في عام 1992، اكتشف العلماء ميكروبات غامضة في برج للمياه في برادفورد. وليست هذه المدينة الواقعة شمالي لندن أول مكان يتوقع من الخبراء أن يجدوا فيه أشكالاً غريبة من الحياة. ويعتبر شكل هذه الميكروبات غريباً جداً تحت الميكروسكوب، وغالباً ما تكون كثيفة الشعر، وتحتوي على 20 بولي هيدرونا مجنحاً.
ولا يبدو أن الفيروسات الكبيرة هي الاكتشاف الأحدث والأهم، إلا أن جيناتها تثبت أننا بتنا بحاجة إلى تصنيف جديد للحياة، فضلاً عن اكتشاف أن الفيروسات هي التي تجعلنا نحدد ماهيتنا اليوم. وقال باتريك فورتير، عالم الأحياء في مؤسسة باستور في باريس بفرنسا: «إذا أردنا فهم التطور وأصول نشأة الحياة، يجب أن نأخذ هذه الفيروسات المسببة للعدوى في الحسبان.
فيروسات عملاقة
اكتشاف الحجم العملاق للفيروسات، جعل من السعي نحو فهمها أمراً أكثر أهمية بالنسبة إلى العلماء، لا سيما بعدما اكتشفنا أنها موجودة في كل مكان تقريباً. وقال جين مايكل كلافري، عالم الفيروسات في جامعة «إكس مارسيل» في فرنسا، الذي كان جزءاً من الفريق البحثي، إن أول الفيروسات التي تم اكتشافها من هذا النوع العملاق، حدث في عام 2003. وأضاف: «أشك أن هناك فيروسات أكبر من هذه لم تكتشف بعد»، و«عندما نفكر في الأمر، فليس هناك من حد لحجم الفيروسات». وبالانطلاق من هذا المنظور، بدأ هو وزوجته البحث عن مزيد من الكائنات الحية على هذه الشاكلة.
وفي عام 2010، نشر الباحث ديدر راؤول، دراسة أعمق، أظهرت أن سلالات جديدة يصل عددها إلى 19 سلالة في المجمل، ظهرت في البرك المائية والبحيرات، وفي نوافير المياه والصنابير. وبدأت الأبحاث في هذا الشأن بالتوسع من هذا المنطلق. ووجد العالم كلافير، فيروساً أكبر، أطلق عليه اسم «ميغافيروس»، وذلك في محيط تشيلي. وفي العينات الطينية المأخوذة من نهر في تشيلي، ومن بركة في أستراليا، واستخرج هو وفريقه عينتين لما عرف باسم فيروس «باندورافيروس». واحتوى أحد هذه الفيروسات على نحو 1500 جين، بينما احتوى الآخر على أكثر من 2550 جين.
وبعد ذلك، اكتشفت أهم العينات على الإطلاق، وكانت مغمورة في الثلج، ويصل عمرها إلى 30 ألف عام. ويصل طول هذه البكتيريا إلى نحو 1.5 ميكروميتر، وتشبه هذه الكائنات الميكروبات، وتحتوي على تفاصيل غريبة، وثقوب في الغشاء بها حجارة.
والسؤال الذي يحير العلماء هو: من أين جاءت هذه البكتيريا وأين يمكن وضعها في نظام تصنيف الكائنات الحية؟ جينات كبيرة
الغريب بشأن الفيروسات العملاقة هو عندما تلقي نظرة على جيناتها، التي لا تبدو أنها مناسبة لأي مكان. وبالنظر إلى أي فيروس عملاق، فإن حجمه سيضاهي 50 % إلى 90 % حجم الجينات العادية، وهو غير موجود في أي مكان آخر في العالم.
وبالنظر إلى «الفيروس المماثل»، يلح العلماء على أنهم بحاجة إلى اكتشاف شكل رابع من أشكال الحياة. وفي عام 2012، أوجد فريق بقيادة غوستافو سايناتو أنوليس من جامعة إلينوي في حملة «أوربانا»، شجرة شديدة التطور بالاستناد إلى تجميع الفيروسات والخلايا التي تحتوي على بنية بروتينية متشابهة.
وعلى الجانب الآخر، يجادل كثير من الباحثين بأن هذه الجينات التي يفترض أنها نادرة جداً، ليست هي ما تبدو عليه بالفعل، ويقولون إن الفيروسات تتكون بطريقة أسرع من الخلايا. وليس هناك بالتأكيد أي مؤشر على أن الفيروسات العملاقة تتألف في الأساس من نطاق غير معروف من حياة الخلايا.
والأمر الأوضح من ذي قبل، هو أن الرابط بين الحياة والفيروسات غير واضح. ولا يمكن للعلماء التنبؤ بالقادم، سواء ما يتعلق بماهية هذا الفيروس، أو حجمه وطريقة تكوينه.
«كولاجين»
لا تنطبق الفكرة القائلة إن الفيروسات تتكون بشكل سريع جداً على الفيروسات التي تحتوي على الحمض الوراثي «دي إن إيه» بدلاً من الحمض الرايبوزي «آر إن إيه»، والتي تعتبر فيروسات عملاقة. وتظهر الدراسة أن جينات الفيروسات العملاقة لا تتشكل بطريقة أسرع من الجينات المضيفة. ويجادل العلماء بأن كل الجينات العملاقة، يجب أن تكون أكبر سناً من الفيروسات الدقيقة التي نعرفها.
وأشار العلماء إلى أنهم اكتشفوا أن الفيروسات لديها طريقتها الخاصة في صنع الكولاجين، وهو البروتين الموجود في كل مكان، بدءاً من الجلد وصولاً إلى الأوتار التي تشكل نحو ربع وزن البروتينات في معظم الثدييات.
