سجل العلماء نصراً للأجهزة الذكية التفاعلية على البشر. ومن أهم هذه البرامج برنامج غوغل «ألفا غو» التفاعلي الذي تفوق على أبرز لاعبي «هيومن غو» وهو اللاعب لي سيدول «4 - 1»، وذلك في سلسلة من خمس مباريات.

وذلك على الرغم من عودة لي للفوز في المباراة الرابعة. واعترف هذا اللاعب بالهزيمة قائلاً إنه لم يكن يظن أن برنامج غوغل «ألفا غو» يمكن أن يمارس اللعبة التفاعلية بهذه الاحترافية. وهذا يمثل معلماً من معالم علاقاتنا بالآلات.

وأشارت مجلة «نيو ساينتست» العلمية المتخصصة إلى أن نحو 30 مليون شخص في الصين وحدها تابعوا مجريات التنافس في هذه الألعاب التفاعلية.

يشار إلى أن الشبكات العصبية هي عبارة عن نماذج من برامج الكمبيوتر تتألف من طبقات متعددة من الأعصاب الاصطناعية المترابطة التي يمكنها أن تتعلم وتتكيف استناداً إلى البيانات التي تعالجها.

التعرف إلى الوجوه

ومن البرامج التي تعالجها الشبكات الاصطناعية برنامج التعرف إلى الوجوه الموجود في أجهزة الهواتف الخلوية، علاوة على برنامج المساعدين الافتراضيين مثل برنامج أبل الجديد «سيري»، علاوة على البرامج التي تشخص الأمراض.

وتتعلم هذه البرامج الآن كيفية التفاعل مع الأشياء المادية، وهي إحدى المهارات التي لا نزال نجيدها نحن البشر بصورة أكبر من هذه البرامج..

وكشفت شركة فيسبوك أخيراً، عن برامج تعليمية يمكنها من خلالها أن تعلم نفسها عن العالم المادي من خلال مشاهدة أبراج مؤلفة من قطع خشبية تتساقط على الأرض، والهدف من ذلك تعلم الأمور البديهية المتعلقة بالأشياء المادية، تماماً كما يتعلمها الطفل.

كما درب فريق فيسبوك لوغاريتمات موجودة في 180 ألف كمبيوتر على مضاهاة القطع الخشبية الملونة المرتبة بصورة عشوائية، علاوة على استخدام فيديوهات لأبراج خشبية حقيقية أثناء سقوطها أو ثباتها في مكانها. وفي نهاية المطاف تنبأت أفضل الشبكات العصبية المستخدمة في الشركة بصورة دقيقة بسقوط قطع مضاهية بدقة بلغت 89%.

وعلى الرغم من تعقيد هذه البرامج إلا أن بإمكانها التعرف إلى التحديات من خلال قواعد معينة وثابتة في البرامج. ونادراً ما يوجد في العالم الحقيقي مثل هذه البرامج الجيدة. وبرغم تعقيد هذه البرامج وفائدتها قال أورن إتزيوني، المدير التنفيذي في مؤسسة «ألن» للذكاء الاصطناعي: «إن الطفل الطبيعي البالغ من العمر 5 سنوات أذكى بكثير من برنامج «ألفا غو».

فعقل أي إنسان أكثر تعقيداً ومرونة وقدرة على التعامل مع الحالات الطارئة. وأكثر قدرة على استخدام الحدس السليم.

وعلى الرغم من ذلك يظهر اختبار «روبو كلو»، أن تقنيات تعلم الآلة المستخدمة لإدارة برنامج غوغل «ألفا غو» يمكنها أن تتحكم بالأجهزة التقنية التي تتفاعل بالعين. ولذلك يحاول الناس جعل البرامج التفاعلية أكثر شبهاً بالإنسان من خلال اختبار الخطأ والصواب. وتجاوزت محاولات الفهم هذه 800 ألف مرة. وعلى امتداد فترة من الزمن صور فريق «روبو كلاوز» 14 روبوتاً قادراً على محاكاة أفعال البشر.

وبالنظر إلى الخوارزميات المطورة وضع العلماء هذه الأجهزة تحت المراقبة لاختبارها. ومن هذه الأجهزة الكف الكهــــربائي. وملؤوا الصناديق بمواد عشوائية لمراقبة كيفية إمساك الجهاز بها.

وفشل الروبوت في الإمساك بالأجسام الموجودة في الصندوق بشكل كبيرة وقلت نسبة نجاحه عن 20%. وبناء على ذلك طور العلماء ما أطلق عليه لاحقاً اسم «استراتيجيات غير تقليدية وغير واضحة»، لتعليم الجهاز كيف يمسك بالأجسام المختلفة ويتعامل معها بمهارة بناء على هذا الأساس.

تطوير الخوارزميات

على سبيل المثال، عادة ما يمسك الروبوت بالأجسام من خلال التقاط جانبيها. ولكن بالنسبة للأجسام الرقيقة مثل الورق، فإن الجهاز يضع إصبعاً على أحد الجوانب وإصبعاً آخر في الوسط. دراسات مثل هذه تجنبت التعليم الذي يتم الإشراف عليه، وهي الطريقة التقليدية التي تتضمن التخلص من الأجوبة الصحيحة.

وبدلاً من ذلك أصبح التعليم مسؤولية الخوارزميات. وكل ما يتطلبه الأمر هو التخمين فقط، ويتم التعلم من الخطأ والصواب.

وأدخل العلماء مثل هذه التحديثات على برامج «ألفا غو» بهدف تحديثه جزئياً. وقالت يوشيوا بينغيو، من جامعة مونتريال في كندا: «يتطلع العلماء في الوقت الحالي إلى حمل أجهزة الكمبيوتر وتعليمها الكثير من الأمور.

أما الإنسان فإنه يمكن أن يتلقى كماً هائلاً من المعلومات من دون أن يعلمه أحد كيف يفعل ذلك». وأشار العلماء إلى أنهم بصدد تعليم أجهزة الكمبيوتر أداء أكثر من مهمة واحدة في الوقت نفسه. وقالوا إن مثل هذه الخبرة قد تكتسب بعد عقود محدودة.

وأوضحوا أن برنامج «إيه أي» مثلاً ينجز عدداً قليلاً من الوظائف فقط، وأموراً محدودة، ولكن قدرة البشر على الانتقال من مهمة إلى أخرى غير موجودة في أي جهاز بعد. وتمكن العلماء من تطوير استخدام جهاز «إيه أي» كي يسبق اللاعب لي بكل سهولة.

برنامج «غو»

تستلزم لعبة «غو» وجود لاعبين يرتبون المكعبات السوداء والبيضاء بصورة شبيهة بلعبة الشطرنج. واستخدمت هذه اللعبة على نحو واسع في القرن التاسع عشر، وشارك بها 19 لاعباً.

 وتسمح اللعبة برسم عدد هائل من التشكيلات الممكنة، مقابل عدد محدود في تشكيلات أخرى، وذلك على لوح قياسي بالأبعاد 8×8. وتعتبر «غو» أكثر الألعاب تعقيداً في العالم.