يشير علماء الفلك إلى أن الأحداث الجارية على سطح الشمس بدت غامضة في مستهل العام الجاري، حيث ظهرت حفرة هائلة على سطحها، تعرف باسم «الحفرة الإكليلية»، وهي منطقة مظلمة جداً، وحدثت هذه الظاهرة بالقرب من القطب الجنوبي للشمس.
وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، في تقرير حديث لها حول هذا الموضوع، أن الصور التقطت من خلال أداة تصوير الغلاف الجوي، الموجودة على مرصد «ناسا» الحيوي للطاقة الشمسية.
وتعتبر الحفر الإكليلية مناطق مظلمة من الهالة الشمسية، حيث يصل الحقل المغناطيسي إلى الفضاء بدلا من رجوعه إلى سطح الشمس على شكل حلقات، ويطلق رياحا شمسية أسرع بكثير من تلك التي تنطلق من أجزاء أخرى من الشمس.
تغير الحرارة
وتتحرك الجسيمات على طول تلك المجالات المغناطيسية، باتجاه بعيد عن الشمس بدلا من بقائها بالقرب من السطح. ويمكن لهذه الجسيمات المحاصرة أن تسخن وتتوهج، وهو ما يساعد على ظهورها في الصورة الفضائية الملتقطة، وتوصف هذه الجسيمات التي تخرج من الهالة الشمسية بالباهتة.
وشوهدت الحفر الإكليلية للمرة الأولى في الصور التي التقطها رواد الفضاء على متن محطة الفضاء سكاي لاب، التابعة لوكالة «ناسا» في عامي 1973 و1974، ويمكنها أن تظهر لفترة طويلة قد تصل إلى 5 سنوات أو أكثر من ذلك، على الرغم من أن شكلها المحدد قد يتغير كل فترة.
ويمكن للعلماء قياس طبيعة الجزيئات المتدفقة من الحفر الإكليلية ذات التيارات عالية السرعة، وتعد هذه مصدراً لقياس طبيعة الطقس.
وتتسارع الجسيمات المشحونة الموجودة في الأحزمة الإشعاعية المتجهة نحو الأرض لدى انطلاق التيار عالي السرعة إلى الغلاف المغناطيسي للأرض.
وتدرس «ناسا» تسارع الجزيئات في الغلاف المغناطيسي عبر مهمة يطلق عليها اسم مسبارات «فان ألن». وبينما تختفي الدورة الشمسية رقم 24، فإن عدد التوهجات يصغر كل يوم. وتعد الحفر الاكليلية ملامح تقليدية تظهر على الشمس، وتتعدد أماكنها وتزيد تردداتها في أوقات مختلفة من دورة نشاط الشمس.
وتكمن أهمية هذه الحفر في تمكيننا من فهم مناخ الفضاء، فهي أساس تشكل الرياح عالية السرعة، أو منخفضة السرعة، وتتسبب بزيادة سرعتها أو تقليلها لنحو ثلاث مرات، وذلك في أماكن مختلفة من الأرض، وفي حين أن سبب تشكلها غير واضح، إلا أنها ترتبط بالمناطق التي ترتفع فيها المجالات المغناطيسية على سطح الشمس، حيث تخرج منها مبتعدة، وتتدفق الجسيمات باستمرار إلى الخارج، ويطلق على هذه الظاهرة اسم الرياح الشمسية، وتصل سرعة هذه الحلقات الشمسية إلى حوالي 400 كم في الثانية الواحدة.
وعندما تظهر هذه الحفر الإكليلية، تتضاعف سرعة الرياح إلى حوالي 800 كم في الثانية الواحدة. وركزت «ناسا» أواخر العام الماضي أحد أقوى تلسكوباتها الفضائية نحو الشمس، في خطوة هي الأولى من نوعها، لالتقاط صور لهذه الجسيمات.
صور واضحة
ويلتقط تلسكوب «نوستار» صوراً شمسية تعد الأكثر وضوحا على الإطلاق، مقارنة بباقي الصور التي تؤخذ بواسطة الأشعة السينية عالية الطاقة. وصممت هذه المهمة الفضائية في الأساس، كي تتبع الثقوب السوداء، بعيدا عن نظامنا الشمسي.
ومن جهته قال ديفيد سميث، الاختصاصي في فيزياء الشمس، وعضو فريق «نوستار» في جامعة كاليفورنيا في سانتا كروز: «يقدم لنا نوستار نظرة فريدة من نوعها على الشمس، من أعمق نقطة فيها إلى أعلى الأجزاء في غلافها الجوي».
وفكر العلماء لأول مرة باستخدام «نوستار» لدراسة الشمس قبل نحو سبع سنوات، وذلك بعد أن كان العمل ببناء تلسكوب الفضاء قد بدأ بالفعل، ولكن قبل اطلاقه عام 2012.
وقالت فيونا هاريسون الباحثة الرئيسية في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في باسادينا: «نمتلك أكبر تلسكوب يعمل بطاقة الأشعة السينية ويعد الأكثر حساسية على الإطلاق، وصمم ليغوص في عمق الكون، ويتعين علينا استخدامه في هذه المجالات».
وعندما تكون الشمس مشرقة أكثر مما ينبغي بالنسبة لتلسكوبات أخرى، مثل مرصد «شاندرا» للأشعة السينية التابع لناسا، يمكن للمرصد «نوستار» أن ينظر بأمان فيها دون التعرض لخطر إتلاف أجهزة الرصد. ولا تعتبر الشمس مشرقة كما يتم رصدها بواسطة «نوستار»، فهذا عامل يعتمد على درجة حرارة الغلاف الجوي للشمس.
أسئلة كبيرة
يعطي التلسكوب «نوستار» أجوبة شافية لمجموعة الأسئلة التي تدور حول ارتفاع درجات الحرارة بشكل ملحوظ، وعن البقع الشمسية الداكنة، وعن طبيعة أشعة الشمس.
وتوفر الصور بيانات أفضل عن ظاهرة هبوب الرياح الشمسية.
ويمكن لتلسكوب «نوستار» عالي الطاقة التقاط صور لأصغر الهالات الحرارية الشمسية العملاقة بطبيعة الحال، التي تخرج مع الجسيمات المشحونة والأشعة ذات الطاقة العالية من الشمس، ويمكنه تفسير تغير درجات حرارة الهالة الشمسية، أي أنه قد يفسر تفاصيل ما يعرف بظاهرة «مشكلة التدفئة الإكليلية».
