أشار علماء حاسوب كنديون الى أن أجهزة السوبركمبيوتر فائقة الذكاء يمكنها أن تعالج البيانات على نحو أسرع بمئة مرة من أجهزة الحاسوب التقليدية، إلا أن قوة هذه الأجهزة وطريقة تبريد نظمها يمكن أن تكلف ملايين الدولارات.

وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الباحثين عكفوا على تطوير كفاءة المشغلات البيولوجية العملاقة. ويتطلعون الى ابتكار طرق جديدة لعمل أجهزة السوبركمبيوتر. واستبدل الفريق الإلكترونات الموجودة في الرقاقة لتحل محلها مادة تمد خلايا الإنسان بالطاقة. بنية نانوية

ويتألف جهاز الكمبيوتر من نظم مصممة خصيصا لأغراض معينة، وشبكات ذات بنية نانوية متناهية الصغر، تم اكتشافها من قبل عدد كبير من الباحثين في جامعة «ماكغيل» الكندية المدرجة في الدراسة التي نشرت في دورية الأكاديمية الوطنية للعلوم، مستخدمين مواد بيولوجية جزيئية، تعتبر العامل الأساسي في حركة الكائنات الحية لأنها تمدها بالطاقة، بالإضافة الى السلسلة البروتينية.

ويعتبر هذا النظام فائقا جدا عندما يتعلق الأمر باستخدام الطاقة، لأنه يتجنب مسألة ارتفاع درجة الحرارة. واستخدم الفريق جزيئات الأدينوسين الفوسفاتية ثلاثية الأبعاد باعتبارها مصدرا للطاقة التي تمد أجهزة الكمبيوتر المتقدمة والنماذج المبنية بالطاقة على أساس هذا النظام. وتستخدم هذه الأجهزة كميات أقل من الطاقة باعتبارها تستخدم البروتين الموجود في الخلايا الحية لجعلها تعمل.

وتولدت الفكرة الجديدة من اندماج مجموعة من النماذج ومن المعرفة الهندسية التي توصل إليها العلماء حتى الآن. وتعتبر هذه أول خطة لإظهار القدرات البيولوجية لأجهزة السوبركمبيوتر الفائقة وكيفية عملها. وتبدو الدارة الكهربائية الواحدة مشابهة لمدينة حية شديدة الانشغال ولكن شديدة التنظيم تحتوي على شوارع تبدو ظاهرة للعيان من شباك طائرة.

واستبدل الباحثون الإلكترونات التقليدية التي تخرج من الشاحن الإلكتروني بسلسلة من البروتينات شبيهة برباط الحذاء، تتحرك حول الرقاقة بطريقة معينة وتشحنها بالطاقة. وستحافظ هذه المواد على النظام، وتحول دون ارتفاع درجات حرارته، وتبقي الطاقة المستخدمة في أدنى حدودها.

وقال الخبراء: تمكنا من زرع خلايا بيولوجية تتميز بالصفات التالية: البروتينات متوفرة فيها بعدد كبير، وهي ذاتية العمل، وبالتالي لا تتطلب قوة خارجية قوية كي تحركها. وتعمل هذه بشكل مستقل. وتحتوي على أبعاد صغيرة تتيح استخدام شبكات كبير وبكثافة عالية، وذلك باستخدام قوة كمبيوتر عالية في وحدة المساحة. وهي تتحرك بسرعة كي تضاعف من سرعة الحاسوب، وعادة ما تتحرك إلى الأمام لضمان عدم وجود أخطاء.

تخزين الطاقة

وقال العلماء إن وجود هذا النموذج بالفعل بين أيدي العلماء، أثبت أن بالإمكان التعامل بنجاح مع المشكلات الفردية، وأنه سيكون هناك الكثير من أجهزة الحاسوب التي ستعقب هذا الاكتشاف، والتي سيحاولون الدفع بها للأمام، باستخدام مختلف الخلايا البيولوجية.

وأشار العلماء إلى أن المشكلات الأكبر قد تكون الدمج بين هذه الأجهزة وأجهزة الحاسوب التقليدية لتكوين جهاز مهجن. واستطاع العلماء الدمج بين المواد البيولوجية والدارات الكهربائية في الحالة الصلبة المكملة لأشباه موصلات المعادن.

وتنتج الطاقة في شكل أيونات تنقل البيانات. وتسيطر قنوات الشحن على تدفق الأيونات على امتداد أغشية الخلايا. وتوجد نظم المكونات الصلبة هذه في أجهزة السوبركمبيوتر. وتدار الإلكترونات من خلال ترانزستورات قوية.

ويمكن لهذا الابتكار أن يشهد نظماً تدمج بين السيليكون وعلم الأحياء بشكل أكثر حيوية. وتخزن النظم الحيوية الطاقة في الأغشية الدهنية. وفي هذه الحالة فقد تم صنعها بواسطة مضخات الأيونات.

فوائد

تمكن العلماء من اكتشاف فوائد متعددة داخل نماذج الدوائر، بشكل مكنهم من تحديد الظروف المناسبة لزيادة قدرة التحكم بالطاقة الكيميائية. ومن خلال عمل مضخات الأيونات، يتطلع العلماء الآن لكيفية إدراج هذا النظام داخل الدوائر الجديدة.وتمكن الخبراء من بناء نظام يجمع بين الحالة الصلبة للإلكترونات والإمكانات البيولوجية. وبين الشبكات ذات الطاقة العالية وقوة الحوسبة الفائقة للوحدة الواحدة، وتحريك الإلكترونات بسرعة هائلة لمضاعفة السرعة الحاسوبية وضمان أدنى حد من الأخطاء.