يعتقد العلماء أن من الممكن للبكتيريا أن تنقذ أرواح كثير من البشر، أو على النقيض من ذلك تجعلهم ضعفاء فعليا، كما يمكنها حماية المحاصيل الزراعية من الأمراض والجفاف. وعلى الرغم من أن من غير الممكن رؤية البكتيريا، إلا أنها قد تشكل نصف الكتل الحية على كوكب الأرض.
وتلعب البكتيريا دوراً كبيراً في التحكم بالمناخ. وأنتجت كل المضادات الحيوية تقريبا منها. ومن دون وجود كميات كبيرة جدا من البكتيريا، فإن من الصعب دراستها. وإذا ما تمكنا من استخراج شريحة من البكتيريا الطبية فإن ثراء واسعاً يمكن أن نحققه في الأراضي البكر. وقد يكون من المعيب عدم اكتشاف كيفية القيام بذلك الأمر. ولكن قبل أن نتمكن من فعل ذلك علينا أن نتعلم كيف يمكن تلبية احتياجاتنا من هذه البكتيريا وأن نجعلها تنمو باطراد.
أزمة مضادات حيوية
أحد الأسباب التي تؤكد على أهمية هذه الأمور هي أننا على حافة أزمة مضادات حيوية. فقبل أشهر فقط اكتشف خبراء في الصين أن البعوض يطور مقاومة عالية تجاه مجموعة المضادات الحيوية، التي تنشط أساسا ضد البكتيريا السالبة. وهذا يعني أن هناك حاجة إلى مضادات جديدة.
وقد يكون من الغريب أن المضادات الحيوية هي سلاحنا ضد البكتيريا. وفي الحقيقية هناك أنواع مختلفة تنتج هذه الجزيئات. وهذه هي الطريقة التقليدية التي نكتشف بها المضادات الحيوية. وسبقت هذه الاكتشافات سنوات من العمل المضني في المختبرات لعزل المواد واستخدامها للبشر بشكل آمن.
زراعة البكتيريا قد تكون مفيدة بصورة أكبر من مجرد الحصول على المضادات الحيوية. وقال العلماء المشتغلون على هذا الموضوع إن لديهم سجلات كثيرة مفيدة في هذا المجال عن أنواع البكتيريا.
وفي أواخر سبعينيات القرن العشرين، درس طالب من جامعة موسكو علم الحيوان واكتشف اننا غير منطقيين عندما يتعلق الأمر بما كانت عليه الأرض قبل 100 مليون سنة من الآن، أو ما يمكن أن تكون عليه عقب مرور مئة عام من اليوم. وزعم أن القوة الوحيدة التي تشكل هذا الكوكب هي الميكروبات.
وواجهت العلماء مشكلة تمثلت في استخراج الميكروبات من بيئتها الطبيعية. وكان هناك عمل جاد في هذا الشأن. وفكر العلماء في طريقة بسيطة لحل هذه المسألة من خلال تبسيط عينة البكتيريا ووضعها في وعاء غير قابل للاختراق، ومن ثم وضعها في مكانها المفضل مجددا. ميكروبات من التراب
يقول الخبراء إن زراعة الكائنات الحية في بيئتها الطبيعية ليست فكرة جديدة، إلا أنهم تمكنوا من محاولة فعل ذلك. واستخرج العلماء الميكروبات من العينات الترابية ووضعوها داخل قرص معدني يحتوي على مواد هلامية أطلقوا عليها اسم «أجار»، وغلفوها بغشاء خاص مثقوب بحيث يسمح للبكتيريا بالخروج منها.
ووضع الفريق الأقراص في التربة وتمكنوا من زراعة الميكروب من التربة ذاتها. ونما نحو 0.1 في المئة من السلالات العشرة الاف الموجودة. ولكن كانت الصورة مختلفة تماما في تلك التربة. فنحو 20 إلى 30 في المئة من المواد بدأت تنمو. وقاد هذا الاكتشاف إلى البدء بتصنيع الأدوية.
وتمثلت الخطوة التالية في إيجاد طريقة لزراعة صنوف البكتيريا بشكل منفرد. وهو ما يجعل العثور على البكتيريا أمراً مهماً. وخلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية زرع العلماء نحو 50 ألف سلسلة من البكتيريا التي لم يتمكن آخرون من زراعتها. واكتشفوا نحو 25 ألف مضاد حيوي جديد.
وقد لا تكون كل هذه السلالات البكتيرية جديدة. فالكثير منها يبدو ساما لخلايانا وللبكتيريا كذلك. إلا أن النقطة تكمن في تسريع العملية. ووجدت الشركة أنواعا جديدة من المضادات الحيوية لكل سلالات البكتيريا. ويبدو أن الجزيئات تعمل ضد مرض السل. ونتيجة لذلك تطور مؤسسة «بيل أند ملينيا» هذه الاكتشافات إلى أدوية.
ميكروبات
قال العلماء إن المضادات الحيوية السامة لخلايا الإنسان غالبا ما تكون مفيدة للأدوية المعالجة للسرطان. ويحاول كارستن زنغلر من جامعة كاليفورنيا تنمية الميكروبات بطريقة تحاكي بيئتها الطبيعية. وإحدى العقبات التي تواجه هذه المسألة هي أنها تتعلق بالميكروبات التي تعيش في بيئات يمكن تجميع السائل منها واستخدامه. الأمر الثاني هي أنها تحتاج إلى معدات وتقنيات مختلفة.
ودعم جوليان ديفز من جامعة برتش كولومبيا في كندا هذا النهج باعتباره يفتح المجال أمام مضادات حيوية جديدة. ويحتاج تجميع البعوض إلى صبر كبير.
