في أكبر ثورة في عالم المركبات يوكد العلماء أن المركبة ذاتية القيادة باتت في طريقها إلينا لا محالة. إلا أن التحديات القانونية والأخلاقية والتقنية قد تطيل تحقيق هذه المسألة قليلاً.

وقد تصبح قيادة المركبات أكثر متعة وأمنا وإقناعاً، وفي بعض الأحيان أكثر تعقيدا من ذي قبل. وقالت ماري بارا، المدير التنفيذي لشركة جنرال موتور الأميركية: «صناعة السيارات ستشهد تحديات كبيرة خلال السنوات الخمس المقبلة مقارنة بالخمسين سنة الماضية».

نظم الإدارة عن بعد

وأشارت مجلة «تايم» العلمية الى تأكيد العلماء بأن عالم المركبات المقبل سيضم سيارات تعرف أين يريد المرء أن يتوجه قبل أن يلمس نظام تحديد المواقع، وتحدد موقع السيارات الأخرى قبل أن تستدير وتعرض السائق للخطر، بل وتغير كرسي السائق حتى لا يصاب بأذى. وذلك بالإضافة الى سيارات تحتوي على شبكة «واي فاي» خاصة بها كونها سيارات رقمية، وتلك التي يمكن أن تخترق عن بعد ويتم التحكم بمقودها وفراملها.

وفي مؤتمر حديث لشركة «غوغل» طالب مسؤولون بالبدء بتصنيع نماذج السيارات المتخيلة وادخالها الى العالم الواقعي. ومنها سيارات «أودي كيو7 بتكلفة 54.800 دولار أميركي، وسيارة هيونداي سوناتا بتكلفة 21.750 دولاراً، وشفروليه سبارك بتكلفة 12.660 دولاراً.

وتجهز السيارات بنظم إدارة عن بعد تؤهلها كي تكون أجهزة محمولة فائقة الذكاء. ولدى توصيل أجهزة أندرويد بالسيارات يصبح من الممكن قراءة النصوص وإرسال أوامر صوتية للسيارة. ومن أبرز ميزات هذه المركبات أن المستخدمين قد يدخلون تحديثات عليها بطريقة سريعة جدا دون أن يضطروا الى اقتناء سيارة جديدة، بالنظر الى أنها مصممة كي تستقبل مختلف التحديثات.

وأضاف الخبراء إن السيارات كانت ذكية لعقود طويلة خلت. وفي سبعينيات القرن العشرين بدأ صناع السيارات بالانتقال إلى الأجهزة الإلكترونية لتصميم نظام إدارة محرك أفضل من الذي كان موجودا في السابق. وتحتوي السيارات الجديدة اليوم على مجسات وكاميرات تساعد السائقين على اتخاذ أفضل القرارات المتعلقة بالقيادة. وأصبح من الممكن التحكم بالسرعة والمواقع ومستوى الوقود والركاب ونقل السيارات وحالة البطارية والتسارع. والسيارة الجديدة تحتوي على صفات أكثر من تلك التي تحتويها طائرة بوينغ 787.

ويقول الخبراء إن السيارات المجهزة بأجهزة الكمبيوتر يمكنها أن تتفاعل مع النظم الأمنية. وتقدر شركة متخصصة في مجال الصناعات المترابطة أن شبكات الاتصال مثل إيه تي & تي وفيريزون ستجمع نحو مليار دولار أميركي سنويا من دخل السيارات الحديثة بحلول عام 2018.

وقال الخبراء إن السيارات والبنيات التحتية مثل إشارات المرور مجهزة بنظم تفاعل لاسلكي تسمح بتبادل المعلومات لمسافات قريبة فقط. ومن خلال تبادل السيارات لمختلف البيانات فقد تتمكن من تجنب معظم الحوادث. ويؤكدون أن مثل نظم التخاطب هذه قد تقلل الحوادث بنسبة 80%. وأصبحت شركة جنرال موتورز أول مصنع تعلن أنها ستضع هذه النظم في سيارات التأجير، مثل سيارة كاديلاك 2017.

الاستيلاء على السيارات

وقال نات بيوز، المدير المشارك للبحوث وسلامة المركبات من ناهتسا: ما نفعله هو ادارة بروتوكولات الاتصالات المتعلقة بالمركبات لتمكينها من التخاطب وفهم لغة بعضها بعضا. وأعلنت جنرال موتورز أنها الشركة الأولى التي ستطبق مبدأ سلامة المركبات.

وأوضح قراصنة الكمبيوتر إن من السهل جدا الاستيلاء على السيارات المبرمجة للتخاطب سوية من خلال جهاز الكمبيوتر. وتمكن خبراء عاملون في قطاع تسلا للسيارات من إخفاء عداد السرعة، وإدارة الأبواب واغلاقها.

وتعمل الإدارة الوطنية الأميركية للسلامة على الطرقات السريعة على جداول الأعمال الأمنية، محاولين اكتشاف كيف أن السيارات باتت تستقبل وترسل الرسائل الموثوق بها. ومع ذلك فإن لدى الخبراء مخاوف مشروعة بشأن سوء استخدام هذه التقنيات من مختلف الجهات.

تجهيزات

تحتوي السيارات الذكية الحديثة على مجسات تستخدم في خدمة ركن السيارات في المواقف. وتعمل الميكروفونات الموجودة داخل السيارة في إيصال الأوامر الصوتية، فضلا عن تخفيف الضوضاء على الطرقات. ووضعت الكاميرات الموجودة في السيارة لتراقب حركات عين السائق وارتباكه عندما توجه السيارة ذاتيا، أو عندما يتحكم المرء بعجلة القيادة.

وتعرف المجسات الموجودة في المقاعد سائقي السيارة بحدوث خلل من خلال اهتزاز ظهر المقعد أو أسفله، بينما تكشف مجسات أخرى ما إذا كان المقعد مشغولا كي يطلق الوسائد الهوائية في حال تعرضت السيارة لحادث ما.