم نعد كالسابق في سباق في مجال اكتشاف الفضاء.
مهام فضائية
تمكنت أربع وكالات فضاء فقط من إنجاز مهام فضائية ناجحة في كوكب المريخ. ومنها وكالة الفضاء «ناسا» و«محطة الفضاء الأوروبية» و«وكالة الفضاء الروسية» وأخيرا، «وكالة الفضاء الهندية». ومن المهام التي باءت بالفشل مهمة «مسبار المريخ» عام 1998 .
إذن ما الذي يجعل المريخ صعباً إلى هذا الحد؟ غالباً ما يتعلق الأمر بالهواء: فعند نسبة 1% من كثافة الغلاف الجوي للمريخ، يصبح من الصعب إبطاء نزول مركبة ثقيلة باستخدام المظلات. الاحتكاك بالغلاف الجوي يمكن أن يحرق أي مركبة في حال لم تكن مجهزة جيدا.تعد «ريد دراغون» أثقل مركبة هبطت على سطح كوكب المريخ ، مما يعد خطوة كبيرة إلى الأمام في سبيل استكشاف الكوكب الأحمر.
