يطرح العلماء مجموعة من الأفكار المبتكرة التي تمكنهم من استغلال الطاقات الموجودة في العالم لصالح قطاع التنمية المستدامة، ما يسهم في تطوير الدول في مختلف النواحي. وبالنظر إلى النمو السكاني الكبير والتهديد بارتفاع مستويات سطح البحر، بدأ المعماريون في البحث تحت سطح البحر وفي الفضاء لحل أزمة السكن الوشيكة. وهذا جزء من النسخة السادسة من المسابقة السنوية العالمية للعمارة المستقبلية.

وطلب من المصممين تخيل الحياة في قيعان المحيطات وفي الفضاء، وأن تكون مليئة بالمباني والقرى غير التقليدية. ولتعزيز المنافسة وتشجيع المصممين على دخولها، جمع المهندسون المعماريون أفضل ما عندهم من تصاميم يمكن تخيلها.

كما أعلنت شركة مايكروسوفت عن اعتزامها بناء مراكز بيانات كاملة تحت سطح البحر.

الحياة على القمر

وأشارت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية إلى أن المسابقة تدار من قبل مؤسسة جاك روغيري في فرنسا. وشارك فيها العام الماضي نحو 96 دولة مختلفة. وتتألف المسابقة من ثلاث فئات، هي الابتكار والهندسة المعمارية البحرية، الابتكار والهندسة المعمارية لجائزة الفضاء، والهندسة المعمارية وارتفاع مستوى سطح البحر. وفازت المؤسسة العام الماضي بجائزة تقدر قيمتها بنحو عشرة آلاف جنيه استرليني.

وبالإشارة إلى المشاريع الأخيرة فقد تضمنت ما يلي: «عنق القمر» التي فاز بها الهادي الجزائري، الأستاذ المساعد في الهندسة المعمارية في جامعة ميشيغان، وقد فاز بالجائزة عن فئة الابتكار والهندسة المعمارية للفضاء عام 2015.

وفازت فكرة أخرى في البرنامج أطلق عليها اسم «القمر: الموقع الأصلي». وتمثلت الفكرة في جعل القمر مسكناً لنحو 20 مليون شخص، قد يستخدمون مصادر موارد معينة موجودة فيه. والفكرة منه مصممة كي تكون على أربعة مراحل:

أولا، تأسيس قاعدة لأقمار اصطناعية توجد حول القمر وتوفر الطاقة المناسبة لعمليات التعدين.

ثانياً، صمم العلماء هياكل شفافة على شكل قبة في الفضاء كي يتم بناء نظام بيئي يمكن لرواد الفضاء زراعته.

ثالثاً، سيصبح القمر مكاناً يمكن للناس سكناه عبر توفير الأكسجين عليه، على سبيل المثال، ويمكن حمل الأكسجين من كوكب الأرض ونقله إلى الفضاء مع توفير بعض المواد المعــــــدنية ومواد أخرى على سطح القمر، وذلك باستخدام الطاقة الشمسية.

وأخيراً، قد يقطن الناس على سطح القمر في حال ارتفاع عددهم على سطح الأرض، وفي حال نجاح العلماء في الخطوات السابقة.

ويدعى المشروع الثاني «حصاد القطب الشمالي»، وهو عبارة عن مشروع لمجتمع زراعي عائم صممه فريق يتكون من مريم شباني وإتيان شوبكس وجون أدوم ومايفا لنوفو من المدرسة الوطنية العليا للعمارة في باريس. واتخذ المشروع شكلاً شبه حلقي، ويتوسط التيارات القطبية ويقع بين غرينلاند وكندا. والهدف منه تجميع الموارد الرئيسية مثل المياه النقية المتكونة من الثلج الذائب. وفاز الفريق بجائزة الابتكار والهندسة المعمارية عن فئة البحار في مسابقة عام 2013.

مشروعات واقعية

كما صمم فريق فرنسي روماني من المهندسين المعماريين أول حديقة حيوان موجودة في المحيط، وهذه اعتبرت مدخلاً آخر في منافسات العام الماضي. وأطلق على الحديقة اسم «بيو دايفر سيتي»، وهي جزيرة حيوية عائمة من صنع الإنسان، تضاعف من حجم الشعاب المرجانية لتعزيز الحياة البحرية. ويمكن للناس مراقبة الحديقة المائية الكبيرة من الأعلى إلى الأسفل.

ويضاف إلى المشاريع السابقة ما طورته المهندسة المعمارية الأميركية غابرييل مونوز مورينو التي صممت مسطحاً كاملاً يمتد على سطح البحر، ويعمل على تنظيم ارتفاعات مستويات المياه. ويسعى المشروع الذي طور في عام 2015 إلى حماية المدن والجزر المأهولة من ارتفاع مستويات المياه. وقد يتكون هذا المسطح من خلايا منظمة وموسعة ومرتبطة ببعضها بعضاً في أرجاء المدينة ومرتفعة.

ويمكن أن يدخل الزوار إلى المنصة العائمة بواسطة القوارب، حيث يتم وضع السفن البحرية في ثلاث مستويات فوق المياه. وتحتوي فكرة الجزيرة على غواصات بشكل دوامات مائية يمكن أن تكشف عن مستويات الحياة البحرية بينما ينزل الزوار إلى داخل الجزيرة عبر الهيكل البحري. وفي المستوى العلوي سيكتشف الزوار وجود حيوانات مثل الحيتان والدلافين. وفي المستويات السفلي سيوجد الأشخاص وجهاً لوجه مع الأسماك.

 ويسعى المشروع إلى مساعدة الشبان في العالم على تأمين المستقبل وتطويره. وأشار العلماء إلى أنه يتعين على الشبان وضع مجموعة من الحلول لتخيل عالم الغد. وأكدوا أننا نشهد اليوم حالة انتقالية تتضمن مختلف أنواع التنمية المستدامة، وهنا توجد آفاق كثيرة يمكن أن تنعكس على تطوير حياتهم.

نظام

صممت العالمة أنا باروثي مشروع «الكلتروب» عام 2013، وهو نظام للزراعة في المياه مستوحى من نوع من الانقسامات في الشعاب المرجانية. وتنمو القرى الزراعية بموجب هذا النظام في ثلاثة مستويات: في المياه باعتبارها الممر المائي، وفي الجسور العائمة التي تستخدم كمنصات وحاضنات زراعية للأسماك وفي القرى الزراعية. وصمم المشروع ليخدم مجموعة من الأهداف ومنها تجميع الصخور التي أعيد تشكيلها بفعل تيارات المياه فضلاً عن تنظيم النباتات وأشجار المانغروف.