الدفع الحراري النووي يعتبر أكثر الطرق نجاعة في إرسال بشر إلى كوكب المريخ. وبحسب إدارة وكالة «ناسا» الفضائية الأميركية ورائد الفضاء السابق، تشارلز بولدن، الذي قال في حديثه إلى الكونغرس، أخيرا: «نحن نعتزم الذهاب في رحلة إلى المريخ، ويجب على الناس أن يصدقوا في نهاية المطاف أن الدفع الحراري النووي سيكون أكثر فعالية في الوصول إلى المريخ».
ولم يتوسع تشارلز بولدن في التفاصيل، ولم يتناول مسألة السرعة التي تتطلع وكالة «ناسا» فيها لإرسال رواد فضاء إلى المريخ باستخدامها، من خلال استخدام التقنيات الفضائية.
الدفع النووي
وتراهن وكالة «ناسا» على الدفع الحراري النووي لأن وزنه يعادل نصف وزن الصواريخ الكيميائية من دون الحد من قوة الدفع. وهذا يعني أنه يمكن نقل حمولات أكبر إلى المريخ بواسطة السفينة الفضائية، كما يمكن جعل السفر إلى المريخ أسرع بكثير من قبل.
ويشير العلماء إلى أن التكنولوجيا يمكن أن تساعد رواد الفضاء في الوصول إلى كوكب المريخ خلال ستة أسابيع فقط، بالمقارنة مع السرعة الحالية التي يمكن أن تصل إليها سرعة المركبات الفضائية والبالغة 18 شهراً، للوصول إلى المريخ.
المشروع الذي تبلغ تكلفته 274 مليون دولار أميركي والذي أشرفت عليه في الأصل وكالة الفضاء الروسية «روسكوزموس» في عام 2010، أصبح الآن مسؤولية المجموعة النووية «روزاتوم».
وقال رئيس روزاتوم سيرغي كيرينكو آر تي، إن وحدة الطاقة النووية تجعل من الممكن الوصول إلى كوكب المريخ في غضون شهر إلى شهر ونصف، وتوفر القدرة على المناورة والتسارع.
وأعلنت روسيا أنها ستختبر المحرك النووي عام 2018 وأن ذلك قد يساعد رواد الفضاء في الوصول إلى المريخ خلال ستة أسابيع فقط. صواريخ حرارية
واستخدمت روسيا أكثر من 30 مفاعل انشطار نووي في الفضاء، بينما أطلقت أميركا مفاعلا واحداً فقط هو «سناب 10 إيه»، وهو النظام النووي الخاص الذي استخدم في عام 1965. المهندسون في وكالة «ناسا» وضعوا خططاً لاستخدام الصواريخ الحرارية النووية في قوة الدفع في المهمة التي ستنطلق إلى المريخ عام 2033.
وبحسب تصميم وكالة الفضاء فإن مفاعلات «اليورانيوم-235» النووية يمكن أن تستخدم لتسخين الهيدروجين السائل داخل المفاعل وتحويله إلى غاز هيدروجين أيوني أو بلازما. ويمكن عندها توجيه البلازما من خلال فوهة الصواريخ لتوليد قوة الدفع.
ولخص الدكتور ستانلي بوروفسكي، وهو مهندس في مركز أبحاث ناسا، العام الماضي، كيف يمكن استخدام توجيه الفوهة للدخول إلى الفضاء، وقال إن المركبة الفضائية التي تسمى «كوبرنيكوس» يمكن أن تتكون من غرفة شحن منفصلة، ومركبات نقل للركاب، جميعها معززة بتقنيات الدفع الحراري. وقد تتألف المركبات من ثلاثة محركات طاقة، يزن كل منها 25 ألف رطل. وقدر العلماء إن هذه المركبات يمكن أن تسير رحلات إلى المريخ بمسافة تصل إلى 40 مليون ميل خلال 100 يوم.
تطوير
باشرت وكالة ناسا عام 1959 العمل مع هيئة الطاقة الذرية الأميركية في تطوير صواريخ نووية لحمل رواد إلى الفضاء.
وحمل مسبار الفضاء كاسيني إلى كوكب زحل أكبر بطارية نووية تزن نحو 72 رطلا. وفي عام 1972 و 1973 أطلقت «ناسا» المسبار «بايونير»، الذي استخدم بطاريات نووية أثناء رحلته إلى أطراف النظام الشمسي.
